لغز “الأوكسالات”.. كيف تتحول البطاطا الحلوة إلى حصوات؟
تحتوي البطاطا الحلوة على مستويات مرتفعة نسبياً من الأوكسالات (Oxalates)، وهي مركبات طبيعية توجد في العديد من النباتات. في الحالة الطبيعية، يقوم الجسم بالتخلص من الأوكسالات عبر البول. ولكن، لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أو يعانون من جفاف مزمن، ترتبط هذه الأوكسالات بـ “الكالسيوم” أثناء عملية تصفية الدم في الكلى، لتشكل بلورات صلبة تُعرف بـ “أوكسالات الكالسيوم”، وهي النوع الأكثر شيوعاً من حصوات الكلى.
لماذا تفرز البطاطا الحلوة الأوكسالات بكثرة؟ في علم النبات، تُعد الأوكسالات وسيلة دفاعية للنبات لتنظيم مستويات الكالسيوم فيه. وبالنسبة للإنسان، فإن المشكلة تكمن في “الكمية”؛ فتناول البطاطا الحلوة بشكل يومي وبكميات كبيرة يؤدي إلى تركيز عالٍ من الأوكسالات في البول. عندما يقل حجم البول (بسبب قلة شرب الماء في الشتاء)، تصبح البيئة داخل الكلى مشبعة جداً، مما يحفز هذه البلورات على الالتصاق ببعضها والنمو لتصبح حصوات تعيق مجرى البول وتسبب آلاماً مبرحة (المغص الكلوي).
عوامل الخطورة الإضافية لا تقتصر المشكلة على البطاطا وحدها، بل تتفاقم إذا كان النظام الغذائي يفتقر إلى الكالسيوم أو يحتوي على الكثير من الملح. الملح الزائد (الصوديوم) يدفع الكلى لفرز المزيد من الكالسيوم في البول، وهناك يجد “الأوكسالات” القادمة من البطاطا الحلوة في انتظاره، فيحدث الارتباط الكيميائي. لذا، فإن فهم “كيمياء الجسم” هو المفتاح للاستمتاع بهذا الغذاء دون دفع ثمن مؤلم من صحة الكلى.




