أسباب نزيف الأنف: الأسباب، المخاطر، والحلول

صحة

أسباب نزيف الأنف: الأسباب، المخاطر، والحلول

​يُعتبر نزيف الأنف، أو ما يُعرف طبيًا بـ “الرُعاف”، من التجارب المفاجئة والمزعجة التي قد تمر بها في أي لحظة. ورغم أن رؤية الدماء تتدفق فجأة قد تثير الذعر، إلا أن معظم حالات نزيف الأنف ليست خطيرة وناتجة عن أسباب بسيطة يمكن التعامل معها بسهولة. يحتوي الأنف على شبكة كثيفة ورقيقة جدًا من الأوعية الدموية القريبة من السطح، وتحديدًا في منطقة تُسمى “مساحة كيسلباخ” في مقدمة الحاجز الأفي، مما يجعلها عرضة للتمزق لأقل الأسباب.

​الأسباب الأكثر شيوعًا لنزيف الأنف

​تتعدد العوامل التي تؤدي إلى تهيج الأوعية الدموية داخل الأنف وتمزقها، ويمكن تقسيم الأسباب الأكثر شيوعًا إلى عدة نقاط أساسية:

  • ​جفاف الهواء والطقس: يُعد الهواء الجاف السبب الأول لنزيف الأنف، سواء كان ذلك في فصل الشتاء بسبب أجهزة التدفئة، أو في الصيف بسبب التكييف المستمر. يؤدي الهواء الجاف إلى تشقق الأغشية المخاطية المبطنة للأنف، مما يجعل الأوعية الدموية مكشوفة وعرضة للنزيف عند أقل احتكاك.
  • ​العبث بالأنف أو تنظيفه بقوة: يُعتبر خدش البطانة الداخلية للأنف بالأظافر أو التنخط (إخراج الهواء من الأنف) بقوة مفرطة من المسببات المباشرة لتمزق الشعيرات الدموية الرقيقة، خاصة لدى الأطفال.
  • ​الحساسية والنزلات البردية: الإصابة بالرشح، أو التهاب الجيوب الأنفية، أو حساسيات الربيع تؤدي إلى التهاب البطانة الأنفية وتورمها، مما يرفع احتمالية النزيف، خاصة مع التكرار المستمر لتمخيط الأنف.
  • ​إصابات الأنف المباشرة: التعرض لضربة خفيفة أو قوية على الأنف أثناء الرياضة أو الحوادث يؤدي طبيعيًا إلى تدفق الدم، وفي بعض الحالات قد يتسبب في كسور بالأنسجة أو العظام.
  • ​الاستخدام الخاطئ للبخاخات الأنفية: استخدام بخاخات الكورتيزون أو مضادات الاحتقان لفترات طويلة أو بطريقة غير صحيحة (توجيه البخاخ نحو الحاجز الأفي مباشرة) يؤدي إلى جفاف الشرايين الأنفية وتآكلها.

​أسباب صحية وطبية أقل شيوعًا

​في بعض الحالات، يكون الرُعاف عرضًا لمشكلة صحية أكبر أو نتيجة لتناول أدوية معينة، ومن أبرز هذه الأسباب:

  • ​تناول ممزعات الدم: الأدوية التي تزيد من سيولة الدم مثل الأسبرين، والوارفارين، ومضادات التجلط الحديثة تزيد من خطر حدوث النزيف وتجعل إيقافه أكثر صعوبة.
  • ​ارتفاع ضغط الدم المفاجئ: رغم أن ارتفاع الضغط ليس سببًا مباشرًا لنزيف الأنف في أغلب الأحيان، إلا أنه قد يجعل النزيف أكثر شدة واستمرارًا في حال تمزق أحد الأوعية.
  • ​اضطرابات تجلط الدم: الأمراض الوراثية أو المكتسبة التي تؤثر على قدرة الدم على التجلط (مثل الهيموفيليا أو نقص صفائح الدم) تتسبب في نزيف متكرر وصعب التحكم.
  • ​انحراف الحاجز الأفي: وجود ميلان في العظم الفاصل بين فتحتي الأنف يجعل تدفق الهواء غير متساوٍ، مما يؤدي إلى جفاف جهة واحدة وتكرار النزيف منها.
  • ​الأورام والزوائد الأنفية: في حالات نادرة جدًا، قد يكون نزيف الأنف المتكرر من جهة واحدة مصحوبًا بانسداد علامة على وجود نمو غير طبيعي أو أورام حميدة أو خبيثة داخل التجويف الأفي.

​كيف تتصرف عند حدوث النزيف؟

​للتعامل الصحيح مع الرُعاف وإيقافه سريعًا، اتبع الخطوات التالية بالترتيب:

  1. ​اجلس وانحنِ إلى الأمام قليلاً: يُعد هذا الإجراء الأهم لمنع تسرب الدم إلى الخلف ونزوله إلى الحلق أو المعدة، مما قد يسبب الغثيان أو الاختناق.
  2. ​اضغط على الجزء المرن من الأنف: استخدم إبهامك وسبابتك للضغط بسبات على الأنسجة الناعمة أسفل عظمة الأنف مباشرة.
  3. ​استمر بالضغط لمدة 10 دقائق متواصلة: تنفس من فمك ولا تفلت الضغط لفحص الأنف قبل مرور الوقت المحدد لإعطاء فرصة للتجلط.
  4. ​ضع كمادات باردة: يمكنك وضع كيس ثلج ملفوف بقماش على جسر الأنف لتقليص الأوعية الدموية وإبطاء تدفق الدم.

​متى يجب عليك استشارة الطبيب فوريًا؟

إذا استمر النزيف لأكثر من 20 دقيقة دون توقف رغم الضغط، أو إذا كان النزيف غزيرًا مصحوبًا بدوخة وضعف عام، أو إذا حدث النزيف نتيجة إصابة قوية في الرأس، يتوجب عليك التوجه فورًا إلى الطوارئ للتقييم الطبي المتخصص.