قصة “طُعم الغضب”.. كيف تحول استفزازك إلى مهنة في 2025؟
بدأت قصة “طُعم الغضب” مع تطور خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي التي اكتشفت أن المستخدم يقضي وقتاً أطول ويكتب تعليقات أكثر عندما يشعر بالغضب أو عدم الموافقة. في عام 2025، تحول هذا الاكتشاف إلى استراتيجية تسويقية تسمى “صناعة السخط”؛ حيث يقوم صناع المحتوى بنشر فيديوهات تحتوي على أخطاء بديهية متعمدة، أو آراء متطرفة ومستفزة، أو سلوكيات تضرب القيم المجتمعية عرض الحائط. الهدف ليس إيصال فكرة، بل “اصطياد” رد فعلك الغاضب. فكلما زاد عدد الأشخاص الذين يدخلون للتعليق لتصحيح الخطأ أو الهجوم على صاحب الفيديو، ارتفع تقييم المحتوى وانتشر بشكل أوسع، مما يدر أرباحاً طائلة على صانع المحتوى من الإعلانات.
هذا السلوك الرقمي خلق ما يسميه الباحثون “غرف صدى الغضب”، حيث يجد المستخدم نفسه محاصراً بمحتوى يستفزه باستمرار، مما يجعله يعتقد أن العالم أصبح أكثر سوءاً وعدوانية مما هو عليه في الحقيقة. إن خطورة “طُعم الغضب” تكمن في قدرته على تشويه الحقيقة؛ فالمعلومات المضللة والمستفزة تنتشر بسرعة تفوق المعلومات الصحيحة والهادئة بستة أضعاف. في عام 2025، أصبح التمييز بين المحتوى الصادق وبين “الطُعم” مهارة أساسية للنجاة الرقمية، خاصة وأن هذا النوع من المحتوى يعتمد على التلاعب النفسي المباشر بالغرائز البشرية الأولية، مما يجعل تجاهله أمراً صعباً يتطلب وعياً ذاتياً كبيراً وجهداً إرادياً لتجنب الوقوع في الفخ.




