خرافات حول حديثي الولادة: خرافات متوارثة كادت تُؤذي طفلك! 

سيدتي

خرافات حول حديثي الولادة: خرافات متوارثة كادت تُؤذي طفلك!

​تستقبل الأم مولودها الجديد بمشاعر مزي: جها الفرح والرهبة، ومع أول لحظة يدخل فيها الطفل إلى المنزل، تبدأ سيل من النصائح وتجارب الأمهات والجدات بالتوافق عليكِ. ورغم أن مصدر هذه النصائح في الغالب هو الحب والحرص، إلا أن العديد منها يستند إلى موروثات وشائعات لا تمت للطب بصلة، بل قد تشكل أحياناً خطورة حقيقية على صحة الرضيع.

خرافات حول حديثي الولادة

​نستعرض لكِ أكثر الخرافات انتشاراً حول العناية بحديثي الولادة، مع تصحيحها بناءً على الأدلة الطبية الحديثة.

​1. ربط البطن للحماية من الفتق أو لتجميل شكل السرة

​من أشهر الممارسات الشائعة وضع قطعة عملة معدنية أو لف حزام قطني عريض حول بطن الرضيع لإخفاء بروز السرة أو منع حدوث الفتق السري.

​الحقيقة العلمية:

بروز السرة بعد سقوط بقايا الحبل السري يُعد أمراً طبيعياً تماماً، ويحدث بسبب عدم انغلاق العضلات المحيطة بمنطقة السرة بشكل كامل بعد. هذا الفتق السري غالباً ما يلتئم تلقائياً مع نمو عضلات البطن خلال السنة الأولى. استخدام الأحزمة أو وضع أجسام صلبة كالعملات المعدنية لا يُساعد في العلاج، بل يسبب تهيجاً جلدياً شديداً للطفل، وقد يعوق تنفسه الطبيعي أو يؤدي إلى حبس الفتق والتسبب في مضاعفات جراحية.

​2. إعطاء الرضيع ماء السكر أو الأعشاب قبل سن 6 أشهر

​تعتقد الكثير من الأمهات أن تقديم ماء بماء السكر أو مغلي الأعشاب (كالينسون والنعناع) يساعد في تهدئة المغص وتنويم الطفل، أو ينظف معدته في الأيام الأولى.

​الحقيقة العلمية:

توصي منظمة الصحة العالمية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال باقتصار تغذية الرضيع على حليب الأم أو الحليب الصناعي فقط حتى عمر ستة أشهر. الجهاز الهضمي والكلى لدى حديثي الولادة غير مكتملين للتعامل مع الماء أو الأعشاب. تقديم الماء أو الأعشاب قد يؤدي إلى سوء التغذية، ويتداخل مع امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في الحليب، وقد يسبب اضطرابات في مستوى الصوديوم بالدم تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة.

​3. “تكحيل” عين الطفل لزيادة جمنايتها وتقوية النظر

​ممارسة كحل العيون للرضع تُعد عادة تقليدية قديمة يُعتقد أنها توسع العين، وتقوي بصر الطفل، وتحميه من الحسد.

​الحقيقة العلمية:

الكحل التقليدي يحتوي على نسب عالية جداً من مادة الرصاص السامة. استخدام الكحل للرضيع يمتصه الجسم عبر العين أو الجلد، مما يسبب تسمماً بالرصاص يؤثر مستقبلاً على التطور العقلي والجهاز العصبي للطفل. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب أدوات التكحيل في نقل العدوى البكتيرية وانسداد مجرى الدموع وتجريح قرنية العين.

​4. “شذّ” أو كحل أو تقميط الطفل بشدة ليصبح جسمه مستقيماً

​يلجأ البعض إلى لف الرضيع بأغطية مشدودة للغاية (المهاد أو القماط المشدود) مع إجباره على إبقاء ساقيه مستقيمتين، ظناً أن ذلك يمنع انحناء العظام ويوفر له الأمان.

​الحقيقة العلمية:

انحناء الساقين الخفيف عند حديثي الولادة وضع طبيعي ناتج عن وضعية الطفل داخل الرحم، ويزول تدريجياً مع النمو والمشي. التقميط الشديد المكتوف بالساقين يمنع الحركة الطبيعية لمفاصل الورك، مما يرفع خطر الإصابة بـ خُلع الورك الولادي. التقميط الصحيح يجب أن يكون خفيفاً ويسمح بحرية حركة الساقين وحصرهما على شكل حرف (W).

​5. حلق شعر الرضيع في الأيام الأولى يجعله أكثر كثافة

​يُعتقد أن قص أو حلق شعر المولود بالموس يساعد على خروج شعر جديد أكثر قوة وكثافة وتماسكاً.

​الحقيقة العلمية:

طبيعة الشعر من حيث الكثافة واللون والملمس تحددها الجينات الموروثة فقط. شعر الرضيع الصغير يُسمى “الشعر الخملي”، وهو يتساقط تلقائياً خلال الأشهر الأولى ليحل محله الشعر الدائم. حلق الشعر لا يغير عدد بصلات الشعر تحت الجلد، بل قد يؤدي استخدام أدوات الحلاقة إلى جرح فروة رأس الطفل الرقيقة أو نقل العدوى إليها.

​6. ثقب أذن المولودة الأنثى فور ولادتها

​تسارع بعض الأمهات بفتح أذن الطفل الرضيعة في الأيام الأولى من الولادة، بحجة أنها لا تشعر بالأم في هذا السن وتلتئم الأذن أسرع.

​الحقيقة العلمية:

شعر وشعور الرضيع بالألم يماثل تماماً الكبار، بل إن الجهاز العصبي لديه يكون أكثر حساسية. يُفضل الأطباء تأجيل ثقب الأذن حتى تكتمل تطعيمات الطفل الأساسية (على الأقل بعد عمر شهرين إلى 4 أشهر)، لضمان قوة جهازه المناعي وتقليل فرص حدوث التهابات أو مضاعفات ناتجة عن التلوث.

​7. إلباس الرضيع الكثير من الطبقات لحمايته من البرد دائماً

​يسود اعتقاد بأن حديثي الولادة يشعرون بالبرد باستمرار، مما يدفع الأمهات لإلباسهم طبقات متعددة من الملابس وتغطيتهم بأغطية ثقيلة حتى داخل الغرف الدافئة.

​الحقيقة العلمية:

مركز تنظيم الحرارة في مخ الطفل يكون غير ناضج، مما يجعله يتأثر سريعاً بدرجة الحرارة المحيطة. التدفئة الزائدة تُعد أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بخطر متلازمة الموت المفاجئ للرضع (SIDS). القاعدة الطبية البسيطة هي إلباس الرضيع طبقة واحدة إضافية فقط عما يرتديه البالغ في نفس المكان.

​المعرفة المبنية على العلم هي خط الدفاع الأول لحماية طفلك. قبل تطبيق أي نصيحة موارثة، حرصي دائماً على استشارة طبيب الأطفال المختص للتأكد من ملاءمتها لصحة طفلك وسلامته.