كيف تتوقفين عن الخوف من فوات الأشياء

صحة

سيكولوجية الـ (FOMO): كيف تتوقفين عن الخوف من فوات الأشياء؟

هل تشعرين بالقلق إذا لم تحققي بالهاتف كل ساعة؟ هل تشعرين أن الجميع يعيشون حياة أكثر إثارة منكِ عندما تتصفحين “ستوريز” إنستجرام؟ البحث عن مصطلح FOMO (Fear Of Missing Out) يكشف أننا نعيش في حالة “استنفار عاطفي” دائمة. الجدل هنا يكمن في أن السوشيال ميديا لا تنقل الواقع، بل تنقل “أفضل لحظات الواقع”، ومع ذلك، يصر عقلنا الباطن على مقارنة “خلف كواليس حياتنا” بـ “أفضل مشاهد حياة الآخرين”.

الجدل حول “الاتصال” مقابل “الانعزال” يثير هذا الموضوع جدلاً حول مفهوم “البقاء على اطلاع”؛ فبينما يرى البعض أن متابعة كل تريند وكل خبر هو “ذكاء اجتماعي”، يرى علم النفس الأرشيفي أنه “تشتت مدمر”. المثير للجدل أن الـ (FOMO) تجعلنا نحضر مناسبات لا نحبها، ونشتري أشياء لا نحتاجها، وندرس تخصصات لا تشبهنا، فقط لأننا نخشى أن “يفوتنا الركب”. الحقيقة هي أنكِ بينما تحاولين ملاحقة كل شيء، يفوتكِ “شيء واحد” فقط: وهو حياتك الحقيقية.

لماذا تسيطر علينا هذه العقدة؟

  1. الاحتياج الفطري للانتماء: الدماغ البشري مبرمج قديماً على أن “الاستبعاد من القبيلة” يعني الموت. السوشيال ميديا تستغل هذا الخوف الفطري لتشعركِ أنكِ “خارج القبيلة” إذا لم تكوني مطلعة على كل شيء.

  2. خداع الكثرة: رؤية مئات الأشخاص ينجحون أو يسافرون في وقت واحد يوهمكِ بأن هذا هو “المتوسط الطبيعي”، بينما في الحقيقة أنتِ ترين مئات الحالات الفردية مجموعة في شاشة واحدة.

  3. إدمان الدوبامين: البحث عن “الجديد” يحفز هرمون السعادة بشكل مؤقت، مما يجعل عقلك يطلب المزيد من الأخبار والمنشورات ليبقى في حالة “نشوة” زائفة.

من الـ (FOMO) إلى الـ (JOMO): رحلة التحرر

  • تبني الـ JOMO (Joy Of Missing Out): وهي “بهجة فوات الأشياء”. الجدل ينتهي عندما تدركين أن عدم معرفتك بالتريند الحالي أو عدم حضورك لحفل معين هو “حرية” وليس نقصاً. هو اختيار واعي لتركيز طاقتك على ما يهمكِ فعلاً.

  • فلترة المتابعة: قومي بحذف أي حساب يشعركِ بالدونية أو القلق بدلاً من الإلهام. الحقيقة الأرشيفية هي أن “بيئتك الرقمية” تؤثر على كيمياء دماغك تماماً كبيئتك الواقعية.

  • الامتنان للواقع: استبدلي النظر للشاشة بالنظر لما بين يديكِ. ممارسة الامتنان تقتل الـ (FOMO) لأنها تحول انتباهك من “ما ينقصك” إلى “ما تملكين”.

إن الحياة قصيرة جداً لتعيشيها وفقاً لـ “جداول مواعيد الآخرين”. التوقف عن الملاحقة هو البداية الحقيقية للوصول إلى نفسك.