أسباب زيادة انزيمات الكبد: 5 علامات تحذيرية لا تتجاهلها
تُعد إنزيمات الكبد بروتينات مهمة تلعب دورًا حيويًا في وظائف الجسم، وتحديدًا في عمليات الأيض وإزالة السموم. عندما ترتفع مستويات هذه الإنزيمات في الدم، مثل إنزيمات ALT (ألانين أمينوترانسفيراز) وAST (أسبارتات أمينوترانسفيراز)، فإن هذا غالبًا ما يكون مؤشرًا على وجود ضرر أو التهاب في الكبد. فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الزيادة هو الخطوة الأولى نحو التشخيص والعلاج الصحيح.
ما هي إنزيمات الكبد؟
قبل الخوض في الأسباب، من المهم معرفة الإنزيمات الرئيسية التي يتم فحصها:
ALT (ألانين أمينوترانسفيراز): يوجد هذا الإنزيم بشكل أساسي في خلايا الكبد، وارتفاعه يعتبر مؤشرًا قويًا على تلف الكبد.
AST (أسبارتات أمينوترانسفيراز): يتواجد هذا الإنزيم في الكبد، القلب، العضلات، الكلى، والدماغ. لذلك، قد لا يكون ارتفاعه محددًا لتلف الكبد وحده، لكن عند ارتفاعه مع ALT، يصبح مؤشرًا أكثر دقة.
ALP (الفوسفاتاز القلوي): يوجد في الكبد، العظام، والكلى. ارتفاعه قد يشير إلى مشاكل في القناة الصفراوية أو أمراض العظام.
GGT (غاما-جلوتاميل ترانسفيراز): يوجد بشكل أساسي في الكبد والقناة الصفراوية. غالبًا ما يستخدم لتأكيد سبب ارتفاع ALP، حيث يشير ارتفاعه مع ALP إلى مشكلة في القناة الصفراوية.
أسباب زيادة انزيمات الكبد
تتعدد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات إنزيمات الكبد، وتتراوح بين الحالات البسيطة والمؤقتة إلى الأمراض المزمنة والخطيرة.
1. أمراض الكبد الدهني (Fatty Liver Disease)
هذا هو أحد أكثر الأسباب شيوعًا لارتفاع إنزيمات الكبد. ينقسم إلى نوعين:
الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD): يحدث بسبب تراكم الدهون في الكبد لدى الأشخاص الذين لا يستهلكون الكحول بكميات كبيرة. يرتبط غالبًا بالسمنة، مقاومة الأنسولين، مرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع الكوليسترول. يمكن أن يتطور إلى التهاب الكبد الدهني (NASH) والتليف.
الكبد الدهني الكحولي (AFLD): يحدث بسبب الاستهلاك المفرط للكحول، مما يؤدي إلى تلف خلايا الكبد.
2. التهاب الكبد الفيروسي (Viral Hepatitis)
الالتهابات الفيروسية هي سبب رئيسي آخر لارتفاع إنزيمات الكبد. الفيروسات الأكثر شيوعًا هي:
التهاب الكبد الوبائي B و C: يمكن أن يسببا التهابًا مزمنًا في الكبد يؤدي إلى تليف وسرطان الكبد إذا لم يتم علاجهما.
التهاب الكبد الوبائي A و E: يسببان التهابًا حادًا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في الإنزيمات، لكن الحالة عادة ما تتحسن من تلقاء نفسها.
3. الأدوية والمكملات الغذائية
العديد من الأدوية يمكن أن تسبب تلفًا في الكبد، ومنها:
مسكنات الألم: مثل الأسيتامينوفين (الباراسيتامول)، خاصة عند تناول جرعات زائدة.
المضادات الحيوية: مثل الأموكسيسيلين/كلافولانات والإريثرومايسين.
أدوية الكوليسترول: مثل الستاتينات.
بعض المكملات العشبية: مثل نبات الكافا وعشبة النيم.
4. أمراض المناعة الذاتية
في هذه الحالات، يهاجم الجهاز المناعي للجسم خلايا الكبد عن طريق الخطأ:
التهاب الكبد المناعي الذاتي: يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي الكبد، مما يسبب التهابًا مزمنًا وتلفًا.
التهاب الأقنية الصفراوية الأولي (PBC): مرض مناعي ذاتي يصيب القنوات الصفراوية الصغيرة في الكبد، مما يؤدي إلى تلفها وتليف الكبد.
5. أمراض وراثية
يمكن أن تؤدي بعض الأمراض الوراثية النادرة إلى تراكم مواد ضارة في الكبد:
داء ترسب الأصبغة الدموية (Hemochromatosis): تراكم الحديد الزائد في الجسم.
مرض ويلسون (Wilson’s Disease): تراكم النحاس الزائد في الكبد والدماغ.
نقص ألفا-1 أنتيتريبسين: حالة وراثية تؤثر على الكبد والرئتين.
6. أسباب أخرى
فشل القلب الاحتقاني: يؤدي إلى ركود الدم في الكبد، مما يسبب تورمًا وتلفًا.
إصابات الكبد: مثل التعرض لصدمة أو جرح.
تسمم الدم (Sepsis): يمكن أن يؤثر على وظائف الكبد.
أورام الكبد: سواء كانت حميدة أو خبيثة.
التهاب المرارة أو انسداد القناة الصفراوية: يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع في ALP وGGT.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا أظهرت نتائج تحاليل الدم ارتفاعًا في إنزيمات الكبد، من الضروري استشارة الطبيب لتحديد السبب. قد تكون الزيادة طفيفة ومؤقتة، لكنها قد تكون أيضًا علامة على مشكلة خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا.
أعراض قد تصاحب ارتفاع إنزيمات الكبد:
اليرقان (اصفرار الجلد والعينين).
التعب والإرهاق الشديد.
ألم أو تورم في البطن.
البول الداكن.
البراز الفاتح اللون.
الغثيان والقيء.
فقدان الشهية.
العلاج
العلاج لا يركز على خفض الإنزيمات بحد ذاتها، بل على معالجة السبب الكامن وراء ارتفاعها. قد يشمل العلاج تغييرات في نمط الحياة (مثل فقدان الوزن، اتباع نظام غذائي صحي)، تجنب الكحول، أو تناول أدوية لعلاج الفيروسات أو أمراض المناعة الذاتية.
في الختام، يُعد ارتفاع إنزيمات الكبد علامة تحذيرية يجب أخذها على محمل الجد. التشخيص المبكر والدقيق هو مفتاح الحفاظ على صحة الكبد وتجنب المضاعفات الخطيرة.




