العالم البريطاني “هوارد كارتر” كان بيقضي حياته في الصعيد،
سنين طويلة، حفر فيها الأرض، وصرفوا عليه الملايين، لكن من غير نتيجة..
لحد يوم خريفي من نوفمبر سنة 1922، لما العامل المصري اللي كان بيشتغل معاه، لمح درجة سلم تحت التراب..
السلم ده كان بداية حكاية قلبت العالم كله..
نزل كارتر السلالم وهو مش مصدق، لحد ما لقى باب مختوم بعلامة فرعونية مكتوب عليها “توت عنخ آمون”..
كتب في مذكراته:
“إيدي كانت بترتعش وأنا بقرب من الباب… كنت حاسس إني على وشك مقابلة الماضي وجهًا لوجه”
لما فتح الباب، طلع عليه هواء محبوس من آلاف السنين… وريحة البخور القديم..
أول لمحة كانت كأنها حلم ، “ما هو مكنش يعرف إنه داخل مقبرة الملك الذهبي “.. كل حاجة كانت ذهب حرفيا..
تماثيل، عربيات حربية، وصناديق مجوهرات..
لكن اللي كان مبهر فعلا كان التابوت الذهبي الضخم اللي كان فيه جسد الملك..
تابوت من الذهب الخالص، وزنه أكتر من 110 كيلو جرام،
محفور عليه بدقة متناهية، ومُطعّم بالأحجار الكريمة واللازورد والفيروز والعقيق!
ملامح وجه الملك على التابوت كانت شبه الطف ، لكن فيها هيبة الملوك،
كارتر وقتها قال جملته الشهيرة لما سألوه: “هل ترى شيئا؟”
فرد: “نعم… أرى أشياء رائعة!”
والعالم كله شاف معاه..
شاف عبقرية المصري القديم، اللي صنع من الموت فن، ومن الفناء جمال خالد..
توت عنخ آمون نفسه ما كانش أعظم ملك مصري، لكن مقبرته بقت أعظم اكتشاف أثري في القرن العشرين..
مش بس لأنها كانت كاملة، لكن لأنها فضلت شاهدة على عبقرية شعب قدر يصنع الجمال بدقة لا يمكن تكرارها..
النهاردة، التابوت ده بيترمم وهيتعرض في المتحف المصري الكبير،
في جناح كامل مخصص ليه، بيجمع لأول مرة كل كنوزه اللي كانت مسروقة..
قدرنا نجمعها علشان نشوفها كلها مع بعض تاني في مكان واحد.. في مكانها.. في مصر..
لو وقفت قدام التابوت هتقدر تشوف انعكاسك على الذهب القديم، وتحس إنك بتتفرج على نفسك من خلال آلاف السنين!
ساعتها بس، هتفهم إن الجمال الحقيقي مش بيتقاس بالزمن…
لأن في مصر، حتى بعد آلاف السنين، الجمال لسه عايش، زي ما هو..




