خدعة “الدايت السحري”.. لماذا يدمر الرجيم القاسي عملية التمثيل الغذائي؟
ينقاد الكثيرون خلف وعود “الدايت السحري” الذي يعد بخسارة عشرات الكيلوجرامات في أيام معدودة، ولكن الحقيقة العلمية الصادمة في عام 2025 تؤكد أن هذه الحميات ليست سوى فخ يدمر الصحة العامة. عندما يحرم الإنسان جسده من السعرات الحرارية بشكل مفاجئ وحاد، يدخل الجسم في حالة تسمى “وضع البقاء” أو (Starvation Mode)؛ حيث يعتقد الدماغ أن هناك مجاعة وشيكة، فيقوم بإبطاء عملية التمثيل الغذائي (الأيض) إلى أقصى حد للحفاظ على الطاقة. هذا يعني أنكِ حتى لو توقفتِ عن الأكل تقريباً، فإن جسمك سيتوقف عن حرق الدهون، بل وسيبدأ في تكسير الأنسجة العضلية للحصول على الطاقة، مما يؤدي في النهاية إلى ترهل الجسم وضعفه بدلاً من رشاقته وصحته.
علاوة على ذلك، يسبب الدايت القاسي اضطراباً شديداً في الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع، وتحديداً هرموني “اللبتين” و”الجريلين”. فعند اتباع حمية قاسية، ينخفض هرمون الشبع (اللبتين) بشكل حاد، بينما يرتفع هرمون الجوع (الجريلين)، مما يجعل الشخص يشعر برغبة عارمة ولا يمكن السيطرة عليها تجاه الأطعمة السكرية والدهنية. هذا التخبط الهرموني هو السبب الرئيسي فيما يعرف بـ “تأثير اليويو” (Yo-Yo Effect)، حيث يعود الشخص لاكتساب كل الوزن الذي فقده، بل وأكثر منه، بمجرد التوقف عن الدايت، لأن الجسم أصبح الآن مبرمجاً على تخزين أي سعرات تدخل إليه خوفاً من “مجاعة” أخرى، مما يجعل محاولات إنقاص الوزن المستقبلية أكثر صعوبة وتعقيداً.
أما التأثيرات الجانبية الأخرى فتشمل تساقط الشعر الحاد، جفاف البشرة، وتكسر الأظافر نتيجة نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية. كما يؤدي الحرمان الشديد إلى اضطرابات في التركيز، وشعور دائم بالإرهاق، وتقلبات مزاجية قد تصل إلى الاكتئاب نتيجة نقص العناصر التي تغذي الدماغ والجهاز العصبي. إن فقدان الوزن الصحي يجب أن يكون رحلة تدريجية تعتمد على تغيير نمط الحياة وليس الحرمان، حيث ينصح الخبراء بخفض السعرات بنسبة بسيطة (حوالي 500 سعرة يومياً) مع التركيز على البروتين والألياف، لضمان خسارة الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية، وضمان استمرارية النتائج على المدى الطويل دون تعريض الأعضاء الحيوية للخطر.




