مخاطر سوق الأدوية السوداء وتأثيرها المدمر على رحلة الخصوبة

صحة

مخاطر سوق الأدوية السوداء وتأثيرها المدمر على رحلة الخصوبة

يأتي التحذير الأخير من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA ليسلط الضوء على جانب مظلم في تجارة الأدوية عبر الإنترنت، حيث رصدت الهيئات الرقابية زيادة بنسبة 40% في تداول منتجات الخصوبة غير المرخصة خلال العام الحالي. هؤلاء المروجون يستخدمون لغة تسويقية بارعة تعتمد على قصص نجاح وهمية وتجارب مستخدمين مصطنعة لإقناع السيدات بأن “الحل الطبيعي” موجود في عبوة واحدة تُباع بأسعار زهيدة مقارنة بتكاليف مراكز الخصوبة المعتمدة. ولكن الحقيقة البيولوجية تؤكد أن علاج العقم هو عملية طبية معقدة تتطلب تشخيصاً دقيقاً للهرمونات، والأشعة، والتاريخ المرضي، ولا يمكن لمنتج واحد مجهول المصدر أن يعالج كافة مسببات تأخر الإنجاب التي تختلف من سيدة لأخرى بشكل جذري.

إن التورط في شراء هذه الأدوية المغشوشة لا يهدد الحلم بالأمومة فحسب، بل يمتد أثره ليشمل تدمير الصحة العامة للمرأة؛ فالمواد المضافة لهذه الأدوية قد تسبب تجلطات مفاجئة أو تضخماً غير طبيعي في المبايض قد يستدعي تدخلاً جراحياً طارئاً. كما حذر خبراء الخصوبة من أن بعض هذه المكملات تحتوي على نسب عالية من المعادن الثقيلة التي قد تترسب في الأجنة في حال حدوث حمل، مما يسبب تشوهات خلقية أو إجهاضاً متكرراً. الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، حيث يجب على كل سيدة أن تدرك أن أي منتج يدعي “الشفاء التام” من العقم دون الحاجة لإشراف طبي هو بالضرورة منتج مشبوه. توصي الهيئات الصحية دائماً بالتأكد من أرقام التسجيل على العبوات والبحث في قواعد بيانات FDA للتأكد من موافقتها على المنتج قبل استخدامه. إن الاستثمار في العلاج الصحيح والموثوق هو الطريق الوحيد الآمن لتحقيق حلم الإنجاب، بعيداً عن تجار الوهم الذين يستثمرون في آلام الآخرين ويحولون رحلة الأمل إلى كابوس صحي طويل الأمد قد لا تنفع معه العلاجات اللاحقة.