هل الشعور بالبرد من اعراض الحمل؟
تشهد أجسام النساء العديد من التغيرات الفسيولوجية خلال فترة الحمل، إذ ترتفع درجة حرارة الجسم قليلًا لدى معظمهن نتيجة التغيرات الهرمونية وزيادة تدفق الدم، ومع ذلك، قد تشعر بعض الحوامل بالبرد أو القشعريرة، وهو ما قد يرتبط بعوامل بيئية أو يشير أحيانًا إلى وجود مشكلة صحية تحتاج إلى التقييم الطبي.
وفي هذا السياق، يستعرض التقرير التالي حقيقة الشعور بالبرد أثناء الحمل، وأبرز أسبابه وطرق التعامل معه، ومتى ينبغي استشارة الطبيب، وفقًا لموقع «Medical News Today».
هل الشعور بالبرد من أعراض الحمل؟
لا يُعد الشعور بالبرد من الأعراض الشائعة أو المعتادة للحمل، إذ تميل معظم النساء إلى الشعور بالدفء نتيجة التغيرات التي تحدث في الجسم خلال هذه الفترة.
ويسهم ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون أثناء الحمل في حدوث تغيرات فسيولوجية قد تؤدي إلى ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم. ومع تقدم الحمل، تزداد كتلة الجسم ويتغير تدفق الدم، ما قد يجعل المرأة تشعر بحرارة أكبر من المعتاد.
ومع ذلك، لا يعني هذا استحالة الشعور بالبرد أثناء الحمل، إذ يمكن أن ينتج عن التعرض لدرجات حرارة منخفضة أو الجلوس لفترات طويلة في أماكن مكيفة، كما قد يرتبط ببعض التغيرات الصحية التي تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته.
وإذا استمر الشعور بالبرد رغم وجود الحامل في مكان دافئ وارتدائها ملابس مناسبة، فمن الأفضل إبلاغ الطبيب، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل التعب الشديد أو الدوار أو تغيرات الوزن.
ما أسباب الشعور بالبرد أثناء الحمل؟
تتعدد الأسباب المحتملة للشعور بالبرد لدى الحوامل، ولا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على هذا العرض وحده. ومن أبرز الاحتمالات:
- انخفاض درجة حرارة البيئة المحيطة: قد يؤدي التعرض للطقس البارد أو التكييف لفترات طويلة إلى الشعور بالبرودة، دون أن يكون ذلك مرتبطًا بمشكلة صحية.
- قصور الغدة الدرقية: قد يؤدي انخفاض نشاط الغدة الدرقية إلى الشعور المستمر بالبرد، إلى جانب أعراض أخرى مثل الإرهاق وجفاف الجلد والإمساك.
- الأنيميا أو فقر الدم: قد تسبب الأنيميا التعب والضعف والدوار والشعور بالبرد لدى بعض الأشخاص، وتزداد أهمية تقييمها أثناء الحمل.
- العدوى: قد تصاحب بعض أنواع العدوى القشعريرة أو الشعور بالبرد، وقد تتطور الأعراض إلى ارتفاع درجة الحرارة أو ظهور علامات أخرى تستدعي التقييم الطبي.
ولا يعني ظهور أي من هذه الأعراض بالضرورة وجود مرض معين، إذ يتطلب تحديد السبب تقييم الحالة وإجراء الفحوصات التي يراها الطبيب مناسبة.
طرق التعامل مع الشعور بالبرد أثناء الحمل
يعتمد التعامل مع الشعور بالبرد على السبب وراءه، ويمكن اتباع بعض الإجراءات البسيطة إذا كان مرتبطًا بالطقس أو بدرجة حرارة المكان، ومنها:
- ارتداء ملابس دافئة ومناسبة لدرجة حرارة الجو.
- ضبط درجة حرارة المنزل أو مكان العمل لتوفير أجواء مريحة.
- تناول وجبات متوازنة تساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية أثناء الحمل.
- الحرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب السوائل بانتظام.
- تجنب استخدام وسائل التدفئة التي قد تؤدي إلى ارتفاع مفرط في حرارة الجسم.
ويجب تجنب الاستحمام بماء شديد السخونة أو استخدام الساونا وأحواض المياه الساخنة التي قد ترفع درجة حرارة الجسم بصورة مفرطة أثناء الحمل.
أما إذا كان الشعور بالبرد ناتجًا عن مشكلة صحية، فيعتمد العلاج على تشخيص السبب. فعلى سبيل المثال، قد يحتاج قصور الغدة الدرقية إلى علاج هرموني تحت إشراف الطبيب، مع متابعة مستويات الهرمونات خلال الحمل وبعد الولادة. كذلك، تتطلب الأنيميا تحديد سببها واختيار العلاج المناسب للحامل.
متى يجب على الحامل زيارة الطبيب؟
ينبغي للحامل مناقشة الشعور المتكرر أو غير المعتاد بالبرد مع الطبيب خلال زيارتها الطبية، خاصة إذا استمر رغم التواجد في بيئة دافئة أو صاحبه شعور بالتعب الشديد أو الدوار أو تغيرات ملحوظة في الوزن.
كما يُنصح بإبلاغ الطبيب عند التناوب بين الشعور بالحرارة الشديدة والبرد، أو ظهور أعراض جديدة تشير إلى اضطراب في تنظيم درجة حرارة الجسم.
وتتطلب الحمى أثناء الحمل التواصل الفوري مع مقدم الرعاية الصحية للحصول على التوجيه المناسب، خاصة إذا صاحبتها قشعريرة أو آلام بالجسم أو أعراض تشير إلى وجود عدوى. وإذا ظهرت أعراض شديدة، مثل صعوبة التنفس أو التشوش أو ألم حاد، فيجب التوجه إلى الطوارئ.
هل الشعور بالبرد يؤثر في الجنين؟
لا يعني الشعور بالبرد وحده أن الجنين معرض للخطر، إذ قد يكون السبب بسيطًا، مثل انخفاض درجة حرارة المكان. لكن إذا كان العرض ناتجًا عن حالة صحية كامنة، مثل العدوى أو قصور الغدة الدرقية أو الأنيميا، فقد تحتاج هذه الحالة إلى التشخيص والعلاج لتقليل المخاطر المحتملة على الأم والجنين.
الخلاصة: الشعور بالبرد ليس علامة مؤكدة على الحمل، ولا يمكن الاعتماد عليه لتشخيصه. وإذا استمر خلال الحمل أو صاحبه ارتفاع في درجة الحرارة أو أعراض غير معتادة، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب والتعامل معه بالشكل المناسب.

