عقدة “إدمان العمل”: هل نجاحك المهني هو مجرد قناع لهروبك النفسي؟
في مجتمعاتنا الحديثة، نكافئ “مدمن العمل” بالترقيات والمديح ونعتبره بطلاً مكافحاً. البحث عن “كيفية التميز في العمل” غالباً ما يخفي وراءه ظاهرة مرضية تسمى “إدمان العمل“. الجدل هنا يكمن في الخرق الواضح بين “الاجتهاد” وبين “الإدمان”؛ فالاجتهاد هو وسيلة لتحقيق حياة جيدة، أما الإدمان فهو جعل العمل “المخدر” الوحيد الذي يهرب به الإنسان من مشاكله الشخصية، فراغه العاطفي، أو حتى خوفه من الجلوس مع نفسه.
الجدل حول “الإنتاجية السامة” يثير هذا الموضوع جدلاً واسعاً في بيئات الشركات؛ حيث يتم تمجيد الشخص الذي يرد على الإيميلات في الثانية فجراً. المثير للجدل أن الدراسات الأرشيفية تثبت أن مدمن العمل ليس بالضرورة هو “الأكثر إنتاجية”؛ فبعد عدد ساعات معين، يتراجع التركيز وتكثر الأخطاء. الجدل الحقيقي هو أن إدمان العمل هو “الإدمان الوحيد” الذي يُصفق له الناس ويُعتبر ميزة، بينما هو في الحقيقة يدمر الروابط الأسرية والصحة الجسدية بنفس ضراوة أي إدمان آخر.
علامات تدل على أن طموحك تحول إلى “عقدة”:
-
الشعور بالذنب عند الاسترخاء: إذا كنتِ تشعرين بالتوتر أو بأنكِ “تضيعين وقتك” عندما تجلسين للراحة أو لمشاهدة فيلم، فأنتِ في فخ الإدمان.
-
استخدام العمل كمهرب: عندما تزداد المشاكل في المنزل أو تشعرين بضيق داخلي، تلوذين بالعمل لساعات أطول لتتجنبي مواجهة هذه المشاعر.
-
تآكل الهوية: الجدل ينتهي عندما تسألين نفسك “من أنا بدون وظيفتي؟” فإذا لم تجدي إجابة، فهذا يعني أن العمل قد ابتلع هويتك بالكامل.
لماذا نهرب إلى “المكتب”؟
-
البحث عن التقدير: العمل يوفر “نتائج ملموسة” وتقدماً واضحاً، وهو ما قد يفتقده الشخص في حياته العاطفية أو الاجتماعية.
-
الخوف من الفراغ: بالنسبة للكثيرين، الصمت والفراغ يفتحان أبواب الأسئلة الوجودية الصعبة، لذا يملأون فراغهم بـ “الضجيج المهني”.
-
الحاجة للسيطرة: في العمل يمكنك التحكم في المتغيرات، بينما في الحياة الواقعية والمشاعر، الأمور أكثر تعقيداً وفوضوية.
إن النجاح الحقيقي ليس في الوصول إلى قمة السلم الوظيفي وأنتِ وحيدة أو منهكة صحياً. التوازن هو الشجاعة الحقيقية؛ شجاعة أن تغلقي حاسوبك وتستمتعي بلحظة هدوء، مدركة أنكِ قيمة كإنسانة، وليس فقط كـ “ماكينة إنجاز”.




