حمية مريض السرطان.. بين الأمل في الشفاء وخطر سوء التغذية

صحة

حمية مريض السرطان.. بين الأمل في الشفاء وخطر سوء التغذية

يواجه مرضى السرطان الكثير من المعلومات المتضاربة حول الأطعمة التي “تغذي” الورم وتلك التي “تقتله”. وتأتي الدعوة لاستبعاد اللحوم والألبان تماماً كواحدة من أكثر الاستراتيجيات إثارة للجدل. المنطق العلمي خلف هذه الدعوة يكمن في أن السكريات وبعض البروتينات الحيوانية ترفع مستويات عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1)، وهو هرمون يشجع على تكاثر الخلايا بشكل سريع. عندما يمتنع المريض عن هذه المصادر، فإنه نظرياً يقلل من الوقود المتاح للورم. لكن الواقع الطبي يؤكد أن الخلايا السرطانية ذكية جداً، وعند حرمانها من مصدر معين، قد تبدأ في استهلاك الكتلة العضلية للمريض نفسه للحصول على الطاقة، وهو ما يفسر فقدان الوزن المفاجئ والضعف الشديد الذي يصيب بعض المرضى الذين يتبعون حميات قاسية دون توازن.

بدلاً من “التجويع” المطلق، ينصح خبراء معاهد السرطان العالمية بتبني “حمية البحر المتوسط” المعدلة، التي تعتمد بشكل أساسي على النباتات مع كميات ضئيلة جداً من البروتين الحيواني عالي الجودة. إن التركيز يجب أن يكون على استبعاد “السموم الغذائية” مثل السكريات المكررة والزيوت المهدرجة والمواد الحافظة في اللحوم المصنعة، فهي المسبب الأكبر للالتهابات. الألبان أيضاً يمكن استبدالها ببدائل نباتية مثل حليب اللوز أو الصويا لتقليل العبء الهرموني. هذا التحول المدروس يساعد في تحسين جودة حياة المريض وتقليل الآثار الجانبية للعلاج الكيماوي، دون الوقوع في فخ الأنيميا أو نقص الفيتامينات الحاد الذي قد يوقف الرحلة العلاجية تماماً.

في الختام، يجب إدراك أن السرطان مرض معقد ولا يمكن اختزاله في “وجبة” واحدة. العلاج الغذائي هو “داعم” قوي يرفع من كفاءة العلاج الطبي ولكنه لا يحل محله في الحالات المتقدمة. إن استبعاد اللحوم والألبان قد يكون مفيداً جداً إذا تم تعويضه ببروتينات نباتية غنية ودهون صحية (مثل الأفوكادو وزيت الزيتون)، مما يضمن حرمان السرطان من بيئة الالتهاب مع بقاء جسم المريض قوياً وقادراً على المقاومة. الوعي هو المفتاح؛ فالبحث عن حلول طبيعية لا يعني التخلي عن العلم، بل يعني دمج أفضل ما في الاثنين للوصول إلى الشفاء التام والحفاظ على سلامة الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى أثناء معركة الجسم ضد الخلايا الخبيثة