ماذا يحدث في سوق الذهب وإلى متى تستمر الأزمة؟
الخبير المصرفي | د. عماد قطارة
مؤخرًا وسوق الدهب في مصر بتمر بأصعب مرحلة لها، بتعاني من حالة من عدم الاستقرار والتضارب في أسعارها، وأسعار الذهب بقت مُبالغ فيها، وده للأسف بدوره دفع المتعاملين لوقف البيع والشراء ووقف التسعير، خصوصًا مع حركة وزارة الداخلية وقبضهم على كبار التجار وأباطرة السوق المتحكمين في الأسعار، ومداهمات أمنية لمحلاتهم، كل ده خلى سوق الدهب تمر بمرحلة ترقب للي جاي فيما بعد.
وبييجي دور شعبة الدهب التابعة لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، اللي صرحت في بيانها الرسمي، بعد موجة الأسعار اللي ارتفعت بشكل كبير خلال الأيام اللي عدت، وقالت إن أسعار الدهب الحالية والمتداولة في الأسواق المصرية غير حقيقية، ومش بتعبر عن السعر الحقيقي، وده بسبب تدافع المواطنين لشراء الدهب، وطالبت الجميع بأخذ الحذر في عمليات شراء الدهب في التوقيت الحالي.
وده اللي خلاها توقف عملية تسعير الدهب وحركة البيع والشراء في سوق الصاغة، وكمان وقف تسعير الدهب بيرجع لتذبذب سعر الدولار أمام الجنيه في السوق الموازية، ووجود مضاربات بالسوق، وده اللي بدوره أجبر الكل على أنهم يوقفوا حركة البيع والشراء لحين استقرار سعر الدولار.
ده غير أشهر منصات الدهب اللي وقفت تسعير، زي منصة «آي صاغة» لتداول الدهب والمجوهرات، اللي صرحت بتوقف تسعير الدهب لحد ما أسعار السوق تتظبط، ونفس الوضع مع منصة «جولد بليون» لبيع وتداول الدهب، اللي عملت إيقاف شبه تام مع التجار وشركات الدهب، بسبب اللي بيحصل حاليًا.
اللي حصل في سوق الدهب من عمليات مضاربة خارجة عن قواعد السوق، فوضى كبيرة أكبر أسبابها هم المتحكمون في الأسعار اللي استغلوا الأزمة، وكان استمرارهم لاستغلال الأزمات وعدم معاقبتهم، كارثة حقيقية أدت لانفجار الوضع زي ما إحنا شايفين، وكانت النتيجة تعطيل ووقف سوق كاملة.
ومش المتحكمين أو مستغلين الأزمة لوحدهم اللي شاركوا في اللي بيحصل، كمان كثرة أعداد المواطنين اللي عايزة تستثمر فلوسها في الدهب عملت زيادة في الطلب مع قلة المعروض، فحصل ارتفاع أسعار، والتسعير في سوق الدهب المصرية بيرجع لـ3 عوامل أساسية وهي:
– السعر العالمي.
– قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمركي.
– آليات العرض والطلب.
ومع تراجع قيمة الجنيه المصري وعدم استقراره أمام الدولار، أسهم في زيادة أسعار الدهب مع تزايد الطلب وقلة المعروض، وقبل كده الحكومة كانت بتسمح بالاستيراد من الخارج علشان تغطي الطلب المحلي، ولكن حاليًا ونتيجة لعدم توافر الدولار بيتم رفع الأسعار بسبب قلة المعروض، وللأسف الرغبة الشرائية المتزايدة من الناس اللي عايزة تستثمر فلوسها في السبائك الذهبية والجنيهات الذهبية عملت مشكلة أكبر في السوق، وعملت ارتفاعات غير منطقية في الأسعار.
وفي الجانب الإيجابي، الحكومة المصرية ورئيس الوزراء بيقوموا بالدور اللازم، ومؤخرًا تم إطلاق أول صندوق للاستثمار في الدهب، وكان استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، تقريرًا من إعداد «الهيئة العامة للرقابة المالية» عن إطلاق أول صندوق للاستثمار في الذهب، بشكل يسهم في التحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار، من خلال المشاركة في استثمار منظم وآمن.
وكانت الأجهزة المصرية قد داهمت الأيام الماضية عددًا من محال كبار التجار في منطقة الحسين والجمالية غرب القاهرة، وقامت بحملات تفتيشية موسعة، حيث تم ثبوت مخالفات جسيمة خاصة بالدمغات والموازين والأعيرة، واحتكار الأسعار، وتخزين كميات لتعطيش السوق، وإنشاء بورصة لأسعار الذهب حددت السعر وأوصلته لـ4000 جنيه للجرام الواحد.
ولحد الآن غير معروف إمتى الوضع هيستقر بشكل كامل، أتمنى قريبًا إن السوق يرجعلها الاستقرار من تاني.




