التحديات الأمنية في إفريقيا
أوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن القارة الإفريقية تواجه مجموعة معقدة ومتشابكة من التحديات الجيوسياسية، تشمل النزاعات المسلحة، وانتشار الإرهاب، وامتداد شبكات الجريمة المنظمة عبر الحدود، إلى جانب التأثيرات السلبية المتصاعدة لتغير المناخ. وأكد أن هذه التحديات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن القارة واستقرارها، كما تعيق جهود التنمية فيها، وهو ما يستدعي توحيد الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لها بشكل فعّال.
تعزيز آليات حفظ السلم والأمن
و خلال كلمته في فعاليات الدورة السابعة لقمة الاتحاد الإفريقي، استعرض الرئيس السيسي الدور المصري في رفع جاهزية القدرات الإفريقية لضمان سرعة الاستجابة لمهام حفظ السلم في القارة. وشدد على أهمية تنشيط وتطوير الآليات الإقليمية الخاصة بالأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن القوة الإفريقية الجاهزة تمثل حجر الأساس في هذه المنظومة، ويجب أن تعتمد على هياكلها الإقليمية لضمان الفعالية.
وأشار كذلك إلى الإمكانيات التي يتمتع بها إقليم شمال إفريقيا، الذي تتولى مصر رئاسته الدورية خلال هذا العام، وما يوفره من قوة متكاملة متعددة المهام، قادرة على التحرك الميداني لدعم عمليات حفظ السلام.
جهود إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات
حيث أكد الرئيس أن تنفيذ مهام القوة الإفريقية الجاهزة، ومن ضمنها قدرة إقليم شمال إفريقيا، في مجالات منع النزاعات والاستجابة السريعة للأزمات وإرساء أسس السلام الدائم، يتطلب تنسيقًا محكمًا مع مفوضية الاتحاد الإفريقي وكافة الأقاليم الجغرافية، إلى جانب ضرورة تأمين مصادر تمويل ثابتة، لا سيما فيما يتعلق ببناء القدرات البشرية والفنية لضمان الجاهزية الدائمة.
وأضاف ايضا أن قدرة إقليم شمال إفريقيا قد أحرزت تقدمًا ملموسًا في هذا السياق، حيث شهدت القاهرة في بداية العام اجتماعات ضمت رؤساء الأركان ووزراء الدفاع، أقرت خلالها خطط الأنشطة المستقبلية، وأطلقت مسارًا لإصلاح الجوانب المالية والإدارية، بالإضافة إلى مراجعة آليات العمل لضمان توافقها مع التوجهات العامة للاتحاد الإفريقي، بما يحقق الاستدامة المالية وكفاءة الأداء.
وقد اختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على التزام مصر الكامل بدعم قدرة إقليم شمال إفريقيا، وذلك في سياق اهتمامها الأكبر بتفعيل منظومة الأمن والسلم في القارة، وقيادتها لملف إعادة الإعمار والتنمية في أعقاب النزاعات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن السلام يمثل الأساس الحقيقي للتنمية، وأن التعاون الإقليمي هو السبيل لبناء مستقبل أكثر إشراقًا للقارة الإفريقية.


