تُعد حصوات المرارة من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعًا، وقد تُصيب الكثير من الأشخاص دون أن يشعروا بأي أعراض لسنوات، بينما قد تسبب لدى آخرين آلامًا شديدة ومضاعفات تستدعي التدخل الطبي العاجل. وتتكون هذه الحصوات نتيجة اختلال في مكونات العصارة الصفراوية داخل المرارة، ما يؤدي إلى تبلور بعض المواد وتكوين كتل صلبة تختلف في الحجم والعدد.
وفي كثير من الحالات يتم اكتشاف حصوات المرارة بالصدفة أثناء إجراء فحوصات لأسباب أخرى، لكن عند ظهور الأعراض فإن التشخيص والعلاج المبكرين يساعدان على تجنب المضاعفات الخطيرة مثل التهاب المرارة أو انسداد القنوات الصفراوية.
ما هي المرارة؟
المرارة هي عضو صغير يشبه الكمثرى يقع أسفل الكبد مباشرة في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وتتمثل وظيفتها في تخزين العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد، ثم إفرازها إلى الأمعاء الدقيقة للمساعدة على هضم الدهون وامتصاص بعض الفيتامينات.
ما هي حصوات المرارة؟
حصوات المرارة هي ترسبات صلبة تتكون داخل المرارة نتيجة زيادة تركيز بعض مكونات العصارة الصفراوية، مثل الكوليسترول أو صبغات الصفراء، وقد تكون بحجم حبة الرمل أو تصل إلى حجم كرة صغيرة، كما قد تكون حصوة واحدة أو عدة حصوات.
ولا تعني الإصابة بحصوات المرارة دائمًا الحاجة إلى العلاج، إذ إن كثيرًا من الأشخاص لا يعانون أي أعراض طوال حياتهم.
أنواع حصوات المرارة
تنقسم حصوات المرارة إلى نوعين رئيسيين:
حصوات الكوليسترول
وهي الأكثر شيوعًا، وتشكل معظم حالات الإصابة. وتتكون عندما تحتوي العصارة الصفراوية على كمية كبيرة من الكوليسترول لا تستطيع إذابتها بالكامل، فتتجمع البلورات تدريجيًا لتكوين الحصوات.
الحصوات الصبغية
تتكون نتيجة زيادة مادة البيليروبين في العصارة الصفراوية، وتكون غالبًا صغيرة الحجم وداكنة اللون، وقد ترتبط ببعض أمراض الكبد أو اضطرابات الدم.
أسباب تكون حصوات المرارة
لا يوجد سبب واحد مباشر للإصابة، لكن هناك عدة عوامل تزيد من احتمالية تكوّن الحصوات، منها:
- ارتفاع نسبة الكوليسترول في العصارة الصفراوية.
- زيادة مادة البيليروبين.
- عدم تفريغ المرارة بالكامل بصورة منتظمة.
- السمنة وزيادة الوزن.
- فقدان الوزن بسرعة كبيرة.
- اتباع أنظمة غذائية قاسية.
- تناول أطعمة غنية بالدهون المشبعة.
- الإصابة بمرض السكري.
- التقدم في العمر.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة.
- الحمل نتيجة التغيرات الهرمونية.
- استخدام بعض الأدوية مثل هرمون الإستروجين أو بعض أدوية خفض الكوليسترول.
أعراض حصوات المرارة
في كثير من الأحيان لا تسبب الحصوات أي أعراض، لكن عندما تتحرك وتسد القنوات الصفراوية قد تظهر مجموعة من العلامات، أبرزها:
- ألم مفاجئ وشديد في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
- ألم قد يمتد إلى الكتف الأيمن أو الظهر.
- الشعور بالغثيان أو القيء.
- الانتفاخ بعد تناول الوجبات الدسمة.
- عسر الهضم.
- الشعور بالامتلاء سريعًا.
- ألم يستمر من عدة دقائق إلى عدة ساعات.
ويُعرف هذا الألم باسم المغص المراري، ويحدث غالبًا بعد تناول وجبة غنية بالدهون.
أعراض تستدعي مراجعة الطبيب فورًا
قد تشير بعض الأعراض إلى حدوث مضاعفات خطيرة، ومنها:
- ارتفاع درجة الحرارة مع القشعريرة.
- اصفرار الجلد أو العينين.
