لغز “النحافة البدينة”.. عندما تخدعنا الأوزان المثالية

صحة

 لغز “النحافة البدينة”.. عندما تخدعنا الأوزان المثالية

قد يبدو الشخص نحيفًا من الخارج، لكن فحوصاته المخبرية تكشف عن مقاومة إنسولين حادة وسكر صائم مرتفع. يكمن التفسير العلمي في مصطلح “الدهون الحشوية” (Visceral Fat)؛ وهي الدهون التي لا نراها تحت الجلد مباشرة، بل تلك التي تلتف حول الأعضاء الحيوية مثل الكبد والبنكرياس والقلب. الشخص النحيف جينيًا قد يمتلك “سعة تخزين دهون” محدودة جدًا تحت جلده، فبمجرد تناول كميات زائدة من السكر، لا يجد الجسم مكانًا لتخزين الفائض إلا داخل الأعضاء الحيوية، مما يعطل وظائفها ويؤدي للسكري.

عتبة الدهون الشخصية (Personal Fat Threshold) لكل إنسان “عتبة” معينة لتخزين الدهون حددتها الجينات. الشخص النحيف المصاب بالسكري غالبًا ما يكون قد تجاوز “عتبته الشخصية”، حتى لو ظل وزنه الإجمالي ضمن النطاق الطبيعي. عندما تمتلئ الخلايا الدهنية القليلة لدى الشخص النحيف، يبدأ “تسرب” الدهون إلى الدم والكبد. تراكم الدهون داخل البنكرياس تحديدًا هو كارثة حقيقية؛ لأنه يخنق خلايا “بيتا” المسؤولة عن إفراز الإنسولين، مما يؤدي إلى فشل البنكرياس في تنظيم السكر رغم عدم وجود كتلة جسم كبيرة.

العضلات.. المخزن المفقود للسكر في الشخص النحيف، غالبًا ما تكون الكتلة العضلية ضئيلة (حالة تُسمى ساركوبينيا). العضلات هي “المستهلك الأكبر” للجلوكوز في الجسم؛ فهي تعمل كإسفنجة تسحب السكر من الدم. إذا كان الشخص نحيفًا ولكن عضلاته ضعيفة وغير نشطة، فإن السكر يبقى عالقًا في مجرى الدم لفترة طويلة، مما يجبر البنكرياس على إفراز إنسولين إضافي، ومع الوقت، تفقد الخلايا حساسيتها للإنسولين، ويحدث مرض السكر. لذا، النحافة بدون كتلة عضلية قد تكون أخطر من زيادة الوزن البسيطة مع وجود عضلات قوية.