الشعور بالنعاس بعد شرب القهوة .. ما السبب ؟

صحة

الشعور بالنعاس بعد شرب القهوة .. ما السبب ؟

رغم أن القهوة ترتبط بزيادة اليقظة وتحسين التركيز، فإن بعض الأشخاص يشعرون بالنعاس أو التعب بعد تناولها، وهو ما قد يبدو متناقضًا مع التأثير المنبه المعروف للكافيين. لكن هذه الحالة قد ترتبط بعدة عوامل، من بينها سرعة استقلاب الكافيين، والاعتياد على تناوله، واضطرابات النوم، وبعض المشكلات الصحية.

ولا يعني الشعور بالنعاس بعد شرب القهوة بالضرورة أن الكافيين يسبب النعاس بصورة مباشرة، إذ قد تكون هناك أسباب أخرى تؤثر في مستويات الطاقة والانتباه على مدار اليوم، وفقًا لموقع «Verywell Health».

سرعة استقلاب الكافيين في الجسم

يُعد اختلاف سرعة تخلص الجسم من الكافيين أحد العوامل التي قد تفسر تفاوت تأثير القهوة من شخص إلى آخر.

ويعمل الكافيين على تعزيز اليقظة من خلال حجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة تتراكم خلال ساعات الاستيقاظ وتسهم في زيادة الشعور بالنعاس.

ومع تراجع تأثير الكافيين، يستطيع الأدينوزين الارتباط بمستقبلاته مجددًا، ما قد يؤدي إلى عودة الشعور بالتعب والنعاس.

ويختلف معدل استقلاب الكافيين بين الأشخاص وفقًا لعوامل متعددة، من بينها الاختلافات الوراثية والحالة الصحية وبعض الأدوية. ويصل تركيز الكافيين في الدم عادةً إلى ذروته خلال 30 إلى 120 دقيقة من تناوله، بينما يتراوح عمره النصفي لدى معظم البالغين بين 4 و6 ساعات تقريبًا، مع وجود اختلافات فردية.

وبالتالي، قد يشعر بعض الأشخاص بتراجع التأثير المنبه للقهوة في وقت أقصر من غيرهم، لكن سرعة الاستقلاب وحدها لا تفسر بالضرورة الشعور بالنعاس بعد تناولها.

هل يرتبط النعاس بعد القهوة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟

يعتقد البعض أن الكافيين قد يؤثر بصورة مختلفة في الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بحيث يشعرون بالهدوء بدلًا من زيادة النشاط.

ويرتبط هذا الاعتقاد بأن بعض الأدوية المنبهة المستخدمة لعلاج الاضطراب تساعد على تحسين الانتباه والتركيز، وهو ما قد يُفسر خطأً باعتباره تأثيرًا مهدئًا.

ومع ذلك، لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن الكافيين يسبب النعاس بصورة مباشرة لدى المصابين بهذا الاضطراب، كما تختلف استجابة الأشخاص له من فرد إلى آخر. لذلك، لا يمكن الاعتماد على الشعور بالنعاس بعد القهوة وحده للاستدلال على الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

الاعتياد على الكافيين يقلل تأثيره المنبه

قد يؤدي تناول القهوة بانتظام إلى تطور قدر من التحمل لتأثير الكافيين، ما يجعل الشخص أقل استجابة للجرعات التي كانت تمنحه شعورًا واضحًا باليقظة في السابق.

ويحدث ذلك نتيجة تكيف الجسم مع التعرض المتكرر للكافيين، بما يشمل تغيرات في نظام الأدينوزين والآليات المسؤولة عن تنظيم اليقظة في الدماغ.

ومع مرور الوقت، قد يشعر بعض الأشخاص بالحاجة إلى تناول كميات أكبر للحصول على التأثير نفسه، لكن زيادة الاستهلاك ليست حلًا مناسبًا بالضرورة، إذ قد تزيد من احتمالات اضطرابات النوم والتوتر وخفقان القلب.

وفي هذه الحالة، قد يستمر الشعور بالتعب خلال النهار رغم شرب القهوة، خاصةً إذا كان الشخص يعاني بالفعل من قلة النوم أو الإجهاد المستمر.