- ألم شديد لا يتحسن.
- قيء متكرر.
- بول داكن اللون.
- براز فاتح اللون.
وتستلزم هذه الأعراض التوجه إلى المستشفى بسرعة لأنها قد تدل على التهاب المرارة أو انسداد القنوات الصفراوية أو التهاب البنكرياس.
عوامل تزيد خطر الإصابة
ترتفع احتمالية الإصابة بحصوات المرارة لدى الأشخاص الذين:
- يعانون السمنة.
- تجاوزوا سن الأربعين.
- لديهم تاريخ عائلي للإصابة.
- يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون وقليل الألياف.
- فقدوا وزنهم بسرعة.
- يعانون مرض السكري.
- لديهم أمراض الكبد أو بعض اضطرابات الدم.
- النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، خاصة أثناء الحمل أو مع استخدام بعض العلاجات الهرمونية.
كيف يتم تشخيص حصوات المرارة؟
يعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والأعراض، ثم يطلب بعض الفحوصات مثل:
الموجات فوق الصوتية
وهي الفحص الأكثر استخدامًا ودقة للكشف عن حصوات المرارة.
تحاليل الدم
تساعد في الكشف عن وجود التهاب أو انسداد بالقنوات الصفراوية أو تأثر وظائف الكبد.
الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي
قد تُستخدم في بعض الحالات لتقييم المضاعفات أو الكشف عن الحصوات الموجودة في القنوات الصفراوية.
المنظار الخاص بالقنوات الصفراوية
يستخدم في بعض الحالات لتشخيص وإزالة الحصوات الموجودة داخل القنوات الصفراوية.
علاج حصوات المرارة
يعتمد العلاج على وجود الأعراض من عدمه.
إذا لم تسبب الحصوات أعراضًا
في معظم الحالات لا يحتاج المريض إلى أي علاج، وإنما يكتفي الطبيب بالمتابعة الدورية.
العلاج الدوائي
قد تُستخدم أدوية تساعد على إذابة بعض حصوات الكوليسترول الصغيرة، لكن هذا العلاج يحتاج إلى فترة طويلة، ولا يناسب جميع المرضى، كما قد تعود الحصوات مرة أخرى بعد التوقف عنه.
استئصال المرارة
يُعد استئصال المرارة بالمنظار العلاج الأكثر شيوعًا وفعالية عند تكرار الأعراض أو حدوث مضاعفات، ويتميز بأنه يتم من خلال فتحات صغيرة، ويستطيع معظم المرضى العودة إلى حياتهم الطبيعية خلال فترة قصيرة.
ويستطيع الإنسان العيش بصورة طبيعية بعد استئصال المرارة، إذ يستمر الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية التي تصل مباشرة إلى الأمعاء.
مضاعفات حصوات المرارة
في حال عدم علاج الحالات التي تسبب أعراضًا، قد تحدث مضاعفات مثل:
- التهاب المرارة.
- انسداد القنوات الصفراوية.
- التهاب البنكرياس.
- عدوى شديدة في القنوات الصفراوية.
- تلف المرارة في الحالات المتقدمة.
هل يمكن الوقاية من حصوات المرارة؟
لا يمكن منع جميع الحالات، لكن اتباع نمط حياة صحي يقلل من خطر الإصابة، وذلك من خلال:
- الحفاظ على وزن صحي.
- تجنب فقدان الوزن السريع.
- تناول غذاء متوازن غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.
- تقليل الدهون المشبعة والأطعمة المقلية.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- شرب كميات كافية من الماء.
- عدم إهمال علاج الأمراض المزمنة مثل السكري.
ماذا يأكل مريض حصوات المرارة؟
يساعد النظام الغذائي الصحي على تقليل الأعراض، ويُنصح بالإكثار من:
- الخضروات الطازجة.
- الفواكه.
- الحبوب الكاملة.
- البقوليات.
- البروتينات قليلة الدهون مثل الدجاج منزوع الجلد والأسماك.
- منتجات الألبان قليلة الدسم.
وفي المقابل، يُفضل الحد من:
- الأطعمة المقلية.
- الوجبات السريعة.
- اللحوم الدهنية.
- الزبدة والسمن.
- الحلويات الغنية بالدهون.
- الأطعمة المصنعة.
شارك هذا الموضوع:
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp


