وقود الدماغ.. لماذا تحميك الكربوهيدرات “المعقدة” من الزهايمر؟

صحة

وقود الدماغ.. لماذا تحميك الكربوهيدرات “المعقدة” من الزهايمر؟

لطالما كان يُنظر إلى الكربوهيدرات على أنها عدو الرشاقة، ولكن دراسة حديثة نُشرت في ديسمبر 2025 قلبت الموازين، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون “كربوهيدرات عالية الجودة” لديهم خطر أقل للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 35%. الدماغ البشري يستهلك حوالي 20% من إجمالي طاقة الجسم، وهو يعتمد بشكل أساسي على الجلوكوز. ومع ذلك، هناك فرق هائل بين الجلوكوز الناتج عن “قطعة حلوى” والجلوكوز الناتج عن “طبق من البقوليات أو الحبوب الكاملة“؛ فالأول يسبب انفجاراً سكرياً يتبعه التهاب، بينما الثاني يوفر تدفقاً ثابتاً وهادئاً يحمي الخلايا العصبية.

سحر “الألياف” والارتباط العصبي الكربوهيدرات عالية الجودة، مثل الشوفان، الكينوا، العدس، والخضروات الجذرية، تتميز بكونها غنية بالألياف. هذه الألياف تبطئ عملية الهضم، مما يمنع حدوث “طفرات الإنسولين” الحادة. الأبحاث تشير إلى أن الارتفاعات المتكررة في سكر الدم تؤدي إلى تراكم بروتينات ضارة في الدماغ تسمى “أميلويد بيتا”، وهي المكون الرئيسي للويحات الزهايمر. عندما تختار كربوهيدرات معقدة، فإنك تحافظ على مستويات سكر مستقرة، مما يقلل من هذا التراكم الضار ويحافظ على مرونة الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي مراكز الذاكرة في الدماغ.

مضادات الأكسدة المخبأة في الحبوب الدراسة لم تركز فقط على “السكر”، بل على المغذيات الدقيقة المصاحبة للكربوهيدرات الجيدة. الحبوب الكاملة والخضروات تحتوي على فيتامينات مجموعة (B) ومضادات أكسدة تعمل كدروع حماية لغشاء الخلية العصبية. هذه المواد تمنع ما يسمى بـ “الإجهاد التأكسدي”، وهو صدأ بيولوجي يصيب خلايا الدماغ مع التقدم في العمر. لذا، فإن استبدال الخبز الأبيض بخبز الحبوب الكاملة ليس مجرد خيار لإنقاص الوزن، بل هو قرار استراتيجي لحماية “المادة الرمادية” في دماغك من التآكل التدريجي الذي يؤدي إلى الخرف.

في الختام، تؤكد الدراسة أن جودة الكربوهيدرات تلعب دوراً في تعزيز “المرونة العصبية”؛ أي قدرة الدماغ على ترميم نفسه وتشكيل روابط جديدة. إن اتباع نظام غذائي غني بالكربوهيدرات الطبيعية غير المصنعة يضمن أن يظل دماغك في حالة “شباب دائمة”، بعيداً عن ضبابية الذاكرة وفقدان التركيز الذي يصاحب الأنظمة الغذائية القائمة على السكريات المكررة.