السياحة في ليون .. ملتقى الثقافات والفنو والتاريخ

سياحة وسفر

السياحة في ليون .. ملتقى الثقافات والفنو والتاريخ

ليون ليست مدينة تُختصر في زيارة سريعة، بل حكاية تُكتشف بهدوء، طبقة بعد أخرى، تمامًا مثل فسيفسائها المخبّأة التي لا تظهر إلا لمن يُبطئ خطاه ويراقب التفاصيل من حوله، وربما تحت قدميه أيضًا. هل تفضلين الوقوف عند أعلى نقطة لمشاهدة المدينة وهي تحتضن نهرين، أم تميلين إلى الجلوس على ضفاف الرون ومتابعة إيقاع الحياة اليومية؟ هل يعجبك المطبخ الفرنسي الكلاسيكي الغني، أم تستهويك التجارب العصرية التي تمزج النكهات والثقافات؟ في ليون، لا حاجة للاختيار، فالتجارب تتكامل وتنساب بسلاسة من واحدة إلى أخرى. وفيما يلي مجموعة من أبرز الأنشطة والتجارب السياحية التي تمنحك صورة متكاملة عن المدينة.

السياحة في ليون

الصعود إلى تلال ليون
تتميز ليون بوجود تلّتين شهيرتين: تلة كروا روس وتلة فورفيير. كانت كروا روس في الماضي موطنًا لنسّاجي الحرير الذين اشتهرت بهم المدينة، بينما تتوّج فورفيير بكنيستها البازيليكية المزخرفة التي تهيمن على الأفق. المشاهد البانورامية من التلتين آسرة بكل المقاييس. ويمكن الوصول إلى فورفيير عبر مسارات متدرجة تمر بحديقة الروزاري انطلاقًا من ليون القديمة، أو بواسطة القطار الجبلي المائل. وفي الأيام الصافية، تمتد الرؤية لتصل إلى جبل مون بلان. أما كروا روس، فيمكن الوصول إليها بالمترو، لكن الصعود سيرًا يكشف سلالم ملوّنة وأعمال فن شارع ومقاهي تضفي على الرحلة متعة إضافية.

الاسترخاء على ضفاف نهر الرون
وجود نهرين يمنح ليون طابعًا مائيًا خاصًا. نهر السون أكثر هدوءًا، ومثالي لرحلات الكاياك والقوارب الصغيرة، بينما يتميّز نهر الرون بالحيوية ومسارات الدراجات الممتدة على ضفافه. خلال الصيف، تتحول بعض المناطق إلى شواطئ صغيرة مقابلة لجادة مارشال فوش. ورغم أن السباحة في النهر غير مسموح بها، يمكن الاستمتاع بالسباحة في مركز توني برتران المائي، وهو مسبح خارجي بإطلالة مباشرة على النهر وتلة فورفيير.

اكتشاف الفسيفساء السرية والجداريات العملاقة
في ليون، لا تنسي النظر إلى الأرض أحيانًا، حيث أعاد فنان شارع غامض يُعرف باسم Ememem الحياة إلى الحفر عبر فسيفساء فنية مذهلة، بدأت هنا قبل أن تنتشر في مدن أوروبية أخرى. كما تشتهر ليون بالجداريات الضخمة التي تعتمد الخداع البصري وتعكس هوية أحيائها المختلفة، وتُعد جدارية نسّاجي الحرير في كروا روس من أبرز هذه الأعمال وأكثرها جذبًا للأنظار.

الغوص في تاريخ ليون السينمائي
ليون هي مهد السينما، حيث عاش الأخوان لوميير، روّاد هذا الفن. ويقدّم معهد لوميير متحفًا مميزًا يوثّق نشأة السينما وأولى التجارب الفيلمية، إلى جانب عروض سينمائية منتظمة. وفي ليون القديمة، يقدّم متحف السينما والمصغّرات تجربة مختلفة عبر عرض أزياء وإكسسوارات من أفلام شهيرة مثل «هاري بوتر» و«ستار وورز». أما في شهر أكتوبر، فيتحول مهرجان لوميير السينمائي إلى حدث عالمي يستقطب نجومًا كبارًا ويقدّم عروضًا تمتد حتى ساعات الفجر.

التجول في أسواق الأحد
يوم الأحد هو موعد الحياة البطيئة في ليون. توجّهي إلى سوق سان أنطوان/سيليستان، حيث يلتقي السكان المحليون بالزوار، وتزدحم ضفاف النهر بعشّاق المحار في الطقس المشمس. بعد ذلك، يمكنكِ التنزّه في أزقة ليون القديمة وزيارة كاتدرائية سان جان المعمدان التاريخية. كما يُعد سوق Les Puces du Canal خيارًا مثاليًا لعشّاق التحف أو لمن يرغبون في تناول الغداء ومراقبة الحياة من مقهى مفتوح تقليدي.

تجارب ثقافية ومعرفية في معارض المدينة
تضم ليون مجموعة من المتاحف المميزة، يأتي في مقدمتها متحف الكونفلوانس بتصميمه المستقبلي ومعارضه التي تستعرض التاريخ الطبيعي والحضارات القديمة. كما يقدّم متحف MAC للفن المعاصر معارض مؤقتة جريئة، في حين يبرز La Demeure du Chaos كأكثرها صدمة، إذ يقدّم قراءة فنية جريئة للعقود الأخيرة من تاريخ العالم.