لماذا نتمسك بمن يؤذينا

غير مصنف

سيكولوجية التعلق المرضي: لماذا نتمسك بمن يؤذينا؟

لماذا يستمر البعض في علاقات تستنزف كرامتهم وصحتهم النفسية؟ ولماذا يبدو الفراق مستحيلاً رغم إدراكنا أن الطرف الآخر “سام”؟ الجدل هنا يكمن في خلط الكثيرين بين “الحب” وبين “التعلق”. المقال الأرشيفي اليوم يكشف أن التعلق المرضي يشبه في تأثيره “إدمان المخدرات”؛ حيث يتلاعب الطرف الآخر بمستويات الدوبامين في دماغك، مما يجعل التحرر منه معركة بيولوجية قبل أن تكون عاطفية.

الجدل حول “أنماط الارتباط” (Attachment Styles) يثير هذا الموضوع جدلاً علمياً حول جذور اختياراتنا العاطفية. العلم يؤكد أن طريقة ارتباطنا في الكبر هي “نسخة كربونية” من علاقتنا بوالدينا في الطفولة. المثير للجرل أن أصحاب “الارتباط القلق” ينجذبون مغناطيسياً لأصحاب “الارتباط التجنبي”؛ فالأول يطارد ليروي عطشه للأمان، والثاني يهرب ليحمي استقلاليته، مما يخلق حلقة مفرغة من العذاب تسمى “رقصة المطارد والهارب”.

لماذا نجد صعوبة في التخلص من “العلاقات السامة”؟

  1. التعزيز المتقطع (Intermittent Reinforcement): هذا هو أخطر تكنيك نفسي يستخدمه الطرف المؤذي (بقصد أو بدون قصد). هو أن يعطيكِ “جرعة حب” مفاجئة بعد فترة من الإهمال. هذا يجعل دماغك في حالة انتظار دائم للمكافأة القادمة، تماماً كما يفعل المقامر أمام الماكينة.

  2. أمل التغيير: الجدل القائم هو أننا لا نحب الشخص كما هو، بل نحب “النسخة المثالية” التي رسمناها له في خيالنا، ونقضي سنوات في محاولة “إصلاحه” لنصل لتلك النسخة، وهي معركة خاسرة.

  3. الخوف من الفراغ: بالنسبة لبعض الأشخاص، “ألم العلاقة” أهون بكثير من “ألم الوحدة”. هم يخشون مواجهة أنفسهم، فيستخدمون التعلق كستار للهرب من الفراغ الداخلي.

كيف تبدئين رحلة التشافي؟

  • قطع التغذية: التوقف عن ملاحقة أخبار الطرف الآخر (ديتوكس رقمي). كل “نظرة” لصورته أو حسابه هي جرعة مخدر تعيد بناء الروابط العصبية للتعلق.

  • فهم نمط ارتباطك: الجدل ينتهي عندما تدركين أن مشكلتك ليست مع “هذا الشخص” تحديداً، بل مع “ثغرة” في داخلك تبحث عمن يملؤها بطريقة خاطئة.

  • الاستعانة بالمختصين: التعلق المرضي ليس ضعفاً في الشخصية، بل هو اضطراب يحتاج أحياناً لتدخل نفسي لفك شيفرات الألم القديمة.

إن القوة ليست في “التحمل”، بل في “التخلي”. اليد التي تتمسك بجمر ملتهب لن تشفى أبداً ما لم تتركه، والقلب الذي يستحق الحب لن يجده مادام مشغولاً بمن لا يقدر قيمته.