فضل شهر رمضان المبارك فى القرآن والسنة النبوية

دين, مقالات

يُعد شهر رمضان، شهر الخير والبركة، و شهر نزول القرآن الكريم، و شهر الرحمة والمغفرة، شهر العَتق من النار، يُعتبر هذا الشهر الفضيل من أحد أهم وأبرز الشهور في السنة الهجرية الإسلامية؛ و له مكانة سامية وقيمة في قلوب جميع المسلمين، وأيضا له فضائل عديدة تم ذكرها في القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، فيعد فرصةً ثمينةً وجميلة من أجل التقرب إلى الله تعالى، و طلب المغفرة والرحمة، و الانطلاق نحو حياة جديدة مليئة بالتقوى والايمان.

أولا: فضل شهر رمضان في السنة النبوية الشريفة:

قد أكد النبي صلىّ اللّٰه عليهِ وسَلَم أن شهر رمضان المبارك له الكثير من الأحاديث الشريفة، تظهر أهميته ومكانته الثمينة والعظيمة في الإسلام؛ حيث قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام:”من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ، غفر له ما تقدم من ذنبه” ؛(حديث متفق عليه) ، وذلك الحديث يوضح أهمية النية الصالحة في الصيام، فمن يصومه إيمانًا واحتسابًا، أي : إيمانًا بوجوب الصيام، واحتسابًا لأجر الله تعالى، غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنوبه.

و أيضا عن أبي هريرة رضيّ اللّٰه تعالى عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : “أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدَة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم”، وذلك يؤكد ان الصيام في شهر رمضان لا مجرد عبادة شكلية، لكن هو عبادة روحية تطهر القلب من الذنوب والخطايا.

حيث يوجد أحاديث جمّة تبين فضائل العبادات الأخرى في شهر رمضان، مثل الصلاة والصدقات، وأيضا قراءة القرآن الكريم، فقد تكون أجورها مضاعفة في ذلك الشهر العظيم؛ و عن سهل بن سعد رضيّ اللّٰه عنهُ عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام انه قال: ” إن في الجنة بابًا يُقال له: الرَّيَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يُقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق، فلم يدخل منه أحد” (حديث متفق عليه) ، وذلك الحديث الشريف يوضح فضل الصيام، ورفعة مكانة الصائمين عند الله تعالى.

فقد روى أيضا عن  أبو هريرة رضيّ اللّٰه عنه، عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قوله: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه” ، وليلة القدر التي توجد في شهر رمضان المبارك هي ليلة مباركة، تُعد خيرًا من ألف شهر، وتعد فرصة عظيمة للتقرب إلى الله تعالي.

ثانيا: فضل شهر رمضان في القرآن الكريم:

حيث أنه لم يخصِّص القرآن الكريم سورة كاملة لشهر رمضان، بل ذكره بطريبة مباشرة في سورة البقرة؛ حيث قال الله تعالي: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}  (سورةالبقرة: 185)، تُظهر تلك الآية الكريمة ان شهر رمضان المبارك هو شهر نزول القرآن الكريم، وهو هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، موضحة بهذا أهميته الكبيرة كشهر للعبادة والتقرب إلى الله تعالى، عن طريق الصيام، وأيضا قراءة القرآن الكريم وفهم معانيه.

وتشير الآية الكريمة إلى فريضة الصيام في شهر رمضان المبارك، وهي ركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة، الصيام في رمضان لا مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو امتناع عن كل ما يُغضب الله تعالي من قول أو فعل؛ وهو تدريب للنفس على الصبر والتحمل، وتربية لها على التقوى، فقد وصفه الله تعالى بقوله:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(سورة البقرة: 183)، إذن الصيام هو وسيلة لتقوى الله تعالي، وأيضا من أجل التخلص من الرذائل والأهواء، والانطلاق نحو الكمال الإنساني.

وعلاوة على ذلك، توضح آيات قرآنية أخرى بشكل غير مباشر إلى فضائل شهر رمضان المبارك، فعن طريق التذكير بفضل العبادات بشكل عام، كالصلاة والصدقة والدعاء، توضح الآيات الكريمة قيمة مضاعفة لتلك الأعمال خلال هذا الشهر الفضيل، فالله تعالى يتقبل التوبة ويتجاوز عن السيئات في هذا الشهر العظيم، أكثر من أي شهر آخر، وذلك من رحمته الواسعة، وكرمه العظيم.

ثالثا: رمضان شهر الرحمة والغفران والعِتق من النار:

يُعد شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والغفران والعتق من النار؛ فقد يفتح الله تعالي أبواب رحمته وسعتها الى جميع المسلمين، ويتقبل أيضا توبتهم ويغفر ذنوبهم، فان الصيام يساعد على التوبة والاستغفار، ويقوِّي الروابط بين العبد وربه، وينمى في نفسه روح التواضع والخضوع للّٰه تعالي، وأيضا الصدقة والزكاة في رمضان لها أجر عظيم، وتسهم في تطهير النفس من البخل.

حيث وصف النبي عليه أفضل الصلام والسلام شهر رمضان المبارك انه شهر العتق من النار؛ فقد قال: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه”، وذلك يعني أن الصيام في هذا الشهر العظيم يعتبر كفارةً للذنوب السابقة، ووسيلةً للخلاص من عذاب النار، إن الاستغفار والدعاء والتوبة النصوح خلال هذا الشهر الفضيل، لها تأثير كبير في غفران الذنوب، ونَيل رضا الله تعالى.

إذن يعتبر شهر رمضان شهر مبارك، يمثل فرصةً ثمينة للمسلمين للتقرب إلى الله تعالي، وطلب المغفرة والرحمة، والانطلاق نحو حياة جديدة مليئة بالتقوى والإيمان، يُعتبر الصيام في ذلك الشهر ركيزةً أساسيةً، وذلك بالطبع بجانب العبادات الأخرى، مثل الصلاة والصدقة، وقراءة القرآن الكريم، التي تُضاعف أجورها في هذا الشهر الفضيل، حيث يجب على كل مسلم ومسلمة أن يدركوا أهمية ذلك الشهر، وأن يستغل فرصة رحمته وغفرانه وعتقه من النار، وأن يسعى جاهدًا للاستفادة منه على أكمل وجه، ليخرج من هذا الشهر وقد زاد إيمانه وتقواه، وارتفعت درجاته عند الله تعالى، نسأل الله تعالى ان يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال، وأن يبلغنا رمضان القادم ونحن في خير وكرم وعافية.