أكل السكريات بشراهة قد يكون بسبب نقص هذه العناصر الغذائية بجسمك
لا ترتبط الرغبة المتكررة في تناول السكريات دائمًا بضعف الإرادة أو العادات الغذائية غير الصحية، إذ قد تتداخل معها مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية، بما في ذلك نقص بعض العناصر الغذائية، إلى جانب اضطرابات النوم والتوتر وعدم انتظام الوجبات.
وفي هذا السياق، نستعرض أبرز العناصر الغذائية التي قد يرتبط نقصها بتغير الشهية والرغبة في تناول السكريات، وفقًا لما أوضحه الدكتور محمد رضوان، مفتش صيدلي بوزارة الصحة والسكان.
ما العناصر الغذائية التي قد يرتبط نقصها باشتهاء السكريات؟
1- الحديد
قد يرتبط نقص الحديد، خاصة في الحالات التي تتطور إلى الإصابة بفقر الدم، بظهور حالة تُعرف باسم Pica، وهي اضطراب يتسبب في الرغبة بتناول أو مضغ مواد غير غذائية، مثل الثلج والطباشير والتراب.
ومن المهم الإشارة إلى أن اشتهاء الشوكولاتة أو الحلويات لا يُعد مؤشرًا موثوقًا على نقص الحديد، بينما قد يكون الميل المتكرر إلى مضغ الثلج علامة تستدعي إجراء تقييم طبي للتحقق من مستويات الحديد في الجسم.
2- المغنيسيوم
يؤدي المغنيسيوم دورًا مهمًا في العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك عمل العضلات والأعصاب، وقد يتسبب انخفاض مستوياته في ظهور أعراض عضلية وعصبية في بعض الحالات.
ورغم ارتباط نقص المغنيسيوم ببعض التغيرات الصحية، لا تتوافر أدلة علمية كافية تؤكد أن الرغبة في تناول السكريات تُعد علامة مباشرة على نقص هذا العنصر.
3- الكروم
يُعد الكروم أحد المعادن التي ترتبط بعملية استقلاب الكربوهيدرات ووظائف الإنسولين، وهو ما يجعله من العناصر التي تُطرح عند الحديث عن تنظيم مستويات السكر في الدم.
ومع ذلك، فإن اشتهاء الحلويات لا يُعتبر دليلًا كافيًا على وجود نقص في الكروم، كما لا يُنصح بتناول مكملاته الغذائية لمجرد زيادة الرغبة في تناول السكر دون وجود سبب طبي يستدعي ذلك.
4- فيتامين B12 وفيتامين D
يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات فيتامين B12 أو فيتامين D إلى مشكلات صحية متعددة، تختلف باختلاف نوع الفيتامين ودرجة النقص.
فقد يرتبط نقص فيتامين B12 بالتعب والضعف وبعض الأعراض العصبية، بينما يمكن أن يؤثر نقص فيتامين D في صحة العظام والعضلات.
لكن لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن نقص أي من الفيتامينين يؤدي بصورة مباشرة إلى زيادة الرغبة في تناول السكريات.
5- الزنك
يُعد الزنك من المعادن المهمة للعديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، بما في ذلك وظائف التمثيل الغذائي.
وقد يرتبط نقصه ببعض الاضطرابات الصحية والتغيرات في وظائف الجسم، إلا أن الربط بين انخفاض مستوياته واشتهاء السكريات تحديدًا لا يزال بحاجة إلى أدلة علمية أقوى، ولا يمكن اعتبار الرغبة في الحلويات مؤشرًا تشخيصيًا لنقص الزنك.
أسباب أخرى تزيد الرغبة في تناول السكريات
لا تقتصر أسباب اشتهاء الحلويات على نقص الفيتامينات والمعادن، إذ توجد مجموعة من العادات اليومية والعوامل النفسية التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة الميل لتناول الأطعمة السكرية، ومن أبرزها:
- تخطي الوجبات وتقليل السعرات الحرارية: يؤدي عدم تناول الوجبات بانتظام أو اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد إلى زيادة الشعور بالجوع، وهو ما قد يدفع إلى البحث عن مصادر الطاقة السريعة، مثل الحلويات.
- انخفاض تناول البروتين والألياف: قد يؤدي عدم الحصول على كميات كافية من البروتين والألياف إلى الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام، وزيادة الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والسكريات.
- قلة النوم: تؤثر اضطرابات النوم وعدم الحصول على ساعات كافية من الراحة في الهرمونات المنظمة للشهية، وقد تزيد الميل إلى تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والسكريات.
- التوتر والضغوط النفسية: قد يلجأ بعض الأشخاص إلى تناول الحلويات عند الشعور بالقلق أو الضغط النفسي، باعتبارها وسيلة سريعة لتحسين الحالة المزاجية والشعور بالراحة المؤقتة.
- العادات اليومية والمحفزات السلوكية: قد ترتبط الرغبة في تناول السكريات بمواقف متكررة، مثل تناول الحلوى مع القهوة أو أثناء مشاهدة التلفزيون، حتى في غياب الشعور الحقيقي بالجوع.
متى تستدعي الرغبة في السكريات الانتباه؟
لا يعني اشتهاء الحلويات بالضرورة وجود نقص في أحد الفيتامينات أو المعادن، إذ تتداخل عوامل عديدة في تنظيم الشهية والرغبة في تناول الطعام.
وفي حالة استمرار هذه الرغبة بصورة ملحوظة، خاصة مع ظهور أعراض مثل التعب الشديد أو الضعف أو الدوخة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب وإجراء الفحوصات المناسبة بدلًا من تناول المكملات الغذائية دون تشخيص.



