لماذا نضحك في المواقف “الحزينة” أو “المحرجة” أحياناً

أخبار تهمك

سيكولوجية الضحك: لماذا نضحك في المواقف “الحزينة” أو “المحرجة” أحياناً؟

الضحك ليس مجرد رد فعل على نكتة مضحكة؛ إنه “صمام أمان” معقد صممه التطور لحمايتنا. البحث في “فيزياء الضحك” يكشف أن الدماغ يفرز كوكتيلاً من الإندورفين والدوبامين لتقليل الألم. الجدل هنا يكمن في “الضحك غير اللائق”؛ فالعلم الأرشيفي يؤكد أن الضحك في الجنازات أو المواقف المرعبة ليس “قلة احترام”، بل هو محاولة يائسة من الدماغ لتخفيف الضغط النفسي الهائل.

الجدل حول “الضحك كأداة سيطرة” يثير هذا الموضوع جدلاً في علم الاجتماع؛ فالضحك ليس دائماً علامة حب. هناك “ضحك السخرية” الذي يُستخدم لفرض الهيمنة وتهميش الآخرين، وهناك “ضحك المجاملة” الذي نستخدمه كـ “زيت” لتزييت تروس العلاقات الاجتماعية المتصلبة. المثير للجدل أن الضحك “معدٍ” بيولوجياً؛ حيث تنشط في أدمغتنا “الخلايا العصبية المرآتية” بمجرد سماع قهقهة الآخرين، حتى لو لم نفهم السبب.

لماذا يضحك البشر؟ (أكثر من مجرد تسلية):

  1. نظرية التناقض (Incongruity Theory): نحن نضحك عندما يتوقع عقلنا نهاية معينة ويحدث العكس تماماً. الضحك هنا هو “شرارة” التحرر من التوتر الذهني الناتج عن المفاجأة.

  2. تنفيس الضغط (Relief Theory): يرى “سيجموند فرويد” أن الضحك هو وسيلة لإطلاق الطاقة النفسية المكبوتة. هذا يفسر لماذا نضحك بقوة بعد نجاة من حادث أو بعد انتهاء امتحان صعب جداً.

  3. الرابط الاجتماعي: الحقيقة الأرشيفية هي أننا نضحك مع الآخرين بـ 30 مرة أكثر مما نضحك بمفردنا. الضحك هو “لغة قبل الكلام” استُخدمت قديماً لإرسال رسالة مفادها: “أنا صديق، والمكان آمن”.

كيف تستخدمين الضحك كـ “علاج”؟

  • الضحك الواعي: الجدل ينتهي عندما تدركين أن “تصنع الضحك” (كما في يوغا الضحك) يعطي نفس النتائج البيولوجية للضحك الحقيقي؛ فالدماغ لا يفرق بينهما في إفراز هرمونات السعادة.

  • الفكاهة كآلية دفاع: تحويل مآسيكِ الشخصية إلى نكات لا يقلل من قيمتها، بل يسلب “الألم” قوته وسيطرته عليكِ.

  • كسر الجمود: في المفاوضات المتوترة، نكتة واحدة في الوقت المناسب يمكنها تغيير مسار الاتفاق بالكامل، لأنها تخفض مستويات “الكورتيزول” لدى الجميع.

إن الضحك هو الموسيقى التي يعزفها الجسد عندما تضيق به الكلمات. هو تذكير دائم بأننا، رغم كل الصعاب، نملك القدرة على العثور على النور في قلب الظلام.