قوة الساقين وعلاقتها بحجم الدماغ.. دراسة في “العمر العصبي”
لا تقتصر العلامات على طريقة المشي فحسب، بل تمتد لتشمل “قوة عضلات الساقين“. في دراسة سريرية حديثة، وجد الباحثون وجراحو الأعصاب ارتباطاً مذهلاً بين قوة عضلات الفخذين وبين الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع التقدم في العمر. الأشخاص الذين يمتلكون سيقاناً قوية وأكثر نشاطاً يظهرون قدرة أكبر على مقاومة التغيرات الدماغية المؤدية للخرف، مما جعل الأطباء يصفون الساقين بأنها “المحرك الاحتياطي” للدماغ.
لماذا الساقين تحديداً؟ السر يكمن في أن عضلات الساقين هي أكبر عضلات الجسم، وعند تحريكها بقوة (عبر المشي السريع، صعود السلم، أو تمارين المقاومة)، فإنها ترسل إشارات كيميائية حيوية إلى الدماغ. هذه الإشارات تحفز إنتاج بروتينات نمو الأعصاب (مثل BDNF)، والتي تعمل كـ “درع واقٍ” يحمي الخلايا العصبية من الموت. ضعف الساقين المفاجئ أو فقدان الكتلة العضلية فيهما (Sarcopenia) غالباً ما يسير جنباً إلى جنب مع ضعف “المرونة العصبية” في الدماغ، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للخرف الوعائي.
فحص “القيام من الكرسي” يقدم جراحو الأعصاب اختباراً منزلياً بسيطاً لقياس هذا الارتباط؛ وهو اختبار “القيام والجلوس”. إذا كان الشخص يجد صعوبة متزايدة في القيام من الكرسي دون استخدام يديه للمساعدة، فهذا يشير إلى ضعف في القوة العضلية المرتبطة بالجهاز العصبي المركزي. هذا الضعف قد يسبق ظهور مشاكل الذاكرة لسنوات. القوة في الساقين تعني تدفقاً أفضل للدم إلى الدماغ، وتنظيماً أفضل لسكر الدم، وتقليلاً للالتهابات التي تعتبر وقوداً لمرض الزهايمر.
كيف نحمي دماغنا عبر أرجلنا؟
-
المشي النشط: ليس مجرد التنزه، بل المشي الذي يرفع معدل ضربات القلب لمدة 20 دقيقة يومياً.
-
تمارين التوازن: ممارسة الوقوف على قدم واحدة (تحت إشراف) تقوي الروابط العصبية بين الدماغ والأطراف.
-
تجنب الجلوس الطويل: الجلوس هو “العدو الصامت” للدماغ؛ لأنه يقلل من تدفق الدم الوريدي من الساقين إلى الأعلى، مما يحرم الدماغ من التروية المثالية.
في الختام، يذكرنا جراحو الأعصاب بأن الجسم وحدة واحدة لا تتجزأ؛ فصحة عقلك تبدأ من قوة وثبات خطواتك. إن الحفاظ على ساقين نشطتين وقويتين هو بمثابة “تأمين صحي” لعقلك، يضمن لك البقاء في كامل قواك الذهنية والإدراكية مهما تقدم بك العمر.




