سنن مهجورة يستحب إحياؤها.. أعمال يسيرة بأجور عظيمة

دين

تُعد السنة النبوية المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وهي المنهج العملي الذي جسّد به النبي صلى الله عليه وسلم تعاليم الإسلام في حياته اليومية. ومع مرور الزمن، انشغل كثير من الناس ببعض العبادات وتركوا سننًا ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أصبحت تُعرف بـ”السنن المهجورة”، أي السنن التي قلَّ العمل بها بين المسلمين رغم ثبوتها وصحة الأدلة الواردة فيها.

وإحياء هذه السنن من الأعمال الصالحة التي تُقرّب العبد من الله، كما أنها تُسهم في نشر هدي النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس، شريطة أن يكون ذلك بعلم وحكمة، وأن تكون السنة ثابتة وصحيحة.

ما المقصود بالسنن المهجورة؟

السنن المهجورة هي كل سنة صحيحة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كانت قولًا أو فعلًا أو تقريرًا، ثم قلَّ العمل بها أو غفل عنها كثير من المسلمين. ولا يعني وصفها بالمهجورة أنها غير مهمة، وإنما المقصود أنها لم تعد شائعة كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو بين السلف الصالح.

فضل إحياء السنن المهجورة

إحياء السنن من الأعمال العظيمة التي لها مكانة كبيرة في الإسلام، لأنه يحقق الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويُسهم في نشر الخير بين المسلمين، ويُعيد للعبادات هيئتها الكاملة.

وقد حث العلماء على إحياء السنن الثابتة مع مراعاة الحكمة وعدم إثارة الخلاف أو التشدد مع الناس، خاصة في المسائل التي يجهلها كثير منهم.

استخدام السواك عند الوضوء وقبل الصلاة

من السنن التي قلَّ العمل بها في كثير من المجتمعات الإسلامية استخدام السواك، وهو من السنن المؤكدة التي رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

“لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.”

والسواك ليس مجرد وسيلة لتنظيف الأسنان، بل عبادة يُؤجر عليها المسلم إذا احتسب النية، كما أنه يجمع بين النظافة واتباع السنة.

المضمضة بعد شرب اللبن

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تمضمض بعد شرب اللبن، وبيّن أن فيه دسمًا، ولذلك استحب العلماء المضمضة بعد تناوله، وهي سنة يغفل عنها كثير من الناس رغم سهولة تطبيقها.

الدعاء عند الاستيقاظ من النوم

يبدأ كثير من الناس يومهم مباشرة دون ذكر الله، بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ قال:

“الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.”

وهو من الأذكار العظيمة التي تُذكر المسلم بنعمة الحياة وتجدد الشكر لله مع بداية كل يوم.

نفض الفراش قبل النوم

من السنن التي قد يغفل عنها البعض أن ينفض المسلم فراشه بطرف ثوبه قبل أن ينام، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك احتياطًا مما قد يكون على الفراش، ثم يذكر الله ويدعو بأذكار النوم.

وهذه السنة تجمع بين الأخذ بالأسباب والذكر والدعاء.

الصلاة إلى سترة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على الصلاة إلى سترة، سواء في المسجد أو خارجه، وهي سنة تهدف إلى حماية خشوع المصلي ومنع المرور أمامه، ومع ذلك يتركها كثير من الناس خاصة في الأماكن العامة.

الجلوس بعد صلاة الفجر لذكر الله

من السنن العظيمة أن يبقى المسلم في مصلاه بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يصلي ركعتين، وقد ورد في ذلك فضل عظيم في الأحاديث الصحيحة، وهي عبادة يسيرة يغفل عنها كثير من المسلمين.

البدء باليمين في الأمور الطيبة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في شأنه كله، مثل:

  • لبس الملابس.

  • ارتداء الحذاء.

  • الوضوء.

  • تمشيط الشعر.

  • تناول الطعام والشراب.

ورغم سهولة هذه السنة، فإن البعض لا ينتبه إليها في حياته اليومية.

إماطة الأذى عن الطريق

قد يظن البعض أن العبادة تقتصر على الصلاة والصيام، بينما جعل الإسلام إزالة ما يؤذي الناس من الطريق من شعب الإيمان، وهي سنة عملية تعكس أخلاق المسلم وحرصه على نفع الآخرين.

زيارة المريض والدعاء له

زيارة المرضى من السنن التي تُدخل السرور على المسلم، وتقوي أواصر المجتمع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزور المرضى ويدعو لهم بالشفاء، وهي من السنن التي ينبغي المحافظة عليها خاصة مع الأقارب والجيران.

نشر السلام بين الناس

إفشاء السلام من أعظم السنن التي تُقوي المحبة بين المسلمين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ الناس بالسلام، سواء عرفهم أو لم يعرفهم، وهو خلق بسيط لكنه يترك أثرًا كبيرًا في العلاقات الاجتماعية.

إحياء السنن بالحكمة والرفق

ينبغي لمن يعمل بالسنن المهجورة أن يتحلى بالحكمة، فلا يجعلها سببًا للجدال أو التنازع، بل يعمل بها برفق ويُعلمها للناس بالحسنى، لأن المقصود هو نشر هدي النبي صلى الله عليه وسلم وليس إثارة الخلاف، وقد أكد العلماء أن مراتب السنن تختلف، وأن الأولى بالاهتمام هو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب عليه أكثر.

كيف تحافظ على السنن المهجورة؟

يمكن للمسلم أن يبدأ بإحياء سنة واحدة حتى تصبح عادة يومية، ثم ينتقل إلى غيرها، ومن الوسائل التي تساعد على ذلك:

  • تعلم السنن الصحيحة من المصادر الموثوقة.

  • تطبيقها تدريجيًا دون تكلف.

  • تعليم أفراد الأسرة والأبناء بالقدوة الحسنة.

  • تذكير الأصدقاء بها بلطف.

  • الحرص على الإخلاص واحتساب الأجر عند تطبيقها.

خاتمة

السنن المهجورة ليست أعمالًا صعبة أو شاقة، بل إن كثيرًا منها لا يستغرق سوى لحظات، لكنه يحمل أجرًا عظيمًا لأنه يجمع بين العبادة والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وإحياء هذه السنن يُعيد للمسلم شعور القرب من هدي النبي، ويجعل حياته اليومية مليئة بالطاعات الصغيرة التي قد تكون سببًا في رفعة الدرجات ونيل محبة الله عز وجل. ومن المهم دائمًا التأكد من صحة السنة قبل نشرها أو العمل بها، والاعتماد على المصادر الحديثية والعلمية الموثوقة.