عقدة “المنقذ”: لماذا تحاول إصلاح الآخرين بينما حياتك في خطر؟
هل تجد نفسك دائماً منجذباً للأشخاص “المكسورين” أو الذين يعانون من مشاكل دائمة؟ هل تشعر بمسؤولية مفرطة تجاه سعادة الآخرين لدرجة أنك تنسى احتياجاتك؟ البحث عن “الشخصية المضحية” و”كيفية وضع الحدود” يزداد في عالم العلاقات، والسر يكمن في ما يسمى “عقدة المنقذ” (Savior Complex). الجدل هنا هو: هل هذا “نبل وكرم” أم أنه “هروب نفسي” من مواجهة مشاكلنا الخاصة؟
الجدل حول “العطاء السام” يثير هذا الموضوع جدلاً أخلاقياً؛ فالمنقذ يرى نفسه بطلاً يضحي من أجل الآخرين، لكن علم النفس يرى وجهاً آخر. المثير للجدل أن المنقذ غالباً ما يحتاج إلى “شخص ضعيف” ليشعر هو “بالقوة” والأهمية. هذا الدور يخلق علاقات “اعتمادية متبادلة” (Codependency) غير صحية، حيث يظل الطرف الآخر عاجزاً ويظل المنقذ مستنزفاً. الحقيقة الأرشيفية تقول: “لا يمكنك إنقاذ شخص لا يريد إنقاذ نفسه”.
لماذا نقع في فخ “إصلاح الآخرين”؟
-
الهروب من الذات: إصلاح حياة الآخرين أسهل بكثير من مواجهة فوضى حياتنا الداخلية. الانشغال بمشاكل الغير هو “مخدر” يلهينا عن أوجاعنا الشخصية.
-
البحث عن القيمة: يعتقد المنقذ أن قيمته مرتبطة بما يقدمه من “خدمات”، وإذا توقف عن الإنقاذ، يشعر أنه بلا فائدة وغير محبوب.
-
إعادة تمثيل الماضي: الجدل القائم في سيكولوجية العلاقات أننا نحاول إنقاذ أشخاص يذكروننا بوالد أو والدة لم نستطع إنقاذهم في طفولتنا.
كيف تتوقف عن كونك “مسيحاً” للآخرين؟
-
فرق بين “المساندة” و”الإنقاذ”: المساندة هي أن تمسك بيد الشخص وهو يمشي، أما الإنقاذ فهو أن تحمله على ظهرك. الأول يقوي الآخر، والثاني يضعفه ويقتلك.
-
قاعدة الأكسجين أولاً: تماماً كما في الطائرة، ضع قناع الأكسجين لنفسك أولاً. لا يمكنك سقي الآخرين وإبريقك فارغ.
-
تقبل “عجزك”: الجدل ينتهي عندما تدرك أنك لست إلهاً، وأن لكل إنسان رحلته ودروسه التي يجب أن يتعلمها من خلال أخطائه.
إن التوقف عن لعب دور المنقذ ليس “أنانية”، بل هو “نضج”. عندما تتوقف عن إصلاح الآخرين، ستمنحهم فرصة لينضجوا، وستمنح نفسك فرصة لتعيش حياتك الحقيقية بعيداً عن أعباء لم تخترها.




