لغة الجسد في المقابلات: كيف تفوزين بالوظيفة قبل أن تنطقي بكلمة؟
هل تساءلتِ يوماً لماذا يتم اختيار شخص ما رغم أن خبرته أقل من غيره؟ السر غالباً يكمن في “ثقة الجسد“. البحث عن “أسرار لغة الجسد” يكشف أن 55% من تأثيركِ على الآخرين يأتي من حركاتكِ وهيئتكِ، و38% من نبرة صوتكِ، بينما الكلمات لا تشكل سوى 7%. الجدل هنا يكمن في أن الجسد “يفضح” التوتر الذي تحاول الكلمات إخفاءه، لكن العلم الأرشيفي يخبرنا أننا نستطيع “برمجة” أجسادنا لتبدو واثقة حتى لو كنا نشعر بالارتجاف من الداخل.
الجدل حول “التزييف حتى النجاح” (Fake it till you make it) يثير هذا الموضوع جدلاً أخلاقياً ونفسياً؛ هل من الصحي تقمص شخصية واثقة بشكل مصطنع؟ المثير للجدل أن أبحاث جامعة هارفارد أثبتت أن اتخاذ “وضعية القوة” (Power Posing) لمدة دقيقتين قبل المقابلة يغير فعلياً من كيمياء الدماغ، فيخفض هرمون التوتر (الكورتيزول) ويرفع هرمون الثقة (التستوستيرون). الجدل ينتهي عندما ندرك أن لغة جسدنا لا تؤثر فقط على كيفية رؤية الآخرين لنا، بل على كيفية رؤيتنا “لأنفسنا”.
شفرات النجاح في المقابلة الوظيفية:
-
المصافحة “المتزنة”: لا ضعيفة (توحي بالتردد) ولا قوية جداً (توحي بالعدوانية). المصافحة المتوازنة مع تواصل بصري وابتسامة خفيفة تفتح أبواب الألفة فوراً.
-
قاعدة الـ 90 درجة: الجدل القائم هو أن الجلوس في مواجهة المحاور مباشرة قد يخلق جواً من التصادم. الجلوس بزاوية خفيفة يجعل الحوار يبدو أكثر مرونة وتعاوناً.
-
حركات اليدين (The Steepling): وضع أطراف الأصابع مقابل بعضها البعض بشكل يشبه “قبة المسجد” هو إشارة عالمية للقادة والخبراء توحي بالثقة العالية والتحكم.
-
تجنب “لمس الوجه”: لمس الأنف أو الأذن أو الرقبة أثناء الإجابة هي إشارات لا إرادية يربطها العقل الباطن للمحاور بالارتباك أو عدم الصدق.
كيف تحولين التوتر إلى “كاريزما”؟
-
الإيماء الذكي: هز الرأس ببطء أثناء الاستماع يظهر أنكِ “موجودة” ومستوعبة، وهو ما يبني تقديراً سريعاً لدى المحاور.
-
التحكم في نبرة الصوت: الحقيقة الأرشيفية هي أن خفض نبرة الصوت قليلاً في نهاية الجمل يعطي انطباعاً بالسلطة والثقة، بينما رفعها يجعل الكلام يبدو كسؤال أو طلب للموافقة.
-
المساحة الشخصية: احترامي مساحة المكتب بينكِ وبين المحاور؛ لا تميلي للأمام بشكل مبالغ فيه فتقتحمي خصوصيته، ولا تعودي للخلف فتبدي غير مهتمة.
إن المقابلة الوظيفية هي “مسرحية” قصيرة، أنتِ فيها المخرجة والبطلة. عندما يتناغم جسدكِ مع كلماتكِ، تصبح رسالتكِ لا تقاوم. تذكري: الشركات لا توظف “أوراقاً”، بل توظف “أشخاصاً” يثقون في قدراتهم.




