لغة السكر.. كيف يفهم الجسم “الطاقة” بعيدًا عن الميزان

صحة

لغة السكر.. كيف يفهم الجسم “الطاقة” بعيدًا عن الميزان؟

لفهم سبب إصابة النحفاء بالسكري، يجب أن ننظر إلى الجسم كـ “نظام إدارة طاقة” وليس كـ “كتلة وزن”. عندما نتناول السكريات أو الكربوهيدرات، تتحول إلى جلوكوز يدخل الدم. في الحالة الطبيعية، يعمل الإنسولين كـ “مفتاح” يفتح أبواب الخلايا ليدخل الجلوكوز وتستخدمه كوقود. المشكلة لدى بعض النحفاء تكمن في “البرمجة الجينية” التي تجعل خلاياهم أقل استجابة لهذا المفتاح، أو تجعل بنكرياسهم يفرز إنسولين بجودة أقل، وهي عوامل لا علاقة لها بالوزن.

الجينات والتمثيل الغذائي “البطيء” تلعب الوراثة دورًا حاسمًا؛ فبعض الأشخاص لديهم جينات تجعل أكبادهم تنتج جلوكوزًا زائدًا أثناء الليل (حتى وهم صائمون). هؤلاء النحفاء قد يستيقظون بسكر دم مرتفع رغم أنهم لم يتناولوا السكر قبل النوم. كما أن التوتر المزمن (الضغط النفسي) يلعب دورًا مدمرًا لدى النحفاء؛ حيث يرفع هرمون الكورتيزول الذي يأمر الكبد بضخ السكر في الدم “للطوارئ“، وبما أن الشخص النحيف قد لا يمتلك كتلة عضلية كافية لحرق هذا السكر المفاجئ، يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل مزمن.

نوعية الغذاء: فخ “النحافة الآمنة” الكثير من النحفاء يقعون في فخ “أنا نحيف إذن يمكنني أكل ما أريد”. هذا الشعور الزائف بالأمان يدفعهم لتناول السكريات المكررة، الوجبات السريعة، والمشروبات الغازية بكثرة. هذه الأطعمة تسبب “التهابًا خلويًا صامتًا”. السكر المفرط يؤدي إلى عملية تسمى “الجليكيشن”، حيث يلتصق السكر بالبروتينات ويدمر جدران الأوعية الدموية والأعصاب، بغض النظر عن كمية الدهون في الجسم. في الواقع، قد يكون الضرر لدى النحفاء أسرع ظهورًا لأنهم يفتقرون للدهون التي تعمل أحيانًا كـ “مخزن مؤقت” للسموم.

نصيحة الطبيب للنحفاء:

  1. لا تعتمد على الميزان: افحص سكر الصائم والتراكمي سنويًا حتى لو كنت نحيفًا.

  2. ابنِ عضلاتك: تمارين المقاومة هي أفضل “دواء” للنحفاء لتحسين حساسية الإنسولين.

  3. راقب محيط الخصر: إذا كنت نحيفًا ولكن لديك “كرش” بسيط، فهذا مؤشر خطير على وجود دهون حشوية.

إن فهمنا للسكري في عام 2025 يتجاوز المظهر الخارجي؛ فالسكر مرض “داخلي” يصيب كيمياء الخلية، والوقاية منه تبدأ بتنظيم الأكل والحركة، وليس فقط بإنقاص الوزن.