ثورة في طب الأجنة.. كيف ستكشف “بطانة الرحم المخبرية” أسرار الإجهاض المبكر

صحة

ثورة في طب الأجنة.. كيف ستكشف “بطانة الرحم المخبرية” أسرار الإجهاض المبكر؟

في إنجاز علمي مذهل شهده عام 2025، نجح فريق من العلماء والباحثين في ابتكار نموذج لبطانة رحم اصطناعية تماثل تماماً في خصائصها الحيوية والبيولوجية بطانة الرحم البشرية. يهدف هذا الابتكار الثوري إلى حل لغز “الإجهاض المبكر” الذي يصيب ملايين النساء حول العالم، وغالباً ما يحدث في الأسابيع الأولى من الحمل دون سبب طبي واضح. لسنوات طويلة، ظل تعامل العلماء مع لحظة “انغراس الجنين” داخل الرحم بمثابة الصندوق الأسود الذي يصعب مراقبته بدقة داخل جسم الإنسان، ولكن بفضل هذا النموذج المخبري المصمم من خلايا بشرية حقيقية، أصبح بإمكان الباحثين الآن مراقبة التفاعلات الكيميائية والهرمونية الدقيقة التي تحدث بين الجنين وبطانة الرحم في تلك اللحظات الحرجة والمصيرية.

توضح الدراسة المنشورة أن هذه البطانة الاصطناعية ليست مجرد تجمع للخلايا، بل هي نسيج حيوي يستجيب للتغيرات الهرمونية تماماً كما يحدث في دورة المرأة الطبيعية. ومن خلال هذه التقنية، اكتشف العلماء أن الكثير من حالات الإجهاض لا تعود لمشاكل جينية في الجنين نفسه كما كان يُعتقد سابقاً، بل لوجود “خلل في الاستجابة المناعية” لبطانة الرحم؛ حيث قد تهاجم البطانة الجنين باعتباره جسماً غريباً بدلاً من احتضانه وتوفير الغذاء له. هذا النموذج الجديد يسمح للأطباء باختبار أدوية جديدة ومنشطات لبطانة الرحم قبل تجربتها على النساء، مما يرفع نسب نجاح عمليات الحقن المجهري ويقلل من المعاناة النفسية والجسدية الناتجة عن تكرار فقدان الحمل في مراحله الأولى.

علاوة على ذلك، يفتح هذا الابتكار الباب لفهم أمراض أخرى معقدة تؤثر على الخصوبة، مثل بطانة الرحم المهاجرة وتكيس المبايض وتأثيرهما على قدرة الرحم على استقبال الجنين. ويرى الخبراء أن امتلاك “رحم على شريحة” (Womb-on-a-chip) سيسرع من وتيرة الأبحاث الطبية، حيث يوفر بيئة آمنة لإجراء التجارب دون أي مخاطر أخلاقية أو جسدية على المتطوعات. إن هذا التطور لا يمثل فقط انتصاراً تقنياً، بل هو بارقة أمل لكل امرأة تحلم بالأمومة وتخشى من تكرار تجربة الإجهاض المؤلمة، حيث سينتقل الطب من مرحلة “توقع الأسباب” إلى مرحلة “العلاج الدقيق والموجه” بناءً على فهم كامل لما يحدث داخل هذا النسيج المعقد في بداية رحلة الحياة.