دراسة لانسيت.. 6 أعراض للاكتئاب في منتصف العمر تنذر بخطر الخرف

صحة

دراسة لانسيت.. 6 أعراض للاكتئاب في منتصف العمر تنذر بخطر الخرف

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “لانسيت” الطبية المرموقة في عام 2025 عن نتائج مثيرة للقلق تربط بشكل وثيق بين الصحة النفسية في مرحلة منتصف العمر واحتمالية الإصابة بالخرف في سن الشيخوخة. وأوضح الباحثون أن الاكتئاب ليس مجرد اضطراب عاطفي عابر، بل هو مؤشر بيولوجي قد يسبق ظهور أعراض ألزهايمر بسنوات طويلة. حددت الدراسة ستة أعراض رئيسية للاكتئاب إذا ظهرت في سن الأربعين أو الخمسين، فإنها ترفع خطر تدهور القدرات العقلية بنسبة تصل إلى 50%. تشمل هذه الأعراض فقدان الشغف التام بالأنشطة المعتادة، والعزلة الاجتماعية المتعمدة، واضطرابات النوم المزمنة سواء بالأرق أو النوم المفرط، وصعوبة التركيز الشديدة في المهام اليومية، والشعور المستمر بالذنب أو انعدام القيمة، بالإضافة إلى التباطؤ الحركي الملحوظ أو الهياج النفسي غير المبرر، وهي علامات تشير إلى وجود خلل في كيمياء الدماغ يتجاوز مجرد الحزن العادي.

تفسر الدراسة هذا الارتباط من خلال تأثير الاكتئاب المزمن على بنية الدماغ الحيوية؛ حيث يؤدي ارتفاع هرمون التوتر “الكورتيزول” لفترات طويلة إلى انكماش منطقة “الحصين” المسؤولة عن تخزين الذاكرة والتعلم. كما أن الالتهابات العصبية التي تصاحب حالات الاكتئاب الحاد تساهم في تراكم بروتينات ضارة في الدماغ تشبه تلك التي تظهر لدى مرضى ألزهايمر، مما يعجل بتلف الخلايا العصبية. ويؤكد الخبراء أن العزلة الاجتماعية الناتجة عن الاكتئاب تحرم العقل من “التحفيز المعرفي” الضروري للحفاظ على مرونة الروابط العصبية. هذه المكتشفات تغير تماماً الطريقة التي ينظر بها الأطباء إلى علاج الاكتئاب في منتصف العمر، حيث لم يعد الهدف تحسين المزاج فحسب، بل أصبح ضرورة وقائية لحماية الذاكرة والقدرات الذهنية من التآكل مع تقدم العمر، مما يستدعي تدخلات علاجية شاملة تشمل الجوانب النفسية والدوائية وتحسين نمط الحياة بشكل جذري قبل فوات الأوان.

ويُشدد التقرير على أن الاكتشاف المبكر لهذه الأعراض الستة والتعامل معها بجدية يمكن أن يقلل بشكل كبير من أعباء الخرف المستقبلية على الأفراد والمجتمعات. وينصح خبراء لانسيت بضرورة دمج فحوصات الصحة النفسية ضمن الفحوصات الدورية للأشخاص في منتصف العمر، مع التركيز على النشاط البدني والاندماج الاجتماعي كأدوات دفاعية قوية. إن ممارسة الرياضة لا تحسن المزاج فقط، بل تفرز بروتينات تحمي الخلايا العصبية من التلف، كما أن اتباع نظام غذائي متوازن والتحكم في ضغط الدم يساهم في تقليل المخاطر المشتركة بين الاكتئاب والخرف. الخلاصة هي أن الحفاظ على صحة العقل في الكبر يبدأ من العناية بالنفسية في منتصف العمر، وأن تجاهل هذه الأعراض الستة قد يكون له ثمن باهظ على جودة الحياة في السنوات اللاحقة، مما يجعل الوعي النفسي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الشيخوخة الصحية والناجحة.