لغز الإستروجين.. لماذا تصبح المسالك البولية فريسة للالتهاب بعد انقطاع الطمث؟
السبب الرئيسي وراء زيادة التهابات المسالك البولية عند انقطاع الطمث هو الانخفاض الحاد في هرمون الإستروجين. هذا الهرمون ليس مسؤولاً فقط عن الدورة الشهرية، بل يلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة الأنسجة المبطنة للمثانة والإحليل (مجرى البول). عندما يقل الإستروجين، تصبح هذه الأنسجة أرق، وأكثر جفافاً، وأقل مرونة، وهي حالة تُعرف طبياً بـ “الضمور البولي التناسلي”. هذا الرق في الأنسجة يجعلها عرضة للتمزقات المجهرية والالتهابات عند تعرضها لأي بكتيريا، كما يقلل من تدفق الدم إلى المنطقة، مما يضعف الاستجابة المناعية المحلية ضد الميكروبات.
علاوة على ذلك، يؤدي نقص الإستروجين إلى تغير “درجة الحموضة” (pH) في المنطقة. في سنوات الخصوبة، تساعد البكتيريا النافعة (اللاكتوباسيلوس) في الحفاظ على بيئة حامضية تقتل البكتيريا الضارة مثل (E. coli). أما بعد انقطاع الطمث، فتقل هذه البكتيريا النافعة، مما يجعل البيئة أكثر قلوية، وهو الوسط المثالي لنمو وتكاثر البكتيريا المعوية وانتقالها بسهولة إلى المثانة. كما أن ضعف عضلات قاع الحوض في هذه السن قد يؤدي إلى عدم إفراغ المثانة بالكامل، وبقاء ركود في البول يعمل كبيئة خصبة لنمو الجراثيم، مما يحول الالتهابات البسيطة إلى مشكلة مزمنة ومتكررة تتطلب علاجاً تخصصياً.
إضافة إلى ذلك، تلعب التغيرات في الجهاز المناعي المرتبطة بالتقدم في السن دوراً إضافياً؛ حيث تقل قدرة الجسم على التعرف على البكتيريا الغازية بسرعة. ولأن الأعراض في هذه المرحلة قد تكون “مخادعة”، فقد لا تشعر المرأة بحرقة البول التقليدية، بل قد تعاني من آلام في الظهر، أو تعب مفاجئ، أو سلس بولي إلحاحي. لذا، يؤكد الأطباء في عام 2025 على ضرورة الفحص الدوري وعدم إهمال أي تغير في نمط التبول، لأن الالتهابات المهملة في هذه المرحلة قد تصل إلى الكلى وتسبب مضاعفات صحية خطيرة يمكن تجنبها بالتشخيص المبكر والعلاج الهرموني أو الموضعي المناسب.