شرب القهوة في وقت متأخر يؤثر على جودة النوم

قد تمنح القهوة شعورًا مؤقتًا باليقظة، لكنها قد تؤثر سلبًا على النوم ليلًا عند تناولها في وقت متأخر من اليوم.

فالكافيين يبقى في الجسم لساعات بعد شربه، وقد يؤخر موعد النوم أو يقلل مدته وجودته، حتى لدى بعض الأشخاص الذين لا يلاحظون صعوبة واضحة في الاستغراق في النوم.

وقد يؤدي ذلك إلى الدخول في حلقة متكررة؛ إذ يتسبب نقص النوم في الشعور بالتعب خلال النهار، فيلجأ الشخص إلى تناول المزيد من القهوة للتغلب عليه، ثم يؤدي استهلاك الكافيين في وقت متأخر إلى زيادة اضطرابات النوم.

وللحد من هذا التأثير، يُنصح بتجنب القهوة خلال الساعات الست السابقة للنوم على الأقل، مع مراعاة أن الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين قد يحتاجون إلى التوقف عن تناوله قبل موعد النوم بوقت أطول.

هل يمكن أن يرتبط التعب باضطرابات سكر الدم؟

لا يُعد انخفاض سكر الدم أو مقاومة الإنسولين سببًا مباشرًا ومؤكدًا للشعور بالنعاس بعد شرب القهوة، لكن اضطرابات تنظيم السكر قد ترتبط بالتعب وانخفاض الطاقة لدى بعض الأشخاص.

وتحدث مقاومة الإنسولين عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم.

وفي حال تكرار الشعور بالتعب أو النعاس بصورة ملحوظة، خاصةً إذا صاحبه عطش شديد أو كثرة التبول أو تغيرات غير مبررة في الوزن، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة، بدلًا من افتراض أن القهوة هي المسؤولة وحدها.

اختلاف كمية الكافيين بين القهوة ومشروبات الطاقة

لا تتساوى جميع المشروبات المحتوية على الكافيين في تأثيرها، إذ تختلف كمية الكافيين باختلاف نوع المشروب وحجم العبوة وطريقة التحضير.

فعلى سبيل المثال، يحتوي كوب من القهوة المخمرة بحجم 240 ملليلترًا على نحو 80 إلى 100 ملليجرام من الكافيين في المتوسط، بينما تختلف الكمية الموجودة في مشروبات الطاقة بصورة كبيرة وفقًا للعلامة التجارية وحجم العبوة.

وقد يفسر هذا التفاوت اختلاف الشعور باليقظة من مشروب إلى آخر، لكنه لا يعني أن مشروبات الطاقة أكثر فاعلية أو أمانًا في مقاومة النعاس، خاصةً أن بعض المنتجات تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين والسكر.

لذلك، من المهم الانتباه إلى إجمالي كمية الكافيين المستهلكة يوميًا، وتجنب زيادة الجرعات بهدف التغلب على التعب المستمر.

كيف تحافظ على اليقظة بعد شرب القهوة؟

إذا كنت تشعر بالنعاس رغم تناول القهوة، فقد تساعدك بعض العادات اليومية على تحسين مستويات الطاقة والانتباه، ومنها:

  • الحصول على قسط كافٍ من النوم: الالتزام بعدد ساعات النوم المناسبة للجسم وتجنب السهر المتكرر.
  • تنظيم توقيت تناول القهوة: تجنب استهلاك الكافيين في الساعات القريبة من موعد النوم.
  • شرب كمية كافية من الماء: الحفاظ على ترطيب الجسم على مدار اليوم.
  • الاعتدال في استهلاك الكافيين: تجنب زيادة الكميات لمجرد الشعور بتراجع تأثير القهوة.
  • الانتباه إلى التعب المستمر: إذا تكرر النعاس رغم الحصول على نوم كافٍ، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب المحتمل.

وفي النهاية، لا يعني الشعور بالنعاس بعد القهوة أن الكافيين فقد تأثيره تمامًا أو أنه السبب المباشر للمشكلة؛ فقد يكون ذلك مرتبطًا بقلة النوم أو الاعتياد على الكافيين أو عوامل صحية أخرى تستدعي الانتباه.