“مشية الخرف المبكرة”.. لماذا تبدأ الذاكرة من القدمين

صحة

“مشية الخرف المبكرة”.. لماذا تبدأ الذاكرة من القدمين؟

يكشف جراحو الأعصاب أن المشي ليس مجرد نشاط عضلي بسيط، بل هو عملية معقدة تتطلب تنسيقاً فائقاً بين عدة فصوص في الدماغ. عندما يبدأ التدهور المعرفي، تتأثر مسارات الاتصال العصبي المسؤولة عن التوازن والتزامن الحركي. أولى هذه العلامات التي يرصدها الأطباء هي “تباطؤ سرعة المشي” غير المبرر. الشخص الذي يبدأ في إبطاء خطواته تدريجياً وبشكل ملحوظ مقارنة بأقرانه، قد يكون لديه انكماش بسيط في منطقة “الحصين” أو تضرر في المادة البيضاء في الدماغ، وهي المناطق التي تبدأ فيها أعراض الخرف بالظهور.

تغيير طول الخطوة والترنح الخفي العلامة الثانية التي يشدد عليها الجراحون هي “قصر طول الخطوة”. المصابون في المراحل المبكرة جداً يميلون إلى اتخاذ خطوات أصغر وأقل ارتفاعاً عن الأرض، فيما يشبه “المشية الحذرة”. هذا يحدث لأن الدماغ يفقد القدرة على تقدير المسافات والتوازن بشكل دقيق، فيلجأ الجسم لا شعورياً لتقصير الخطوات لتقليل خطر السقوط. كما قد يلاحظ المحيطون بالشخص وجود “ترنح خفيف” أو تذبذب عند الالتفات أو تغيير الاتجاه، وهي إشارة إلى أن مراكز التنسيق الحركي في المخيخ بدأت تتأثر بالترسبات البروتينية المرتبطة بالخرف.

التوقف أثناء الحديث (المهمة المزدوجة) من العلامات السلوكية المرتبطة بالساقين هي ظاهرة “التوقف عن المشي عند الكلام”. في الدماغ السليم، يمكن للإنسان المشي والحديث في آن واحد بسهولة. أما في المراحل الأولية للخرف، يصبح الدماغ غير قادر على معالجة “المهمة المزدوجة” (المشي والحديث معاً) بكفاءة؛ فبمجرد أن يبدأ الشخص في التركيز على جملة معينة، تتوقف ساقاه عن الحركة تلقائياً. هذا التوقف اللاإرادي يعكس ضيق “النطاق الترددي” للمعالجة العصبية، وهو فحص بسيط يستخدمه جراحو الأعصاب حالياً للكشف المبكر عن تدهور الوظائف التنفيذية للدماغ.

إن مراقبة طريقة المشي ليست مجرد ملاحظة عابرة، بل هي أداة تشخيصية قوية. إذا لاحظت أن شخصاً عزيزاً بدأ يجر قدميه قليلاً، أو فقد انسيابية حركته المعتادة، أو أصبح يجد صعوبة في التنسيق بين حركة يديه وساقيه أثناء المشي، فإن استشارة أخصائي أعصاب قد تساهم في التدخل المبكر الذي يبطئ من تطور المرض بشكل كبير.