تعد عبارة «لا حول ولا قوة إلا بالله» من أعظم الأذكار التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم، فهي ذكر يسير على اللسان عظيم الأجر، يجدد في قلب المسلم معاني التوكل على الله والاستعانة به، ويمنحه الطمأنينة واليقين بأن تدبير الأمور كلها بيد الله وحده. وقد ورد في فضلها العديد من النصوص التي تبين مكانتها العظيمة، لذلك يحرص المسلمون على الإكثار منها في مختلف الأوقات طلبًا للعون والفرج وتيسير الأمور.
لا حول ولا قوة إلا بالله.. كنز من كنوز الجنة
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن قول «لا حول ولا قوة إلا بالله» كنز من كنوز الجنة، لما تحمله هذه الكلمات من معانٍ عظيمة، فهي إعلان صريح بأن العبد لا يستطيع التحول من حال إلى حال، ولا يملك قوة على فعل شيء أو تركه إلا بعون الله سبحانه وتعالى. وقد جاء في بعض الأقوال أنها من كنوز العرش، وأنها تغرس في القلب حسن التوكل والاعتماد على الله، وتعين المسلم على الرضا بقضائه والتسليم لأمره.
كما ورد أنها دواء لمائة داء، أدناها الهم، وهو ما يبرز أثرها العظيم في بث السكينة والطمأنينة داخل النفس، ودفع مشاعر الإحباط واليأس.
معنى هذا الذكر وأثره في حياة المسلم
يحمل هذا الذكر معاني الإيمان العميقة، إذ يوقن المسلم من خلاله أن كل ما يحدث في الكون يقع بإرادة الله وعلمه، وأن النجاح والتوفيق والرزق لا يكون شيء منها إلا بإذنه سبحانه.
وعندما يردد المسلم هذا الذكر بيقين، فإنه يجمع بين الأخذ بالأسباب والعمل والاجتهاد، وبين الاعتماد الكامل على الله عز وجل، فينتقل من الاعتماد على قوته المحدودة إلى الثقة في قوة الله وقدرته التي لا يعجزها شيء.
علاج لليأس والإحباط
أكد الشيخ عبدالله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن انتشار الإحباط واليأس أصبح من أبرز المشكلات التي يعاني منها كثير من الناس، مشيرًا إلى أن قول «لا حول ولا قوة إلا بالله» يمثل علاجًا إيمانيًا عظيمًا لهذه الحالة، فهي دواء لـ99 داءً أيسرها الهم.
وأوضح أن المسلم مطالب بأن يعمل بكل ما أوتي من قوة واجتهاد، ثم يفوض أمره إلى الله، مستشعرًا أنه لا حول عن أي معوق في الحياة إلا بالله، ولا قوة على النجاح والإنجاز إلا بعونه سبحانه، وهو ما يمنح الإنسان دافعًا للاستمرار في العمل دون استسلام أو يأس.
المداومة على الذكر والاستغفار
ينبغي للمسلم أن يجعل هذا الذكر وردًا ثابتًا في يومه، وأن يقرنه بالإكثار من الاستغفار لما له من آثار عظيمة في تفريج الكروب وتيسير الأمور.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب».
فالاستغفار يشرح الصدر، ويزيل آثار الذنوب، ويبعث الطمأنينة في القلب، ويكون سببًا في نزول الرزق والبركة.
الصلاة على النبي من أسباب الخير
ومن الأعمال المباركة التي يحرص عليها المسلم كذلك الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فهي من أعظم القربات التي يرجو بها العبد الخير والبركة، وقد جاء في الأثر أنها من أسباب فتح الأبواب المغلقة، لذلك يستحب للمسلم أن يكثر منها امتثالًا لقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
الصدقة من مفاتيح أبواب الرزق
ومن الأسباب التي تعين على تيسير الأمور وفتح أبواب الخير، الحرص على الصدقة، فهي سبب في زيادة البركة ونماء المال، ولا تقتصر على إخراج الأموال فقط، بل تشمل صورًا كثيرة من الإحسان، مثل إطعام المحتاجين أو شراء احتياجات ضرورية للفقراء.
وقال تعالى:
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾.
سورة الفاتحة وفضلها في التيسير
تتميز سورة الفاتحة بمكانة عظيمة بين سور القرآن الكريم، وقد ذكرت الروايات أنها نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم مرتين؛ الأولى بمكة، والثانية بالمدينة عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة.
ويستحب للمسلم الإكثار من قراءتها، فهي من أعظم سور القرآن، ويحرص كثير من العلماء على بيان فضلها في طلب الخير والدعاء والتضرع إلى الله، كما يقرأها المسلم رجاء الشفاء وتيسير الأمور.
أدعية وأذكار تعين على تفريج الكرب
إلى جانب قول «لا حول ولا قوة إلا بالله»، يستحب للمسلم المحافظة على عدد من الأذكار والأدعية الثابتة، ومنها:
سيد الاستغفار:
«اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي؛ فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
كما يستحب الإكثار من قول:
«يا ذا الجلال والإكرام» ثم سؤال الله من فضله، وكذلك ترديد:
«لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».
ومن الأذكار العظيمة أيضًا:
«سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر»، وهي من غراس الجنة.
الاستغفار مفتاح للفرج والرزق
جعل الله سبحانه وتعالى للاستغفار آثارًا عظيمة في حياة المسلم، فهو سبب لتفريج الهموم، وتيسير الأمور، وزيادة الرزق، وقد أخبر سبحانه بذلك في قوله تعالى:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ».
وفي النهاية، فإن المداومة على ذكر «لا حول ولا قوة إلا بالله»، والإكثار من الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والصدقة، وقراءة الفاتحة، والمحافظة على الأذكار المأثورة، كلها أعمال جليلة تقرب العبد من ربه، وتملأ قلبه بالسكينة واليقين، وتعينه على مواجهة صعوبات الحياة مع حسن التوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى.

