علوم عين شمس.. هل تضيع 5 سنوات دراسية بسبب المعدل التراكمي؟
في ظل تزايد الضغوط الأكاديمية ونظام التقييم التراكمي، واجه مجموعة من الطلاب بكلية العلوم جامعة عين شمس حالة من القلق وإهدار المستقبل الدراسي بعد وصول معدلاتهم التراكمية (GPA) إلى مستويات منخفضة.
بين اللائحة وقرارات الفصل.. الطلاب يطالبون بفرصة جديدة
وفقاً لما أدلى به الطلاب من شهادات، فقد شهدت المجموعة صدور قرارات بفصلهم بعد استمرار انخفاض معدلهم التراكمي عن 2 لأكثر من أربعة فصول دراسية متتالية. وفي حين نُفذ قرار الفصل، يتمسك الطلاب بحقهم في منحهم مهلة استثنائية وفرصة إضافية لتحسين درجاتهم، مشيرين إلى أن لائحة الكلية الخاصة بحالات التعثر الأكاديمي تتيح لهم هذا الخيار.
يروي “ف. أ”، الطالب بالفرقة الثالثة بقسم الجيولوجيا، أن جذور الأزمة تعود إلى عامه الدراسي الأول بالكلية؛ حيث اصطدم الطلاب بصعوبة بالغة في التأقلم مع المناهج باللغة الإنجليزية، نظرًا لاختلاف طبيعة الدراسة واللغة المستعملة في مرحلة ما قبل الجامعة عما وجدوه في التعليم الجامعي.
ويوضح الطالب في حديثه أن تراجع معدله التراكمي في عامه الأول أجبره على التحويل من قسم البيولوجي إلى قسم الجيولوجيا، أملاً في تعديل مساره الدراسي ورفع مستواه الأكاديمي.
ويتابع مشيراً إلى أن الأزمة استمرت حتى بعد تغيير القسم؛ إذ يعتقد أن المرشد الأكاديمي لم يقدم له التوجيه الصحيح، مؤكداً أن النصائح والتعليمات التي تلقاها بخصوص تسجيل المواد لم تساعده في رفع معدله التراكمي كما كان يطمح.
ويؤكد: “كنت بسجل مواد مش أفضل حاجة إنى أسجلها فى البداية، والمجموع التراكمى ما كانش بيزيد”
صراع اللوائح.. مهلة إضافية أم قرار نهائي؟
واستناداً إلى رواية الطالب «ف. أ»، فقد أخطرت الكلية الطلاب بصدور قرارات فصل رسمية بحقهم نتيجة استمرار انخفاض معدلهم التراكمي عن 2 لأربعة فصول دراسية متتالية. وفي المقابل، يستند الطلاب إلى بند آخر في اللائحة يتيح للطالب المتعثر مهلة استثنائية تمتد لفصلين دراسيين إضافيين، لمنحه فرصة أخيرة لتعديل معدله التراكمي قبل تقرير مصيره الأكاديمي بشكل نهائي.
ويقول: “نحن بنطلب حقنا، بنطلب إن يتطبق علينا اللائحة زى ما هى بتقول، وإنها تدينا ترمين فرصة، زى ما كان بيحصل قبل كده”.
ويوضح أن المتضررين قدموا سلسلة من الالتماسات، بالإضافة إلى طلب جماعي وقع عليه أكثر من 26 طالباً ينتمون لتخصصات مختلفة مثل الجيولوجيا والكيمياء، رغبةً منهم في دفع إدارة الكلية لإعادة النظر في قرارات الفصل الصادرة بحقهم.
محاولات للتواصل وتوجيه للرئاسة
ويذكر” ف. أ” أن الطلاب سعوا إلى لقاء مسؤولي الكلية لطرح مطالبهم، حيث توجه اثنان منهم كممثلين عن زملائهما، غير أن الاجتماع لم يسفر عن النتيجة التي كانوا يتطلعون إليها وفقاً لروايته.
ويكمل موضحاً أن المسؤولين وجهوا الطلاب للجوء إلى رئيس الجامعة لمناقشة أزمتهم، مؤكداً أن مسعاهم الرئيس كان يكمن في تقديم طلب رسمي يستعرض موقفهم، مع المطالبة بمنحهم الفرصة التي يعتقدون أنها حق مكفول لهم باللائحة.
اللائحة التأديبية
ومن بين الشهادات الواردة، يروي «محمد م»، الطالب بكلية العلوم بجامعة عين شمس، تفاصيل تجربته موضحاً أنه أتم ثلاث سنوات كاملة في الجامعة وكان على وشك بدء عامه الرابع.
وأشار محمد في تصريحاته إلى أنه قضى أول عامين دراسيين في قسم الفيزياء، قبل أن يتعرف بالتفصيل خلال الفصل الدراسي الثاني من سنته الثانية على الآلية الخاصة بقرارات الفصل المترتبة على هبوط المعدل التراكمي عن 2.
