سجلت البوابات الإلكترونية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب دخول ٨٠٧ ألف و ٢٤٥ بني آدم.
وسيشهد التاريخ المعاصر أنه فى يوم “الجمعة الموافق ٣٠ يناير ٢٠٢٦”،
أيوة، الرقم صح. قرب المليون إنسان كانوا بيتنفسوا في مكان واحد، في يوم واحد ‼️
ودى مش “توقعات” ولا “مبالغات فيسبوكية”. دي إحصائية مرعبة -بالمعنى الإيجابي- ممكن تخلي أي خبير علم اجتماع في العالم يجيله”إيرور” ويعيد حساباته عن الشعب المصري.
وعلشان تستوعب حجم “الواقعة الجميلة” دي، خليني أقولك إن أكبر استادات العالم (زي ملعب “رانجرادو ماي دي” في كوريا الشمالية)
بياخد ١٥٠ ألف متفرج بالعافية.. إحنا النهاردة جمعنا قد سعة أكبر استاد في العالم ٥ مرات ونص في “خروجة ثقافية”‼️
ليه الحدث ده “ظاهرة خارقة” مش مجرد زحمة عادية❓🧠
يا صديقي، أنا هنا مش بكلمك عن “العدد” او الكم.. أنا بكلمك عن “الكيف”:
1. سيكولوجية الحشد (The Crowd Psychology):
في أي تجمع بشري بالعدد ده في أي مكان في العالم (حتى في أوروبا)، نسبة حدوث مشاجرات، تحرش، تدافع، أو سرقات بتبقى معادلة إحصائية حتمية.
اللي حصل النهاردة في المعرض هو “كسر للقاعدة”. قرابة المليون مواطن:
فيهم “السيناوي” و”الصعيدي” و”الإسكندراني”.
فيهم اللي جاي ببدلة ماركة واللي جاي بجلابية.
فيهم “مدام عفاف” وفيهم “الإنفلونسر” وفيهم “عم محمد البواب”.
مسلمين ومسيحيين، أطفال بيجروا، وشيوخ بيسندوا على عصاية.
✅ المحصلة الأمنية⁉️ صفر.
صفر خناقات، صفر معاكسات فجة، صفر مشاكل تستدعي تدخل أمني عنيف.
إزاي مليون واحد يبقوا “كيميا” واحدة كده؟ الإجابة في كلمة واحدة: “الحرم الثقافي”. المصري لما بيدخل مكان بيحترمه، بيتحول لشخص تاني.. شخص “متحضر” جيناته بتصحى فجأة.
2️⃣. أكذوبة “شعب مبيقرأش”:
المعرض ده، اللي أسسه العظيم “ثروت عكاشة” والدكتورة “سهير القلماوي” سنة ١٩٦٩ احتفالاً بألفية القاهرة،
اتحول النهاردة لأكبر حدث جماهيري في الشرق الأوسط، وتاني أكبر معرض في العالم بعد “فرانكفورت” (وفي روايات أخرى الأول من حيث الجمهور العام).
لما يكون إجمالي الزوار لحد النهاردة كسر حاجز الـ ٤ مليون ونص إنسان.. يبقى لازم نخرس أي صوت بيقول إن المصريين بتوع “أكل وعيش” بس.
الناس دي دافعة مواصلات، وتذاكر، ومتحملة زحمة، ومشي كيلومترات.. عشان تشتري “كتاب”، أو حتى عشان تشم ريحة الورق وتتصور جنبه. دي في حد ذاتها “ثقافة” حتى لو مشتروش.
3️⃣. الخلطة السحرية (The Secret Sauce):
المعرض مابقاش مجرد مكتبة كبيرة. ده بقى “كرنفال الحياة المصرية”.
الناشر اللي بيبيع روايات رعب، جنب بياع الشاورما، جنب عازف العود، جنب ندوة لكاتب فيزياء..
الناس دي جاية تعمل “فصلان” (Disconnection) عن دوشة الحياة. جاية تلاقي نفسها في وسط “اللمة الحلوة”. دي خروجة “الأسرة المصرية” اللي انقرضت من الشوارع ورجعت تاني في المعرض.
✅ الخلاصة التاريخية:
من أيام “الوراقين” في العصر العباسي، مروراً بسور الأزبكية، لحد التجمع الخامس ٢٠٢٦.. المصري عنده علاقة “مقدسة” مع المعرفة. ممكن جيبه يكون فاضي، بس عينه مليانة “شغف”.
الـ ٨٠٧ ألف اللي راحوا النهاردة، بيقولوا للعالم رسالة واحدة:
“ده إحنا.. ببساطة، وبكل تناقضاتنا، وبكل جمالنا، وبكل حبنا للحياة.”
✅ ومن اجمل المشاهد اللى ممكن تشوفها من عظمتها مشهد الناس وهيه بتصلي صلاة الجمعة امبارح بجد عظيمة يا مصر وعظيم يا شعب مصر الجميل .
✅ البلد دي فيها حاجة حلوة.
📚 المصادر للتوثيق:
البيانات الرسمية من الهيئة المصرية العامة للكتاب (إحصائيات ٣٠ يناير ٢٠٢٦).
السجلات التاريخية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (تاريخ التأسيس ١٩٦٩).
دراسات في سيكولوجية الجماهير (Gustave Le Bon) – لفهم سلوك الحشود المهذبة.


