مستقبل الصحة العالمية في الميزان.. كيف نواجه كارثة مقاومة الأدوية

صحة

مستقبل الصحة العالمية في الميزان.. كيف نواجه كارثة مقاومة الأدوية؟

يمثل تقرير منظمة الصحة العالمية حول مقاومة مضادات الميكروبات صرخة استغاثة للمجتمع الدولي، حيث إن مقاومة الأدوية لم تعد مجرد احتمال طبي بل واقعاً ملموساً يهدد التقدم في علاج الأمراض المعدية والفقر على حد سواء. تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الفشل في التصدي لمقاومة الميكروبات قد يكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات بحلول منتصف القرن الحالي نتيجة تراجع الإنتاجية وزيادة أعباء الرعاية الصحية. إن نهج “الصحة الواحدة” الذي تتبناه المنظمة يشدد على أن صحة الإنسان مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصحة الحيوان والبيئة، حيث إن الاستخدام الكثيف للمضادات في قطاع المواشي يساهم في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة تنتقل إلينا عبر الغذاء والماء. ولذلك، فإن مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات تبدأ من الحقول والمزارع وصولاً إلى غرف العمليات والمنازل، من خلال منع الاستخدام العشوائي للأدوية وتعزيز الرقابة البيئية. كما تدعو منظمة الصحة العالمية الحكومات وصناع القرار إلى توفير حوافز مالية لتشجيع شركات الأدوية على الابتكار وتطوير مضادات حيوية ولقاحات بديلة، فالسوق الحالي يفتقر إلى الابتكار بسبب التكاليف الباهظة والمخاطر التجارية العالية. إن تمكين الأنظمة الصحية من أدوات التشخيص السريع والدقيق يمثل حجر الزاوية في هذه المواجهة، حيث يساعد الأطباء على اختيار العلاج المناسب فوراً ويقلل من استهلاك الأدوية واسعة الطيف التي تغذي ظاهرة المقاومة. إن الوعي المجتمعي هو السلاح الأقوى في هذه المعركة، فكل مريض يكمل جرعة علاجه وكل صيدلي يلتزم بالقوانين يساهم في حماية مستقبل البشرية من عدوى لا تجد علاجاً، مما يضمن بقاء كوكبنا مكاناً آمناً للأجيال القادمة بعيداً عن شبح الأوبئة التي لا ترحم.