وكالة ناسا ترصد وميضًا أحمر غامضًا من الفضاء: قنديل بحر كوني؟
في قلب الكون الشاسع، حيث تتراقص الظواهر الكونية في صمت مهيب، تواصل وكالة ناسا اكتشافاتها التي لا تتوقف عن إبهار البشرية. مؤخرًا، لفتت ظاهرة فلكية فريدة انتباه العلماء، حين رصدت تلسكوباتها المتطورة وميضًا أحمر اللون يشبه إلى حد كبير قنديل البحر العملاق، يطفو في الفضاء السحيق. هذا الاكتشاف المذهل، الذي يبدو وكأنه مستوحى من قصص الخيال العلمي، يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة الكون وما يخبئه لنا من أسرار. فما هو هذا الوميض الغامض؟ وما هي التفسيرات المحتملة وراء هذا التكوين الكوني الغريب الذي يشبه كائنًا بحريًا من أعماق محيطاتنا؟
وميض أحمر عملاق يشبه قنديل البحر!
شهدت سماء المكسيك وجنوب الولايات المتحدة مؤخرًا ظاهرة فلكية نادرة وعابرة في الغلاف الجوي العلوي. هذه الظاهرة، التي التقطتها رائدة الفضاء في ناسا نيكول آيرز، بدت كـوميض أحمر ضخم يشبه قنديل البحر يطفو فوق عاصفة رعدية. تم رصد هذا الوميض الأحمر على ارتفاع مذهل يزيد عن 400 كيلومتر فوق سطح الأرض.
من المثير للاهتمام أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة قد رُصدت لأول مرة منذ أكثر من قرن مضى، إلا أن العلماء في ذلك الوقت لم يقتنعوا بوجودها. لكن المفاجأة كانت في عام 1989، عندما تمكنت الكاميرات المحمولة على متن مكوك الفضاء من توثيق ظاهرة “الوميض العابر الأحمر” للمرة الأولى، مؤكدةً بذلك حقيقة هذه الظاهرة الكونية الفريدة.
ما هو الوميض العابر الأحمر؟
يوضح المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن الوميض العابر الأحمر يختلف تمامًا عن البرق التقليدي الذي نراه عادةً. تتشكل هذه الظاهرة عندما يحدث تفريغ كهربائي قوي (برق أرضي)، يسحب كميات هائلة من الشحنات الكهربائية في الغيوم القريبة من سطح الأرض. هذا التفريغ يولد مجالًا كهربائيًا قويًا يمتد إلى أعلى الغلاف الجوي.
ينتج الوميض العابر الأحمر عن تفريغ كهربائي مفاجئ في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. والمدهش في هذه الظاهرة أنها لا تستغرق أكثر من 20 جزءًا من الثانية. كما يمكن رصدها مباشرة من الأرض دون الحاجة للسفر إلى الفضاء، وذلك إذا توفرت الظروف المناسبة لهواة الرصد.
الجدير بالذكر، أن هناك ارتباطًا بين ظاهرة الوميض العابر الأحمر والأشعة الكونية والتي تعرف بأنها جسيمات دون ذرية قادمة من أعماق الفضاء تصطدم بأعلى الغلاف الجوي للأرض وتنتج إلكترونات ثانوية، الرابط هنا يكمن في أن هذه الإلكترونات قد تدعم حدوث ظاهرة الوميض العابر الأحمر .
سبب حدوث الوميض العابر الأحمر
يؤكد أبوزاهرة أن الوميض العابر الأحمر، الذي ظهر على شكل قنديل بحر في سماء المكسيك وجنوب الولايات المتحدة، هو في الواقع شكل نادر من التفريغ الكهربائي يحدث في أعلى الغلاف الجوي. يُطلق على هذه الظاهرة أحيانًا اسم “برق الفضاء”، ويعود سبب هذه التسمية إلى ظهورها على ارتفاعات قريبة من تلك التي تحدث فيها ظواهر كونية أخرى مثل الشهب، وغيوم الصيف الزرقاء المضيئة، وأضواء الشفق القطبي.
من جانبها، شاركت رائدة الفضاء نيكول آيرز الصورة المذهلة التي التقطتها عبر حسابها الرسمي على منصة X، وعلّقت عليها قائلة: “يا إلهي! أثناء تحليقنا فوق المكسيك والولايات المتحدة هذا الصباح، التقطتُ هذا الضوء”.
وأضافت: “الضوء الأحمر هو ظاهرة عابرة تحدث فوق السحب، وينشأ نتيجة للنشاط الكهربائي الشديد في العواصف الرعدية. يمكن للعلماء الاستفادة من هذه الصور لفهم أعمق لتكوين وخصائص هذه الأحداث الضوئية العابرة وعلاقتها بالعواصف الرعدية.”




