أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة الأجيال الجديدة، بما في ذلك الأطفال والمراهقون. وعلى الرغم من أن هذه المنصات توفر فرصًا كبيرة للتعلم والتسلية والتواصل، إلا أنها تحمل أيضًا مخاطر حقيقية مثل التنمر الإلكتروني، التعرض لمحتوى غير مناسب، أو الإدمان الرقمي. وهنا يطرح سؤال مهم: هل يمكن أن تصبح السوشيال ميديا أكثر أمانًا للأطفال في المستقبل؟
أولًا: التحديات الحالية
غياب الرقابة الكافية
منصات التواصل غالبًا ما تسمح للأطفال بإنشاء حسابات حتى لو لم يبلغوا السن القانوني، ما يفتح الباب أمام تعرضهم لمحتوى غير ملائم.
التنمر الإلكتروني
الطفل قد يتعرض لمضايقات أو تهديدات عبر الرسائل أو التعليقات، وهو ما يؤثر سلبيًا على نفسيته وثقته بنفسه.
المحتوى الضار
هناك محتوى قد يتضمن عنفًا أو لغة غير مناسبة أو توجهات سلبية، قد لا يستطيع الطفل التمييز بينها وبين ما هو صحيح.
الإدمان وفقدان التوازن
الاستخدام المفرط لوسائل التواصل قد يؤثر على نوم الطفل ودراسته وصحته النفسية.
ثانيًا: الحلول الممكنة لجعل السوشيال ميديا أكثر أمانًا
تقنيات الذكاء الاصطناعي
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا محوريًا في المستقبل من خلال تصفية المحتوى الضار واكتشاف التنمر الإلكتروني بشكل أسرع وأكثر دقة.
حسابات مخصصة للأطفال
قد تتجه المنصات لإنشاء إصدارات مخصصة للأطفال، بمحتوى مراقب بعناية وأدوات تعليمية وترفيهية آمنة.
تعزيز الرقابة الأبوية
من المتوقع أن تتطور أدوات الرقابة الأبوية لتصبح أكثر ذكاءً، حيث تتيح للأهل مراقبة نشاط أطفالهم دون انتهاك خصوصيتهم بشكل مفرط.
التشريعات والقوانين
من الممكن أن تصدر قوانين أكثر صرامة تُلزم الشركات بتوفير حماية أكبر للأطفال، مثل فرض حدود عمرية حقيقية أو تغريم المنصات في حال الإهمال.
التوعية والتثقيف الرقمي
المدارس والأهل سيكون لهم دور أساسي في تعليم الأطفال كيفية استخدام وسائل التواصل بوعي، والتمييز بين ما هو حقيقي وآمن وما هو مضر.
ثالثًا: كيف يبدو المستقبل؟
مع التقدم التكنولوجي، من المرجح أن تصبح المنصات أكثر قدرة على الكشف التلقائي عن المخاطر مثل العنف، التنمر، أو محاولات الاستغلال.
ربما تظهر منصات جديدة مخصصة بالكامل للأطفال، تركز على الترفيه الآمن والتعليم.
من المتوقع أيضًا أن يُصبح هناك تعاون أكبر بين الحكومات وشركات التكنولوجيا لوضع معايير عالمية لحماية الصغار.
رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم لا تزال تشكل تحديًا فيما يتعلق بسلامة الأطفال، إلا أن المستقبل يحمل فرصًا واعدة لجعلها أكثر أمانًا. الجمع بين التقنيات الحديثة، الرقابة الأبوية، التشريعات الصارمة، والتوعية المستمرة يمكن أن يحوّل السوشيال ميديا من مصدر قلق إلى مساحة آمنة للتعلم والتواصل والنمو.


