كيف ساهمت مبادرة 100 مليون صحة في تقليل تلف وسرطان الكبد؟

صحة

شهد القطاع الصحي في مصر تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة بفضل الجهود المكثفة لمواجهة فيروس C، الذي ظل لعقود السبب الرئيسي للإصابة بأمراض الكبد المزمنة. وأسهمت حملات الكشف المبكر والعلاج المجاني، وفي مقدمتها مبادرة “100 مليون صحة”، في تحقيق نتائج ملموسة انعكست على انخفاض معدلات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد.

تراجع ملحوظ في أمراض الكبد

أوضح الدكتور أشرف عمر، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي، أن القضاء على فيروس C أدى إلى انخفاض واضح في معدلات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد، بعدما كان الفيروس يمثل العامل الأساسي وراء انتشار هذه الأمراض في مصر لسنوات طويلة.

وأضاف، خلال استضافته في برنامج «أنا وهو وهي» مع الإعلامية سارة سامي على قناة صدى البلد، أن فيروس C كان يتصدر أسباب الإصابة بأمراض الكبد، بينما جاء فيروس B في المرتبة التالية، مؤكدًا أن السيطرة على الفيروس أسهمت بشكل مباشر في تقليل أعداد المرضى.

نتائج إيجابية بعد القضاء على فيروس C

وأشار أستاذ الكبد والجهاز الهضمي إلى أن نجاح الدولة في القضاء على فيروس C لم يقتصر على علاج العدوى الفيروسية فقط، بل امتد ليشمل الحد من المضاعفات الخطيرة التي كان يتسبب فيها المرض، وفي مقدمتها تليف الكبد وسرطان الكبد.

وأكد أن معدلات الإصابة بسرطان الكبد بدأت في الانخفاض تدريجيًا، نتيجة تراجع أعداد المصابين بفيروس C، الذي كان يعد عامل الخطر الأبرز للإصابة بهذا النوع من السرطان داخل مصر.

مبادرة أحدثت نقلة في المنظومة الصحية

ووصف الدكتور أشرف عمر مبادرة “100 مليون صحة” بأنها واحدة من أبرز الإنجازات الصحية في تاريخ مصر، مؤكدًا أنها نجحت في الوصول إلى ملايين المواطنين، والكشف عن المصابين بفيروس C، ثم توفير العلاج اللازم لهم وفق منظومة متكاملة.

كما أشار إلى أن المبادرة حصدت إشادات دولية واسعة، وحصلت على المستوى الذهبي، تقديرًا لما حققته من نجاحات في مواجهة فيروس C والقضاء عليه.

تطور العلاج رفع نسب الشفاء

وأوضح الدكتور أشرف عمر أن علاج فيروس C في الماضي كان يعتمد على أدوية الإنترفيرون، والتي كانت تحقق نسب شفاء تراوحت بين 20% و30% فقط، وهو ما كان يمثل تحديًا كبيرًا أمام المرضى والأطباء.

ومع ظهور العلاجات الحديثة المضادة للفيروس، وفي مقدمتها عقار “سوفالدي” إلى جانب أدوية أخرى متطورة، شهدت نسب الشفاء تطورًا كبيرًا، وأسهمت هذه الأدوية في علاج أعداد ضخمة من المصابين.

تصنيع الدواء محليًا دعم نجاح المنظومة

وأشار أستاذ الكبد والجهاز الهضمي إلى أن توطين صناعة أدوية علاج فيروس C داخل مصر كان من أهم الخطوات التي دعمت نجاح جهود الدولة في مكافحة المرض، إذ ساهم هذا التوجه في توفير العلاج بأسعار مناسبة وإتاحته لعدد أكبر من المرضى.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه الاستراتيجية مكنت الدولة من علاج جميع الحالات التي كانت على علم بإصابتها بالفيروس، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تحسن مؤشرات الصحة العامة، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض الكبدية المرتبطة بفيروس C.