رعب 1918.. “الأنفلونزا الإسبانية” التي غيرت وجه التاريخ
يُطلق عليها “أم الأوبئة”، ورغم تسميتها بـ “الأنفلونزا الإسبانية“، إلا أن موطنها الأصلي لم يكن إسبانيا، بل اكتسبت الاسم لأن الصحافة الإسبانية (التي كانت محايدة في الحرب العالمية الأولى) كانت الوحيدة التي تجرأت على نشر أخبار الوباء بحرية. بدأت الموجة الأولى في أوائل عام 1918، وما ميز هذا الفيروس هو “انحرافه القاتل”؛ فبدلاً من استهداف كبار السن والأطفال فقط، كان يفتك بالشباب الأصحاء في عمر الـ 20 والـ 30.
سلاح “عاصفة السيتوكين” كان الفيروس قوياً لدرجة أنه يحفز جهاز المناعة لدى الشباب للرد بقوة مفرطة تُعرف بـ “عاصفة السيتوكين”، حيث تمتلئ الرئتان بالسوائل مما يؤدي للاختناق والوفاة في غضون أيام أو ساعات. تشير التقديرات التاريخية إلى أن عدد الوفيات تراوح بين 50 إلى 100 مليون شخص، وهو ما يتجاوز ضحايا الحرب العالمية الأولى نفسها. انتهى الوباء في عام 1920 بعد أن اكتسب الناجون مناعة جماعية، ولكن الفيروس ظل كامناً في الطبيعة، يغير جلده ليعود في صور أخرى.
الدروس المستفادة من محطة 1918 كانت هذه المحطة هي الشرارة التي أدت لتأسيس نظم الصحة العامة الحديثة في العالم. أدركت الدول أن الأوبئة لا تعترف بالحدود، فبدأ التركيز على “التباعد الاجتماعي”، ارتداء الكمامات القماشية، وأهمية غسل اليدين. كما أدت إلى تطوير علم الفيروسات الذي كان لا يزال في مهدِهِ، حيث لم يتم عزل فيروس الأنفلونزا البشري فعلياً في المختبرات إلا في عام 1933، مما فتح الباب أمام عصر اللقاحات.




