أعراض إصابة الغدة الدرقية: كيف تكتشف الخلل قبل أن ينهك جسدك؟

صحة

أعراض إصابة الغدة الدرقية: كيف تكتشف الخلل قبل أن ينهك جسدك؟

تخيل وجود “ترموستات” دقيق جداً في قاعدة رقبتك، يتحكم في سرعة دقات قلبك، وحرارة جسمك، وحتى الحالة المزاجية التي تستيقظ بها كل صباح. هذه هي الغدة الدرقية، تلك الغدة الصغيرة التي تشبه الفراشة في شكلها، لكنها جبارة في تأثيرها. حين يختل توازن هرموناتها، يبدأ الجسد في إرسال رسائل مشفرة قد تتجاهلها لظنك أنها مجرد إرهاق عابر، لكنها في الحقيقة صرخة استغاثة من نظام الأيض لديك.

في هذه المقالة، سنغوص في أعماق أعراض إصابة الغدة الدرقية، لنفرق بين حالتيها الأكثر شيوعاً: “الخمول” الذي يبطئ إيقاع الحياة، و”النشاط” الذي يضعك في سباق محموم مع الزمن.

أولاً: خمول الغدة الدرقية

عندما تتوقف الغدة الدرقية عن إنتاج ما يكفي من الهرمونات (الثايروكسين)، يدخل الجسم في حالة من التباطؤ الشديد. لا يتعلق الأمر فقط بالشعور بالكسل، بل هو تعطل في الحرق الأساسي. وتتمثل أبرز الأعراض في:

الإرهاق المزمن المستعصي: قد تنام لعشر ساعات وتستيقظ وكأنك لم تنم دقيقة واحدة. هذا التعب لا يزول بالراحة التقليدية.

زيادة الوزن غير المبررة: تجد نفسك تكتسب الكيلوجرامات رغم أن شهيتك لم تتغير أو حتى قلت، وذلك بسبب بطء عمليات الأيض.

الحساسية المفرطة للبرد: بينما يشعر الجميع بالدفء، تجد نفسك تبحث عن معطف أو غطاء، لأن “المدفأة الداخلية” في جسمك لا تعمل بكفاءة.

الضبابية الذهنية والاكتئاب: تباطؤ التفاعلات الكيميائية يؤثر على الدماغ، مما يسبب ضعف التركيز، النسيان، والشعور الدائم بالحزن أو الكآبة.

تغيرات المظهر الخارجي: يصبح الجلد جافاً ومتقشراً، ويتساقط الشعر بشكل ملحوظ، كما قد تلاحظ انتفاخاً في الوجه خاصة حول العينين.

مشاكل هضمية وعضلية: الإمساك المزمن هو رفيق دائم للخمول، بالإضافة إلى آلام العضلات وتيبس المفاصل.

​ثانياً: فرط نشاط الغدة الدرقية

على النقيض تماماً، يعمل فرط النشاط كوقود إضافي يُسكب على النار. هنا تنتج الغدة كميات هائلة من الهرمونات، مما يدفع الجسم للعمل بأقصى طاقته وبشكل يفوق قدرته على التحمل. الأعراض هنا تكون “متسارعة”:

خفقان القلب والارتعاش: تشعر بدقات قلبك في أذنيك حتى وأنت مستلقٍ، مع رعشة خفيفة في اليدين والأصابع.
​فقدان الوزن المفاجئ: رغم أنك قد تأكل أكثر من المعتاد، إلا أن وزنك يستمر في الانخفاض لأن الجسم يحرق كل شيء بسرعة جنونية.

​القلق والاضطراب النفسي: ستشعر بنوع من “العصبية” غير المبررة، سرعة الانفعال، وصعوبة بالغة في النوم (الأرق).

​عدم تحمل الحرارة: التعرق المفرط والشعور بالحرارة حتى في الأجواء المعتدلة، مع ميل لطلب الهواء البارد باستمرار.

​تغيرات في العين: في حالات معينة (مثل مرض جريفز)، قد تلاحظ جحوظاً في العينين أو احمراراً وتورماً فيهما.

​ضعف العضلات: خاصة في الفخذين والذراعين، مما يجعل صعود الدرج أو حمل الأشياء الثقيلة أمراً مرهقاً بشكل مفاجئ.

​ثالثاً: علامات تحذيرية مشتركة وموضعية

​هناك أعراض قد تظهر في الحالتين، أو تشير إلى وجود تضخم أو أورام في الغدة نفسها، وهي:

​تضخم الرقبة (الغدة الدرقية): ملاحظة تورم في قاعدة الرقبة، وهو ما يُعرف بالدُراق. قد تشعر بضيق عند ارتداء القمصان ذات الياقات الضيقة.

​مشاكل في البلع أو الصوت: بحة في الصوت لا تزول، أو شعور بوجود “كتلة” في الحلق تجعل البلع غير مريح.

​اضطرابات الدورة الشهرية: الغدة الدرقية مرتبطة بشكل وثيق بالهرمونات الأنثوية، لذا فإن أي خلل يؤدي غالباً إلى عدم انتظام الدورة أو غزارتها بشكل غير معتاد.

​متى يجب عليك القلق؟

​الغدة الدرقية هي “المايسترو” لجسدك، وإذا عزفت نغمة خاطئة، سيتأثر العرض بأكمله. إذا لاحظت اجتماع ثلاثة أو أكثر من الأعراض السابقة بشكل مستمر لأكثر من أسبوعين، فإن الخطوة الأولى ليست القلق، بل هي إجراء فحص دم بسيط (TSH).

​التشخيص المبكر يحميك من مضاعفات خطيرة قد تؤثر على القلب أو العظام. العلاج غالباً ما يكون بسيطاً، سواء كان بتعويض الهرمون المفقود أو كبح النشاط الزائد، ليعود جسدك إلى إيقاعه الطبيعي والهادئ.