“سموم لا تفنى”.. كيف ترفع المواد الكيميائية الدائمة خطر أمراض الكبد لدى المراهقين؟
في عام 2026، أصبح مصطلح “المواد الكيميائية الدائمة” (PFAS) يتصدر الأبحاث الطبية، وهي مجموعة من المواد الصناعية التي لا تتحلل في البيئة أو في جسم الإنسان، بل تتراكم لسنوات. الدراسة الجديدة التي نشرتها كبرى المجلات العلمية هذا العام، أوضحت أن المراهقين هم الفئة الأكثر تضرراً؛ حيث تتداخل هذه المواد مع عملية التمثيل الغذائي للدهون في الكبد. وبدلاً من أن يقوم الكبد بحرق الدهون وتحويلها إلى طاقة، تؤدي هذه المواد الكيميائية إلى تعطيل الإشارات الهرمونية، مما يسبب تراكم الدهون داخل خلايا الكبد بشكل غير طبيعي، وهو ما يرفع خطر الإصابة بالتليف الكبدي المبكر بمقدار 3 أضعاف.
لماذا المراهقون تحديداً؟ يرى الباحثون في 2026 أن أجسام المراهقين في مرحلة النمو تكون “فائقة الحساسية” للاختلالات الهرمونية. المواد الدائمة تعمل كـ “مختلات غدية”، فهي تحاكي عمل الهرمونات الطبيعية وتخدع الكبد. وبما أن المراهقين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة المغلفة والوجبات السريعة التي تستخدم هذه المواد في أغلفتها المقاومة للزيوت، فإن نسبة تعرضهم تكون مضاعفة. الكبد في هذا السن يحاول التخلص من هذه السموم، لكن “ثباتها الكيميائي” يجعله يفشل، مما يؤدي إلى حالة من الالتهاب المزمن التي تسبق أمراض الكبد الخطيرة.
المصادر الخفية في حياتنا اليومية توجد هذه المواد في كل مكان حولنا في 2026؛ من أواني الطهي غير اللاصقة (تيفال)، والملابس المقاومة للماء، وسجاد المنازل، وحتى في بعض مستحضرات التجميل. الخطورة تكمن في أن المراهق يستنشقها أو يبتلعها عبر الطعام الملوث بعبوات التغليف. الدراسة أكدت أن التراكم يبدأ منذ الطفولة، لكن آثاره الانفجارية تظهر بوضوح في سن المراهقة، حيث يظهر الكبد في صور الأشعة وكأنه كبد لشخص في الخمسين من عمره يعاني من السمنة المفرطة، رغم أن المراهق قد يبدو بوزن طبيعي.