ويقول إنه اضطر بعد ذلك إلى التحويل إلى قسم جيولوجيا وكيمياء، وقضى عامين فى القسم الجديد.
وبحسب روايته، فوجئ الطلاب بوجود قرار بفصلهم، مشيرًا إلى أن معرفته بصدور القرار جاءت عن طريق المرشد الأكاديمى بعد تسجيله، وليس من خلال إخطار رسمى واضح، على حد قوله.
ويضيف محمد أنه واصل دراسته ودخل الامتحانات بصورة طبيعية، ولم يتم إبلاغه بالقرار فى وقت سابق، بينما يقول إن أحد زملائه فوجئ بمنعه من دخول أحد الامتحانات بعد إبلاغه بأن اسمه موجود ضمن قائمة المفصولين.
“قدمنا التماسًا أكثر من مرة”
ويؤكد محمد أن الطلاب بذلوا محاولات للقاء عميدة الكلية، كما سارعوا بتقديم التماسات فور علمهم بقرار الفصل، إلا أنهم لم يتلقوا الرد أو الاستجابة التي كانوا يتطلعون إليها.
ويضيف أن عدداً من الموظفين والعاملين في الكلية ألمحوا لهم، أثناء تقديمهم لتلك الالتماسات، بأن احتمالات قبولها ضعيفة للغاية؛ مما ضاعف من إحباط الطلاب وشعورهم بأن جهودهم لإعادة النظر في هذه القرارات لن تجدي نفعاً.
ويختصر محمد موقفه قائلًا إن الطلاب لا يطالبون بإعفائهم من القواعد الأكاديمية، وإنما يريدون الحصول على الفرصة التى يرون أن اللائحة تتيحها للطلاب المتعثرين.
والدة الطالب ف.ا:
وعلى الجانب الآخر، تناولت والدة الطالب «ف. أ» الأزمة من منظور إنساني مختلف؛ حيث أكدت أن نجلها يمثل أملها الوحيد في الحياة، معربةً عن مخاوفها الشديدة من أن يتسبب قرار الفصل في ضياع سنوات جهده ومستقبله الدراسي.
وأضحت أن ابنها لم يكن طالباً راسباً، بل يواجه تعثراً متمثلاً في انخفاض معدله التراكمي، مشيرةً إلى أنه تقدم بالفعل بالتماس رسمي مرفقاً به كافة المستندات المطلوبة، طمعاً في منحه مهلة إضافية لترميم معدله ومواصلة مسيرته التعليمية.
وأضافت أن ابنها يدرس حاليًا مقررات مرتبطة بالفرقة الرابعة، وترى أن من الصعب أن تنتهى سنوات دراسته الجامعية بقرار فصل، خاصة أنه، بحسب قولها، حصل على نسبة 84% فى الثانوية العامة.
“حالتى الصحية صعبة.. وأريد أن يعود ابنى للجامعة”
كشفت والدته ايضًا خلال حديثها عن معاناتها الصحية، مؤكدة أنها تمر بظروف مرضية صعبة، وأنها تخشى على مستقبل ابنها الأكبر.
وقالت إنها مستعدة لفعل أى شيء من أجل عودة ابنها إلى الجامعة واستكمال تعليمه، مؤكدة أن هدفها الوحيد هو ألا تضيع سنوات الدراسة التى قضاها داخل الكلية.
وأضافت: «ده ابنى الكبير اللى بيعورنى.. وأنا مستعدة أعمل أى حاجة.. بس هو يرجع الجامعة».
الطالبة “ر. أ”
فيما وروت طالبة بكلية العلوم بجامعة عين شمس، رمزت إلى نفسها بـ”ر.أ”، أنها كانت من المفترض أن تبدأ عامها الدراسى الرابع، إلا أنها تعرضت للتعثر منذ السنة الأولى، مشيرة إلى أن ذلك جاء بعد حصولها على توجيهات من المرشدة الأكاديمية بالقسم بشأن مستقبلها الدراسى.
وقالت الطالبة فى حديثها إنها كانت تحمل خمس مواد فى السنة الأولى، وإن المرشدة أخبرتها حينها بأن أمامها خيارين، إما التحويل من الكلية أو إعادة السنة، موضحة أنها لم تحصل على توجيه بشأن إمكانية الانتقال إلى قسم آخر داخل الكلية.
وأضافت أن معدلها التراكمى وصل حاليًا إلى 1، وأنها كانت بحاجة إلى فرصة إضافية لعام دراسى حتى تتمكن من تحسين مستواها واستكمال دراستها، خاصة أنها كانت تعمل خلال العام الدراسى بالتزامن مع دراستها.
وأوضحت الطالبة أنها حاولت مقابلة عميدة الكلية لعرض موقفها، لكنها واجهت صعوبة فى الوصول إليها وتقديم طلب رسمى، قبل أن تتمكن فى النهاية من مقابلتها، مؤكدة أنها شرحت لها ظروفها وطالبت بمنحها فرصة أخيرة لاستكمال دراستها.
