كيف تنجز في ساعة واحدة ما يفعله الآخرون في يوم كامل

صحة

قوة “التركيز العميق”: كيف تنجز في ساعة واحدة ما يفعله الآخرون في يوم كامل؟

نحن نعيش في “اقتصاد الانتباه“، حيث تتصارع كبرى الشركات (فيسبوك، تيك توك، يوتيوب) على اختطاف كل ثانية من وقتك. البحث عن “تقنيات التركيز” ليس ترفاً، بل هو وسيلة نجاة مهنية. الجدل هنا يكمن في فكرة “تعدد المهام” (Multitasking)؛ فالكثيرون يفتخرون بقدرتهم على فعل أشياء كثيرة في وقت واحد، بينما يثبت العلم الأرشيفي أن تعدد المهام هو “أكبر كذبة” في تاريخ الإنتاجية، وأنه يقلل الذكاء بنسبة 10 نقاط!

الجدل حول “العمل الشاق” مقابل “العمل العميق” يثير هذا الموضوع جدلاً بين من يقضون 10 ساعات في “شغل كاذب” (رد على إيميلات، اجتماعات غير ضرورية، تصفح سريع) وبين من يعملون ساعتين فقط بتركيز “ليزر”. المثير للجدل أن الدماغ يحتاج إلى حوالي 20 دقيقة ليعود إلى قمة تركيزه بعد كل “تنبيه” (Notification) يصلك على الهاتف. هذا يعني أنكِ إذا نظرتِ إلى هاتفك كل ربع ساعة، فأنتِ عملياً لا تدخلين حالة التركيز أبداً.

لماذا يعتبر “التركيز” هو السوبر باور الجديد؟

  1. بقايا الانتباه (Attention Residue): عندما تنتقلين من مهمة إلى أخرى، يظل جزء من عقلك عالقاً في المهمة السابقة، مما يضعف جودة عملك الحالي. التركيز العميق يقطع هذه البقايا ويجعل كامل قدرتك الذهنية في مكان واحد.

  2. حالة “التدفق” (Flow State): وهي الحالة التي يندمج فيها الإنسان مع ما يفعله لدرجة يختفي معها الشعور بالزمن. الجدل القائم هو أن هذه الحالة لا تأتي إلا بعد تجاوز “حاجز الملل” الأول، وهو ما يهرب منه أغلب الناس عبر هواتفهم.

  3. الندرة والقيمة: في 2026، أي عمل يمكن القيام به بتشتت (مثل إدخال البيانات) ستقوم به الآلة. العمل الوحيد الذي سيبقى للبشر هو “العمل العميق” الذي يتطلب تفكيراً نقدياً وإبداعاً.

كيف تمتلكين قدرة خارقة على التركيز؟

  • قاعدة الـ 90 دقيقة: صممي فترات عمل مدتها 90 دقيقة دون إنترنت، دون هاتف، ودون مقاطعات. العلم يثبت أن هذه هي الدورة الطبيعية لطاقة الدماغ.

  • البيئة هي المصير: لا تعتمدي على إرادتك؛ ضعي هاتفك في غرفة أخرى. الجدل ينتهي عندما تدركين أن “المنع” أسهل بكثير من “المقاومة”.

  • احتضان الملل: تعودي على ألا تفعلي شيئاً في أوقات الانتظار. تدريب الدماغ على عدم البحث عن إثارة فورية هو ما يقويه على التركيز وقت العمل.

إن الإنجاز الحقيقي لا يقاس بعدد الساعات التي تقضينها خلف المكتب، بل بجودة و”عمق” تلك الساعات. ساعة واحدة من التركيز الصافي تعادل يوماً كاملاً من العمل المشتت.