لفك شفرة الحمل الفاشل.. العلماء يعيدون بناء “بيئة الرحم” في المختبر

صحة

لفك شفرة الحمل الفاشل.. العلماء يعيدون بناء “بيئة الرحم” في المختبر

لطالما كان فقدان الحمل المتكرر لغزاً يحير الأطباء ويؤلم العائلات، ولكن العلم في عام 2026 بدأ يضع يده على الحلول الحقيقية عبر إعادة محاكاة “بيئة الرحم” خارج الجسم. الابتكار الجديد الذي يعتمد على زراعة خلايا بطانة رحم بشرية في بيئة ثلاثية الأبعاد سمح للعلماء بتتبع كيفية تواصل الجنين مع الأم كيميائياً. تشير التقارير العلمية إلى أن نجاح الحمل يعتمد على “حوار بيولوجي” معقد للغاية؛ فإذا فشل الجنين في إرسال الإشارات الصحيحة، أو إذا كانت بطانة الرحم غير “مستقبلة” بشكل كافٍ، يحدث الإجهاض فوراً. النموذج الجديد أثبت أن هناك نوافذ زمنية محددة جداً للانغراس، وأي خلل بسيط في توقيت إفراز الهرمونات داخل البطانة قد ينهي الحمل قبل أن تعرف الأم بوجوده من الأساس.

من النتائج المذهلة التي توصلت إليها التجارب الأولية على هذه البطانة المماثلة للبشرية، هو دور “الالتهابات الصامتة” في منع الحمل؛ حيث وجد الباحثون أن بعض البكتيريا الدقيقة أو الالتهابات التي لا تظهر لها أعراض واضحة قد تجعل بيئة الرحم “سامة” للجنين. وبفضل هذا النموذج، يمكن الآن تطوير مسحات واختبارات معملية دقيقة لفحص حالة بطانة الرحم قبل محاولة الحمل، وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى علاج تحضيري لزيادة فرص النجاح. هذا النوع من “الطب الوقائي للخصوبة” سيغير تماماً خريطة علاج العقم، بدلاً من الانتظار حتى حدوث الإجهاض ثم البحث عن الأسباب، مما يوفر وقتاً وجهداً كبيراً للأزواج الذين يعانون من مشاكل في الإنجاب.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم بطانة الرحم الاصطناعية في دراسة تأثير العوامل البيئية والتوتر النفسي والملوثات على جودة نسيج الرحم وقدرته على دعم الجنين. إن الهدف النهائي للعلماء هو ابتكار “بروتوكول علاجي شخصي” لكل امرأة بناءً على طبيعة خلايا بطانة رحمها الخاصة، وهو ما يُعرف بالطب الدقيق. إن العلم لا يتوقف عند حد، وهذا الابتكار يثبت أن التكنولوجيا يمكن أن تسخر لخدمة أسمى المشاعر الإنسانية وهي غريزة الأمومة. ومع استمرار الأبحاث وتطوير هذه النماذج، من المتوقع أن تنخفض معدلات الإجهاض غير المبرر بنسبة كبيرة خلال العقد القادم، مما يجعل رحلة الحمل أكثر أماناً وطمأنينة لملايين النساء حول العالم، ويضع حداً لسنوات من التساؤلات المؤلمة حول أسباب فشل الحمل.