وهم “البديل الآمن”.. كيف تهدد السجائر الإلكترونية قلبك؟
لفترة طويلة، تم تسويق السجائر الإلكترونية على أنها مجرد “بخار ماء” مع نكهات، لكن الدراسة الجديدة التي هزت الأوساط الطبية في ديسمبر 2025 تؤكد أن الحقيقة أكثر تعقيداً وخطورة. فقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية بانتظام هم أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية بنسبة تصل إلى 30% إلى 50% مقارنة بغير المدخنين. هذا الخطر لا ينبع فقط من النيكوتين، بل من المزيج الكيميائي المعقد الذي يتم استنشاقه وتأثيره المباشر على الأوعية الدموية والقلب.
تكمن المشكلة الأساسية في أن النيكوتين الموجود في السوائل الإلكترونية، بتركيزاته العالية أحياناً، يعمل كمحفز قوي للجهاز العصبي السيمبثاوي؛ مما يؤدي إلى ارتفاع فوري ومفاجئ في معدل ضربات القلب وضغط الدم. هذا الضغط المستمر يجهد عضلة القلب ويزيد من حاجتها للأكسجين في وقت تتقلص فيه الأوعية الدموية نتيجة المواد الكيميائية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن السجائر الإلكترونية تسبب ما يعرف بـ “تصلب الشرايين الحاد”، حيث تفقد الأوعية الدموية مرونتها وقدرتها على التوسع والانبساط، مما يمهد الطريق لتكون الجلطات التي تؤدي في النهاية إلى النوبة القلبية.
علاوة على ذلك، حذرت الدراسة من خطر “التدخين المزدوج”، وهم الأشخاص الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية والتقليدية معاً؛ حيث تتضاعف لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب الوعائية بشكل مرعب. إن الرسالة التي تحاول الأبحاث الحالية إيصالها هي أن القلب لا يفرق بين دخان التبغ وبخار السجائر الإلكترونية؛ فكلاهما يضع الجهاز الدوري في حالة “تأهب التهابي” مزمن تزيد من هشاشة الشرايين التاجية. الوعي بهذه النتائج هو الخطوة الأولى لكسر فخ الإدمان وحماية القلب من أضرار قد لا تظهر أعراضها إلا في وقت متأخر.




