محور “الأمعاء-الدماغ”.. كيف تؤثر جودة الكربوهيدرات على ذكائك

صحة

محور “الأمعاء-الدماغ”.. كيف تؤثر جودة الكربوهيدرات على ذكائك؟

يكمن التفسير العلمي الأعمق للدراسة التي تربط بين جودة الكربوهيدرات والوقاية من الخرف في منطقة قد لا نتوقعها: الأمعاء. في عام 2025، أصبحنا نعرف يقيناً أن هناك اتصالاً مباشراً ودائماً بين بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم) وبين الجهاز العصبي المركزي. الكربوهيدرات عالية الجودة هي “الغذاء المفضل” للبكتيريا النافعة، وعندما تتغذى هذه البكتيريا على الألياف المعقدة، فإنها تفرز مركبات تسمى “الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة” التي تنتقل عبر الدم لتصل إلى الدماغ وتعمل كمواد مضادة للالتهاب.

التهاب الدماغ الصامت وفخ السكريات المكررة على الجانب الآخر، فإن الكربوهيدرات “منخفضة الجودة” (مثل الدقيق الأبيض، المشروبات السكرية، والوجبات السريعة) تسبب حالة من الفوضى في الأمعاء، مما يؤدي إلى تسرب مواد كيميائية تسبب التهابات مزمنة تصل إلى الدماغ. هذا الالتهاب الصامت هو “العدو الخفي” الذي يدمر الروابط بين الخلايا العصبية ويؤدي مع مرور الوقت إلى انكماش في منطقة “الحصين”، وهي المسؤولة عن تخزين الذكريات الجديدة. الدراسة أكدت أن الأشخاص الذين يعتمدون على السكريات البسيطة يعانون من تراجع في الوظائف التنفيذية للدماغ (مثل التخطيط واتخاذ القرار) في وقت مبكر جداً مقارنة بأقرانهم.

المؤشر الجلايسيمي وحماية الأعصاب أحد أهم المعايير التي ركزت عليها الدراسة هو المؤشر الجلايسيمي (GI). الأطعمة ذات المؤشر المنخفض (التي لا ترفع السكر بسرعة) تحمي الدماغ من حالة تسمى “مقاومة الإنسولين الدماغية”. نعم، الدماغ يمكن أن يصاب بمقاومة الإنسولين تماماً مثل الجسم، وهو ما يطلق عليه بعض العلماء حالياً “السكري من النوع الثالث” أو الزهايمر. عندما يتوقف الدماغ عن الاستجابة للإنسولين بكفاءة بسبب كثرة تناول السكريات، تفقد الخلايا العصبية قدرتها على استخدام الطاقة، فتبدأ في الموت التدريجي.

نصائح عملية من وحي الدراسة:

  1. استبدل ولا تقطع: لا تحرم نفسك من الكربوهيدرات، بل استبدل الأرز الأبيض بالبرغل أو الفريك، والحلويات بالفاكهة الكاملة بأليافها.

  2. قاعدة الألوان: كلما كانت الكربوهيدرات ملونة (مثل البطاطا الحلوة، الفلفل، التوت)، كانت أغنى بمضادات الأكسدة التي تحمي الدماغ.

  3. التخمير الطبيعي: خبز “العجين المخمر” (Sourdough) يُعد من الكربوهيدرات عالية الجودة التي تدعم بكتيريا الأمعاء والذكاء.

إن الوعي بجودة ما نأكله يتجاوز مجرد الحفاظ على شكل الجسم؛ إنه يتعلق بجودة حياتنا في المستقبل وقدرتنا على تذكر أسماء أحبائنا وتفاصيل حياتنا. جودة الكربوهيدرات هي مفتاحك الذهبي لعقل حاد وذاكرة حديدية حتى في سن التسعين.