وتابعت الطالبة أنها فوجئت بالتأكيد على عدم إمكانية استمرارها فى الدراسة بسبب الالتزام باللائحة، معربة عن تخوفها من ضياع أربع سنوات دراسية كاملة بسبب حاجتها إلى عام إضافى لتحسين معدلها، ومناشدة المسؤولين إعادة النظر فى موقف الطلاب المتعثرين.
الطلاب ينتظرون إعادة النظر فى قرارات الفصل
ويحدو الطلاب وأسرهم الأمل في أن تعيد الكلية النظر في قرارات الفصل الصادرة بحقهم، ولا سيما مع تأكيدهم على تمايز واختلاف الظروف الأكاديمية من حالة لأخرى؛ حيث واجه بعضهم تحديات وصعوبات اقترنت ببدء المرحلة الجامعية، أو بالتحويل بين التخصصات، وصولاً إلى عقبات الإرشاد الأكاديمي وضوابط تسجيل المقررات الدراسية
كما يطالب الطلاب بتطبيق اللوائح الأكاديمية عليهم بصورة واضحة، وإتاحة الفرصة التى يقولون إنها مقررة للطلاب المتعثرين، بما يسمح لهم بتحسين معدلاتهم التراكمية واستكمال دراستهم الجامعية.
وتظل القضية بالنسبة للطلاب وأسرهم مرتبطة بمستقبل دراسى ومهنى يرون أنه لا ينبغى أن ينتهى بقرار فصل، فى وقت يؤكدون فيه أنهم يحاولون الحصول على فرصة أخيرة لتحسين نتائجهم واستكمال الطريق داخل كلية العلوم بجامعة عين شمس.
أول رد من جامعة عين شمس
قالت جامعة عين شمس أن الحالات المشار إليها حاليا تخص نحو 180 طالبا وطالبة موزعين على أقسام مختلفة بكلية العلوم، وليس 60 أو 70 طالبا كما ذكر.
وأضاف المكتب الإعلامي لجامعة عين شمس في تصريحات خاصة أن إجمالي عدد الطلاب المتعثرين أكاديمياً كان يربو في البداية عن 180 طالباً بدرجة كبيرة، مشيراً إلى أن هؤلاء الطلاب كانوا قد استنفدوا بالفعل ثلاثة إنذارات أكاديمية سابقة لعدم وصولهم إلى المعدل التراكمي (GPA) المحدد للاستمرار في الدراسة. وأوضح المكتب أنه حرصاً من الجامعة على صون مستقبل الطلاب، تقرر منحهم استثناءً بمنحهم مهلة إضافية تمتد لفصلين دراسيين أخيرين لإتاحة الفرصة أمامهم لرفع معدلاتهم الأكاديمية
وأوضحت الجامعة أنه نجح بالفعل عدد من الطلاب فى الاستفادة من هذه الفرصة الاستثنائية وتحسين معدلاتهم والاستمرار فى الدراسة، بينما لم يتمكن البعض الآخر من تحقيق المعدل المطلوب رغم الفرص الإضافية التى أتاحتها الجامعة.
وشرح المكتب الإعلامى لعين شمس أنه ومن ثم، فإن الحالات المتبقية، والبالغ عددها نحو 180 حالة، استنفدت خمسة إنذارات أكاديمية، بما فيها الفرصة الاستثنائية التى سبق أن منحتها الجامعة لهم، وهو الحد الأقصى المسموح به وفقا للوائح المنظمة لنظام الساعات المعتمدة.
وبناءً على ذلك، أوضحت الجامعة أن هذا القرار لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة استنفاد أولئك الطلاب لكافة الفرص اللائحية والاستثنائية المقررة لهم، وهو ما يفسر عدم إقدامهم على تقديم أي شكاوى أو تظلمات رسمية حتى اللحظة إلى عمادة الكلية أو إدارة الجامعة بخصوص هذه الحالات.
التزام باللوائح والحد الأدنى للتخرج
كما بيّنت الجامعة أن عقد مقارنات بين هذه الحالات وحالات طلابية سابقة يعد أمراً غير دقيق؛ نظراً لاختلاف الموقف الأكاديمي واللائحي لكل حالة على حدة. وأكدت التزامها التام بالتعامل مع هذه الملفات في إطار الضوابط واللوائح المنظمة، مشددة في الوقت ذاته على حرصها على استنفاد كافة الفرص المتاحة التي تسمح بها الأطر اللائحية حمايةً لمستقبل أبنائها الطلاب.
وأشارت الجامعة إلى أن الحصول على معدل تراكمي (GPA) لا يقل عن 2.0 من 4.0 -وهو ما يعادل تقدير «مقبول»- يمثل الحد الأدنى المطلوبة لتخرج الطلاب في أغلب الكليات التي تتبع نظام الساعات المعتمدة.

