ما لا تعرفه عن ضغط الدم المرتفع وكيفية التعامل معه

صحة

يُعد ضغط الدم المرتفع (أو ارتفاع ضغط الدم) أحد أكثر المشاكل الصحية شيوعًا في العالم. يمكن أن يكون هذا المرض الصامت خطيرًا للغاية إذا لم يتم التحكم فيه بشكل جيد، حيث يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل السكتات الدماغية، وأمراض القلب، وأمراض الكلى، وغيرها من المضاعفات. في هذا المقال، سنتناول تعريف ضغط الدم المرتفع، أسبابه، أعراضه، كيفية تشخيصه، والممارسات الصحيحة للتعامل معه.

1. ما هو ضغط الدم المرتفع؟

ضغط الدم هو القوة التي يمارسها الدم على جدران الشرايين أثناء تدفقه عبر الجسم. يتم قياس ضغط الدم باستخدام مقياس يحتوي على رقمين:

الرقم العلوي (الضغط الانقباضي): يُظهر الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب.

الرقم السفلي (الضغط الانبساطي): يُظهر الضغط في الشرايين عندما يكون القلب في حالة راحة بين النبضات.

يعتبر الشخص مصابًا بضغط الدم المرتفع عندما يكون ضغط دمه أعلى من 130/80 ملم زئبقي بشكل مستمر.

2. أسباب ضغط الدم المرتفع:

هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ويمكن تصنيفها إلى أسباب أولية وأسباب ثانوية:

ارتفاع ضغط الدم الأساسي (البدئي): يحدث هذا النوع دون سبب محدد، ويُعتبر الأكثر شيوعًا. يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت.

ارتفاع ضغط الدم الثانوي: يحدث بسبب حالة صحية أخرى، مثل مشاكل الكلى، أو اضطرابات الغدد الصماء، أو تناول أدوية معينة. في هذا النوع، يعالج السبب الرئيسي للمرض في المقام الأول.

3. عوامل خطر ضغط الدم المرتفع:

بعض العوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم:

العمر: يزداد خطر الإصابة بضغط الدم المرتفع مع تقدم العمر.

التاريخ العائلي: وجود تاريخ عائلي من ارتفاع ضغط الدم يزيد من احتمالية الإصابة.

زيادة الوزن والسمنة: الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة هم أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم.

قلة النشاط البدني: الخمول وعدم ممارسة الرياضة يزيد من خطر الإصابة.

التدخين: يمكن أن يسبب التدخين ارتفاعًا مؤقتًا في ضغط الدم، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية الأخرى على القلب والأوعية الدموية.

التوتر والضغط النفسي: التوتر المستمر قد يسهم في زيادة ضغط الدم.

4. أعراض ضغط الدم المرتفع:

غالبًا ما يُعتبر ضغط الدم المرتفع “القاتل الصامت” لأنه لا يسبب أعراضًا واضحة في كثير من الحالات. ومع ذلك، يمكن أن يعاني بعض الأشخاص من أعراض تشمل:

صداع شديد.

دوار أو دوخة.

ضيق في التنفس.

نزيف من الأنف.

تعب غير مبرر. في بعض الحالات، قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى مشاكل صحية خطيرة مثل السكتات الدماغية أو النوبات القلبية دون أن يشعر الشخص بأي أعراض مسبقة.

5. كيفية تشخيص ضغط الدم المرتفع:

لتشخيص ضغط الدم المرتفع، يقوم الطبيب بقياس ضغط الدم باستخدام جهاز قياس الضغط (مقياس ضغط الدم) خلال عدة زيارات. يجب أن يتم القياس في بيئة هادئة وفي ظروف طبيعية للحصول على قراءة دقيقة.

قراءة طبيعية: أقل من 120/80 ملم زئبقي.

ارتفاع ضغط الدم: بين 130-139/80-89 ملم زئبقي.

ارتفاع ضغط الدم الشديد (المعدل الثالث): فوق 180/120 ملم زئبقي.

6. كيفية التعامل مع ضغط الدم المرتفع:

إذا كنت مصابًا بارتفاع ضغط الدم، فمن المهم اتباع بعض الخطوات الأساسية للتحكم فيه. إليك بعض النصائح المهمة:

أ. اتباع نظام غذائي صحي:

تقليل تناول الصوديوم: يجب تقليل كمية الملح في الطعام، حيث أن الصوديوم يمكن أن يؤدي إلى زيادة ضغط الدم.

تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم: مثل الفواكه والخضروات، الحبوب الكاملة، والمكسرات.

تناول الأطعمة الصحية للقلب: مثل الأسماك الغنية بالأوميغا 3 (مثل السلمون)، والدهون الصحية (مثل زيت الزيتون).

التقليل من تناول الدهون المشبعة: ينبغي تقليل تناول اللحوم الدهنية والأطعمة المقلية.

ب. ممارسة الرياضة بانتظام:

تُعد ممارسة الرياضة أمرًا بالغ الأهمية في إدارة ضغط الدم المرتفع. يجب أن تحاول ممارسة الرياضة المعتدلة مثل المشي السريع أو السباحة لمدة 30 دقيقة على الأقل معظم أيام الأسبوع.

ج. الحفاظ على وزن صحي:

فقدان الوزن يمكن أن يؤدي إلى تقليل ضغط الدم بشكل كبير. إن الحفاظ على وزن صحي لا يحسن فقط ضغط الدم بل يساعد أيضًا في تحسين صحة القلب بشكل عام.

د. تجنب التوتر والقلق:

يجب تجنب الضغوط النفسية قدر الإمكان. قد يساعد القيام بأنشطة استرخائية مثل اليوغا، التأمل، أو التنفس العميق في تقليل مستويات التوتر.

هـ. تجنب التدخين والكحول:

التدخين يزيد من ضغط الدم، والكحول يمكن أن يؤدي إلى زيادة ضغط الدم إذا تم تناوله بشكل مفرط. لذا يجب تجنب التدخين والحد من تناول الكحول.

و. تناول الأدوية عند الحاجة:

إذا لم يُتحكم في ضغط الدم عن طريق تغيير نمط الحياة، قد يصف الطبيب أدوية للسيطرة على ضغط الدم. تشمل الأدوية المضادة لارتفاع ضغط الدم:

مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors).

حاصرات بيتا.

المدرات البولية.

من المهم أن يتم تناول الأدوية حسب توجيهات الطبيب.

7. مراقبة ضغط الدم بشكل منتظم:

يجب على الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم مراقبة ضغط دمهم بانتظام، ويمكنهم استخدام أجهزة قياس ضغط الدم المنزلية للتحقق من القراءات. يجب توخي الحذر والانتباه إلى أي تغييرات في الضغط ومراجعة الطبيب بشكل دوري.

الخاتمة:

ضغط الدم المرتفع هو حالة صحية خطيرة تتطلب التوعية والاهتمام. من خلال نمط حياة صحي، ومتابعة دقيقة للضغط، والتزام بالإجراءات الطبية عند الحاجة، يمكن للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن يعيشوا حياة طويلة وصحية. إذا كنت تعاني من هذه المشكلة أو تشك في وجودها، يجب عليك استشارة الطبيب للحصول على التشخيص والعلاج المناسب.