روشتة نفسية للآباء.. كيف تفهم مسببات الغضب لدى طفل التوحد

صحة

روشتة نفسية للآباء.. كيف تفهم مسببات الغضب لدى طفل التوحد؟

يعاني الكثير من الآباء من صعوبة بالغة في التعامل مع نوبات الغضب المفاجئة التي تصيب طفل التوحد، والتي قد تبدو للوهلة الأولى غير مبررة. ومع ذلك، يؤكد أساتذة الطب النفسي في عام 2025 أن غضب طفل التوحد ليس “تمردًا” أو “قلة أدب”، بل هو وسيلة تواصل بدائية للتعبير عن عجز داخلي. أولى خطوات الروشتة الطبية هي فهم “الحمل الحسي الزائد”؛ حيث يمتلك أطفال التوحد حواسًا شديدة الحساسية، فقد يكون صوت المكنسة الكهربائية أو إضاءة المصباح القوية بمثابة ألم جسدي حقيقي لهم، مما يدفعهم للانفجار غضبًا كوسيلة للدفاع عن أنفسهم من هذا الإزعاج المحيط. لذا، يجب على الأبوين مراقبة البيئة المحيطة فور بدء النوبة وتحديد المثير الحسي الذي تسبب في فقدان الطفل لتوازنه النفسي.

العامل الثاني الهام في فهم غضب الطفل هو “صعوبة التواصل اللفظي”؛ فالطفل الذي لا يستطيع التعبير عن جوعه، عطشه، أو حتى شعوره بالألم، يشعر بإحباط شديد عندما لا يفهمه المحيطون به، ويتحول هذا الإحباط سريعًا إلى نوبة صراخ أو بكاء هستيري. هنا ينصح أستاذ الطب النفسي باستخدام “الجداول البصرية” والصور التوضيحية التي تساعد الطفل على التعبير عن احتياجاته دون ضغوط لغوية. كما يجب الانتباه إلى أن أي تغيير في الروتين اليومي، مثل تغيير طريق المدرسة أو موعد الوجبة، يمثل تهديدًا لأمان الطفل الشخصي، حيث يقدس أطفال التوحد الرتابة والنمطية، وأي خروج عنها يسبب لهم قلقًا وجوديًا يظهر في صورة نوبة غضب حادة تهدف لاستعادة النظام الذي يألفونه.

في ختام الروشتة، يشدد الخبراء على ضرورة تحلي الآباء بالهدوء التام أثناء النوبة؛ فصراخ الأب أو الأم يزيد من توتر الطفل ويطيل أمد النوبة. يجب توفير “مساحة آمنة” للطفل تخلو من المثيرات، والانتظار حتى يهدأ تمامًا قبل محاولة توجيهه أو تعليمه أي سلوك جديد. إن الوعي بالأسباب البيولوجية والنفسية خلف هذا الغضب يغير نظرة المجتمع والأسرة للطفل من “طفل مزعج” إلى “طفل يتألم ويطلب المساعدة”. وبالتزامن مع جلسات تعديل السلوك وتنمية المهارات، يمكن للأهالي تقليل وتيرة هذه النوبات بشكل كبير، مما يخلق بيئة أسرية أكثر استقرارًا ويسمح للطفل بتطوير قدراته الاجتماعية والعاطفية بشكل أفضل بعيدًا عن دوامات الغضب والتوتر المستمر