أسباب آلام العضلات، تعد آلام العضلات (Myalgia) تجربة شائعة يمر بها الجميع تقريبًا في مرحلة ما من حياتهم. قد تكون هذه الآلام بسيطة ومزعجة لفترة قصيرة، أو حادة ومزمنة تؤثر على جودة الحياة اليومية. لا تقتصر أسباب هذه الآلام على المجهود البدني فقط، بل تمتد لتشمل عوامل صحية ونفسية وبيولوجية معقدة.
فيما يلي استعراض مفصل وشامل لأهم الأسباب التي تؤدي إلى آلام العضلات:
أسباب آلام العضلات
أولاً: الأسباب الميكانيكية والبدنية
هذه هي الأسباب الأكثر شيوعاً، وترتبط عادةً بالنشاط الذي نقوم به خلال اليوم:
الإجهاد البدني المفرط: يحدث عندما يتم تحميل العضلة فوق طاقتها، سواء بممارسة تمارين رياضية مكثفة لأول مرة أو رفع أوزان ثقيلة بطريقة خاطئة.
الإصابات والالتواءات: التمزقات العضلية البسيطة أو الكدمات الناتجة عن السقوط أو الحوادث تسبب ألماً فورياً والتهاباً في المنطقة المصابة.
متلازمة آلام العضلات المتأخرة (DOMS): وهو الألم الذي يبدأ بعد 24 إلى 48 ساعة من ممارسة نشاط بدني غير معتاد، وينتج عن تمزقات مجهرية في الألياف العضلية.
الوضعية الخاطئة: الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات أو النوم بوضعية غير مريحة يضع ضغطاً مستمراً على مجموعات عضلية معينة، مما يؤدي إلى تشنجها وألمها المزمن.
ثانياً: الأسباب المتعلقة بنمط الحياة والتغذية
تؤثر كيمياء الجسم بشكل مباشر على كفاءة العضلات وقدرتها على الاسترخاء:
الجفاف: نقص السوائل يخل بتوازن الأملاح في الجسم، وهو أمر ضروري لتقلص وانبساط العضلات بسلاسة.
نقص المعادن والفيتامينات: يلعب المغنيسيوم، البوتاسيوم، والكالسيوم دوراً محورياً في وظائف العضلات. كما أن نقص فيتامين (د) يعد من الأسباب الخفية والشائعة لآلام العضلات والعظام العامة.
الإجهاد والتوتر النفسي: عندما نتوتر، يقوم الجسم بشكل لا إرادي بشد العضلات (خاصة عضلات الرقبة والكتفين). الاستمرار في حالة التوتر يحول هذا الشد إلى ألم عضلي دائم.
ثالثاً: الأمراض والاضطرابات الصحية
في بعض الأحيان، يكون ألم العضلات عرضاً لمشكلة صحية أعمق:
العدوى الفيروسية: مثل الإنفلونزا، ونزلات البرد، وفيروس كورونا. تقوم هذه الفيروسات بتحفيز استجابة مناعية تؤدي إلى التهاب عام في عضلات الجسم.
الأمراض المناعية: مثل الذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب العضلات، حيث يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم عن طريق الخطأ.
الفيبروميالجيا (الألم العضلي الليفي): وهي حالة مزمنة تتميز بألم واسع النطاق في العضلات والأنسجة الرخوة، وتصاحبها غالباً مشاكل في النوم والذاكرة والمزاج.
اضطرابات الغدة الدرقية: يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى تباطؤ عمليات الأيض، مما يسبب تشنجات وآلاماً عضلية وشعوراً بالثقل.
رابعاً: الآثار الجانبية للأدوية
قد تكون بعض الأدوية التي نتناولها لعلاج حالات أخرى هي السبب وراء آلام العضلات:
الستاتينات (Statins): وهي أدوية شائعة لخفض الكوليسترول، ومن أشهر آثارها الجانبية التسبب في آلام وضعف العضلات لدى بعض المرضى.
بعض أدوية ضغط الدم والمدرات: قد تؤدي إلى اختلال في توازن المعادن، مما ينعكس سلباً على صحة العضلات.
متى يجب استشارة الطبيب؟
على الرغم من أن معظم آلام العضلات تختفي بالراحة والتدليك البسيط، إلا أن هناك علامات تستدعي التدخل الطبي:
استمرار الألم لأكثر من أسبوع دون تحسن.
ظهور طفح جلدي أو احمرار وتورم حول العضلة.
ضيق في التنفس أو دوار يصاحب الألم.
إذا كان الألم ناتجاً عن تغيير في جرعة دواء معين.
تذكر دائماً أن شرب الماء الكافي، والإحماء الجيد قبل الرياضة، والحفاظ على مستويات الفيتامينات الأساسية هي خطوط الدفاع الأولى لحماية عضلاتك من الألم.




