استراتيجية التميز في صحة الطائف.. كيف وصلت المحافظة إلى المعايير العالمية؟
تعد لحظة تسلم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار، محافظ الطائف، لشهادة الآيزو العالمية، علامة فارقة في تاريخ العمل الصحي بالمحافظة، حيث تبرز مدى التقدم في “حوكمة” القطاع الصحي وربطه بالمعايير الدولية المعتمدة. إن حصول فرع الصحة بالطائف على شهادة (ISO 9001:2015) يعني بالضرورة نجاح الفرع في بناء نظام إداري صلب قادر على مواجهة الأزمات الصحية بكفاءة عالية، مع التركيز المكثف على “تجربة المريض” كمعيار أساسي للتقييم. هذا التوجه يأتي في إطار السعي الدؤوب لتحقيق نموذج الرعاية الصحية الحديث الذي تتبناه وزارة الصحة السعودية، والذي يرتكز على الوقاية قبل العلاج وضمان وصول الخدمة للجميع بيسر وسهولة.
تتضمن خطة التميز التي انتهجتها صحة الطائف للوصول إلى هذا المستوى العالمي، تدريب أكثر من 80% من الكوادر القيادية والإدارية على مفاهيم الجودة الشاملة والرقابة الذاتية. كما شملت الخطة تطوير الأنظمة الإلكترونية لتسجيل المرضى ومتابعة مخزون الأدوية وتوزيع المهام الطبية، مما أدى إلى تقليص فترات الانتظار ورفع دقة التشخيص. ويؤكد الخبراء أن شهادة الآيزو ليست نهاية المطاف، بل هي نقطة انطلاق نحو تحديث الأنظمة الوقائية وبرامج الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة في الطائف، حيث يتطلب الحفاظ على هذه الشهادة مراجعات دورية صارمة وتطويراً مستمراً للأدوات والآليات المتبعة في المراكز والمستشفيات.
إن انعكاس هذا الإنجاز على المواطن في الطائف سيظهر جلياً في جودة التعامل الطبي، وتوافر التجهيزات الحديثة، والشفافية في تقديم الخدمات. كما أن دعم الأمير سعود بن نهار وتوجيهاته الدائمة بتذليل الصعاب أمام القطاع الصحي، كان لها الدور الأكبر في تحفيز العاملين للوصول إلى هذا الاعتراف الدولي. وفي ظل المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها الطائف، يصبح وجود نظام صحي معتمد عالمياً ركيزة أساسية لدعم السياحة والاستثمار في المنطقة، حيث يطمئن الزائر والمقيم لتوفر رعاية طبية تضاهي أرقى المستويات العالمية. إن هذا النجاح هو قصة فخر سعودية تُكتب بأيدي أبناء وبنات الوطن في ميدان الجودة والتميز الصحي.

